أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع اتصالاً هاتفياً بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، وبحثا “تطورات الأوضاع في سوريا”، و”أكدا على دعم وحدتها ومكافحة الإرهاب”، بحسب بيان للرئاسة السورية.

وذكرت الرئاسة السورية أن الرئيسين أكدا “أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واستقلالها”، و”دعم جميع الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار”.

وشدد الجانبان على “ضرورة ضمان حقوق وحماية الشعب الكردي، ضمن إطار الدولة السورية”.

ووفقاً للبيان السوري، اتفق الطرفان على مواصلة التعاون في مكافحة تنظيم “داعش”، وإنهاء تهديداته، كما عبر الرئيسان عن “تطلع مشترك لرؤية سوريا قوية وموحدة، قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية”.

وجرى خلال الاتصال بحث عدد من الملفات الإقليمية، مع التأكيد على أهمية منح سوريا فرصة جديدة للانطلاق نحو مستقبل أفضل، بحسب الرئاسة السورية.

تصاعد التوتر بين الحكومة وقسد

ويأتي هذا الاتصال وسط تصاعد التوتر بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، رغم إعلان الجانبين، الأحد، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار على جميع الجبهات، واندماج “قسد” بشكل كامل في الدولة السورية، وتسليم شؤون الحسكة، ودير الزور، والرقة للحكومة.

وأعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، مساء الاثنين، السيطرة على مدينة الشدادي بجنوب محافظة الحسكة في شمال شرق البلاد، وبدء عمليات لتأمين المنطقة، واعتقال عناصر “داعش”، بعدما اتهمت قوات سوريا الديمقراطية بإطلاق سراحهم، فيما أكدت وزارة الداخلية جاهزيتها لاستلام إدارة وتأمين “سجون داعش”.

كما أعربت وزارة الداخلية، في بيان، عن استعدادها للتنسيق المباشر مع الجانب الأميركي في إطار الجهود المشتركة لمنع عودة “الإرهاب”، وضمان أمن المنطقة واستقرارها.

وحمّل البيان قوات سوريا الديمقراطية “المسؤولية الكاملة عن أي حالات هروب أو إطلاق سراح لعناصر تنظيم داعش من السجون الواقعة تحت سيطرتها، ولا سيما ما جرى في سجن الشدادي، وتعتبر ذلك خرقاً أمنياً خطيراً يُهدد الأمن السوري والإقليمي والدولي”.

وأشارت الداخلية السورية إلى أنها أتمت تجهيز قوة خاصة مشتركة من إدارة المهام الخاصة وإدارة السجون، مهمتها استلام وتأمين محيط السجن وإدارته الداخلية، وضمان تطبيق أعلى معايير الحراسة والاحتجاز، ومنع أي محاولات تسلل أو تهريب، مؤكدةً رفضها القاطع لما وصفتها “محاولات قسد استخدام ملف معتقلي داعش كورقة ابتزاز سياسي وأمني ضد الدولة السورية”.

وفي المقابل، قالت “قسد” إن سجن “الشدادي”، الذي يضم آلاف السجناء من عناصر تنظيم “داعش”، خرج عن سيطرتها بعد هجمات متكررة نفذتها فصائل مسلحة تابعة للحكومة المركزية في دمشق.

وذكرت أيضاً أن 9 من مقاتليها لقوا حتفهم وأصيب 20 آخرون في اشتباكات مع فصائل تابعة للحكومة قرب سجن “الأقطان” بالرقة الذي يضم معتقلي تنظيم “داعش”.

وحذرت الحكومة السورية، في بيان سابق، قوات سوريا الديمقراطية من “مغبة الإقدام على أي خطوات متهورة تتمثل في تسهيل فرار محتجزي تنظيم داعش”، معبرة عن رفضها لأي محاولة لـ”استخدام ملف الإرهاب كورقة ابتزاز سياسي أو أمني تجاه المجتمع الدولي”.

وقالت الحكومة السورية، في بيان، إنها “تابعت البيان الصادر عما يسمى بـ(الإدارة الذاتية)، بتاريخ 17 يناير 2026، والذي تضمن جملة من المغالطات والاتهامات التي تهدف إلى تضليل الرأي العام الدولي وخلط الأوراق، وبناءً عليه، تؤكد الحكومة السورية، في ردّها على هذه الادعاءات، رفضها القاطع لأي محاولة لاستخدام ملف الإرهاب كورقة ابتزاز سياسي أو أمني تجاه المجتمع الدولي”.

وأضافت: “ترفض الحكومة السورية بشكل حازم محاولات الابتزاز الأمني في ملف الإرهاب، وتؤكد أن ما ورد في بيان الإدارة الذاتية من تحذيرات بشأن سجون تنظيم داعش لا يعدو كونه توظيفاً سياسياً لورقة الإرهاب وممارسة لنوع من الضغط والابتزاز الأمني، والإصرار على ربط تحركات إنفاذ القانون واستعادة شرعية الدولة بخطر تنشيط خلايا الإرهاب يشكل محاولة مكشوفة لقلب الحقائق وتأجيج الصراع بهدف الإبقاء على سلطة فُرضت بقوة السلاح”.

كما حذرت الحكومة السورية قيادة “قسد” من “مغبة الإقدام على أي خطوات متهورة تتمثل في تسهيل فرار محتجزي تنظيم داعش أو فتح السجون لهم كإجراء انتقامي أو كورقة ضغط سياسية”.

وتحتفظ قوات سوريا الديمقراطية بالسيطرة على محافظة الحسكة في الشمال الشرقي حيث توجد مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية والسجون الرئيسية التي يحتجز بها معتقلون من تنظيم “داعش”، ومعسكر به الآلاف من السجناء الذين تربطهم صلات بالتنظيم.

شاركها.