دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، الأوكرانيين إلى التحلي باليقظة الشديدة قبل هجمات روسية جديدة متوقعة، كاشفاً أن القوات المسلحة في بلاده بصدد إدخال عنصر جديد لمنظومة الدفاع الجوي، وذلك وسط ترقب لاستئناف محادثات السلام بين وفدي كييف وواشنطن في منتدى دافوس بسويسرا.

ولا تزال أوكرانيا تعاني من آثار موجة ضربات روسية، هذا الشهر، أدت إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن آلاف المجمعات السكنية، لا سيما في العاصمة كييف.

ودعا زيلينسكي مراراً إلى تعزيز الدفاعات الجوية، بما في ذلك زيادة المساعدة من حلفاء أوكرانيا الغربيين.

وقال: “سيكون هناك نهج جديد لاستخدام الدفاعات الجوية من قبل القوات الجوية، فيما يتعلق بمجموعات إطلاق متنقلة، وطائرات مسيرة اعتراضية، وغيرها من أصول الدفاع الجوي قصيرة المدى.. سيتم تحديث المنظومة”.

وطورت أوكرانيا سريعاً نظام تصنيع الطائرات المسيرة منذ بداية الغزو الروسي في فبراير 2022، وأكدت على الطائرات المسيرة الاعتراضية كوسيلة فعالة، واقتصادية لصد الضربات الروسية.

وفي تصريحاته، دعا زيلينسكي الأوكرانيين إلى التحلي باليقظة الشديدة قبل هجمات روسية جديدة متوقعة، مضيفاً: “لقد استعدت روسيا لضربة، ضربة واسعة النطاق، وهي تنتظر اللحظة المناسبة لتنفيذها”، وحث كل منطقة في البلاد على “الاستعداد للرد بأسرع ما يمكن ومساعدة الناس”.

عمليات استطلاع روسية 

وحذر زيلينسكي ووزير الخارجية أندريه سيبيها من أن المخابرات الأوكرانية لاحظت عمليات استطلاع روسية لأهداف محددة، لا سيما محطات فرعية تزود محطات الطاقة النووية.

وتواجه مدن رئيسية انقطاعات في التيار الكهربائي وتخفيضات في أنظمة التدفئة، نتيجة لقصف روسيا المكثف لشبكة الكهرباء التي تعاني بالفعل بسبب انخفاض درجات الحرارة، مما يزيد من معاناة السكان في ظل درجات حرارة تصل إلى سالب 16 درجة مئوية.

والأحد، قال رئيس الوفد الأوكراني في المفاوضات الخاصة بوقف الحرب الروسية رستم عمروف، إنه اتفق مع نظرائه الأميركيين على استئناف المحادثات خلال منتدى دافوس بسويسرا، وذلك بعد مباحثات استغرقت يومين في فلوريدا.

وأضاف عمروف أن الوفد ناقش مع مسؤولين أميركيين من بينهم المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب، الضمانات الأمنية، والخطة الاقتصادية، وذلك في إطار الجهود الرامية لوقف الحرب المستمرة مع روسيا منذ نحو 4 سنوات.

وكان زيلينسكي صرح في وقت سابق بأن الهدف الرئيسي من هذه المحادثات هو وضع اللمسات الأخيرة على الضمانات الأمنية، مشيراً إلى أنه في حال الاتفاق على الضمانات، من الممكن التوقيع عليها في دافوس.

وقال الرئيس الأميركي، الأسبوع الماضي، إنه يعتقد أن أوكرانيا أقل استعداداً من روسيا للتوصل إلى اتفاق، ورداً على سؤال عن سبب عدم توصل المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة إلى نهاية للحرب، أجاب ترمب: “زيلينسكي”.

بوتين يدعو إلى تسوية سلمية

والخميس الماضي، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، للتوصل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا “بأسرع وقت ممكن”، لكنه شدد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها حتى تبدي كييف استعدادها للتوصل إلى تسوية.

ونقلت وكالة (سبوتنيك) الروسية للأنباء عن بوتين، أثناء لقائه بالسفراء المعتمدين لدى بلاده في بداية العام الجديد، قوله إن “تقدم حلف شمال الأطلسي (الناتو) نحو حدود روسيا، يخالف الوعود التي قطعها التكتل”.

وأشار إلى أنه “لا يمكن ضمان أمن الدول على حساب أمن الدول الأخرى”، مشدداً على “وجوب أن ننطلق من حقيقة أن الأمن يجب أن يكون شاملاً حقاً، وبالتالي متساوياً”.

وأضاف: “هذا المبدأ راسخ في المعاهدات والوثائق القانونية الدولية الأساسية، وأن تجاهل هذه المبادئ الأساسية والحيوية لم يفض قط إلى خير، ولن يؤدي ذلك أبداً إلى أي شيء جيد”.

ودعا بوتين المجتمع الدولي إلى “أن يطالب بإصرار بالامتثال للقانون الدولي، وأن يدعم أيضاً نظاماً عالمياً جديداً متعدد الأقطاب، وأكثر عدلاً”.

وأعرب عن “انفتاح روسيا الدائم على بناء علاقات متكافئة ومتبادلة المنفعة مع الشركاء الدوليين”، معتبراً أن “الاستقرار والأمن في العالم الحديث يعتمدان بشكل مباشر على قدرة الدول على التعاون”.

وذكر بوتين أن تجاهل المصالح “المشروعة” لروسيا هو ما أدى إلى نشوب الأزمة الأوكرانية، لافتاً إلى أن الأجيال القديمة التي تلت الحرب العالمية الثانية كانت قادرة على الاتفاق على مبادئ التواصل الدولي.

شاركها.