أعلن رئيس الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان، الاثنين، استعداد السلطات لتخفيف العقوبات عن مشاركين في الاحتجاجات إذا سلّموا أنفسهم خلال 3 أيام، في محاولة لاحتواء تداعيات احتجاجات اندلعت على خلفية الأوضاع الاقتصادية، وتحولت إلى أحد أبرز التحديات التي تواجه النظام الإيراني.
وأضاف رادان، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، أن “الشباب الذين تورطوا عن غير قصد في أعمال الشغب يُعتبرون أشخاصاً مخدوعين، وليسوا جنوداً أعداء”.
ولفت إلى أن أوضاعهم ستُؤخذ بعين الاعتبار من قبل الحكومة الإيرانية، موضحاً أن أمام هؤلاء الأفراد “حداً أقصى ثلاثة أيام” لتسليم أنفسهم، بحسب شبكة CBS NEWS الأميركية.
وبدأ النظام الإيراني بالفعل بمعاقبة الأشخاص الذين اعتبروا داعمين للاحتجاجات بأي شكل، حتى لو لم يشاركوا في الخروج إلى الشوارع، بحسب الشبكة الأميركية.
مصادرة الأصول
ونقلت وكالة “تسنيم” عن المدعي العام الإيراني محمد موحدي آزاد قوله، الأسبوع الماضي، إن القضاء “ملزم بتحديد ممتلكات الإرهابيين وإبلاغ النيابة العامة بها”، وذلك بعد احتجاز رجل أعمال بارز أغلق مقاهيه تضامناً مع الاحتجاجات، ومصادرة أصوله.
واعتبر المدعي العام أن “أي شخص دعم الانتفاضة ستُصادر أصوله لتعليمه درساً”.
واندلعت الاحتجاجات أواخر ديسمبر الماضي بسبب الغضب من الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وتحولت إلى ما يعتبر أكبر تحد يواجهه قادة إيران منذ سنوات، رغم أنها تراجعت بعد حملة قمع عنيفة.
ونقلت شبكة CBS NEWS عن مصادر لم تسمها أن “عدد الضحايا جراء الحملة تراوح بين 12 ألفاً و20 ألف شخص”.
وذكرت السلطات الإيرانية أن الاحتجاجات كانت سلمية قبل أن تتحول إلى “شغب”، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل بالتحريض على زعزعة استقرار النظام، رغم أنها لم تقدم أي دليل يدعم هذه المزاعم.
من جانبه، قال مسؤول إيراني لوكالة “رويترز” طلب عدم الكشف عن هويته إن “عدد الضحايا المؤكد زاد عن 5 آلاف شخص من بينهم 500 من أفراد قوات الأمن، وإن بعضاً من أعنف الاشتباكات وقعت في المناطق ذات الأغلبية الكردية بشمال غرب البلاد”، فيما ذكرت جماعات حقوقية إيرانية تتخذ من الغرب مقراً لها أن الآلاف سقطوا.
وأشارت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان “هرانا”، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، إلى أن عدداً كبيراً من إصابات المتظاهرين ناتج عن إطلاق الرصاص المطاطي على الوجه والصدر، ما أدى إلى حالات فقدان بصر ونزيف داخلي وإصابات في الأعضاء.
وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، الأحد، باستمرار الاعتقالات في أنحاء إيران، بما في ذلك طهران وكرمان جنوبا وسمنان شرقي العاصمة، وذكر أن من بين المعتقلين عناصر وصفهم “بجماعات إرهابية إسرائيلية”.
واتهم المعارضون، السلطات، بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين، فيما قال مسؤولون إيرانيون إن حشوداً مسلحة يحرضها أعداء أجانب هاجمت المستشفيات والمساجد.
وتفوق حصيلة الضحايا في هذه الموجة بكثير نظيرتيها في موجتي اضطرابات مناهضة للحكومة قمعتها السلطات في عامي 2022 و2009.
وأثارت أعمال العنف تهديدات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل، لكنه تراجع عن ذلك منذ توقفت أعمال القتل على نطاق واسع.
الإنترنت سيعود “حين تسمح الظروف بذلك”
وانقطعت الاتصالات الإيرانية بما فيها الإنترنت وخطوط الهاتف الدولية بشكل كبير في الأيام التي سبقت اندلاع الاضطرابات، ومنذ ذلك الحين تم تخفيف حدة الانقطاع جزئياً، مما سمح بظهور تقارير عن هجمات واسعة النطاق على المحتجين.
وقال مرصد “نت بلوكس” لمراقبة انقطاعات الإنترنت، الاثنين، إن البيانات أظهرت أن معدل الاتصال الوطني لا يزال ضعيفاً، لكن “شبكة تصفية” ذات قيود مدارة تسمح بمرور بعض الرسائل، مما يشير إلى أن السلطات تختبر شبكة إنترنت تخضع لعمليات تصفية أكثر صرامة.
وذكر رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، أن الأجهزة الأمنية العليا ستقرر إعادة خدمة الإنترنت خلال الأيام المقبلة على أن تُستأنف الخدمة “فور استقرار الأوضاع الأمنية”.
وأشار عضو البرلمان المنتمي للمحافظين المتشددين، حميد رسائي، إلى أنه كان ينبغي على السلطات الاستماع إلى تحذيرات المرشد علي خامنئي السابقة بشأن “التقصير في الرقابة على الإنترنت”.
اختراق التلفزيون
وبدا أن التلفزيون الرسمي الإيراني قد تعرض للاختراق في وقت متأخر الأحد، إذ عرض لفترة وجيزة خطابات ترمب ولنجل آخر شاه لإيران الذي يعيش في الخارج.
وخلال عملية الاختراق، عرضت على الشاشات فقرة استمرت عدة دقائق بعنوان “الأخبار الحقيقية للثورة الوطنية الإيرانية”.
وتضمنت العملية رسائل من رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران والمقيم في الولايات المتحدة، دعا فيها إلى ثورة للإطاحة بالحكم القائم منذ ثورة عام 1979 التي أطاحت بوالده.
وبرز بهلوي كصوت معارض قوي، معلناً نيته العودة إلى إيران، مع أنه من الصعب تقييم حجم الدعم الشعبي له داخل البلاد بشكل مستقل.
