تنشر هذه المادة في إطار شراكة بين وDW


مقعد بمليار دولار..  مجلس السلام وفق تصور ترامب

ينص الميثاق على أنّ “كل دولة عضو تتمتع بولاية مدتها القصوى ثلاث سنوات من تاريخ دخول الميثاق حيّز التنفيذ، قابلة للتجديد من جانب الرئيس. ولا تسري هذه الولاية التي تبلغ ثلاث سنوات على الدول الأعضاء التي تدفع أكثر من مليار دولار نقدا إلى مجلس السلام خلال السنة الأولى التي تلي دخول الميثاق حيّز التنفيذ”.

أما مدة العضوية لأي دولة فستقتصر على ثلاث سنوات إلا إذا دفعت الدولة مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس لتحصل بذلك على عضوية دائمة. وبحسب ما ورد في “الميثاق” سيكون دونالد ترامب أول رئيس لـ”مجلس السلام”، مع صلاحيات واسعة جدا تشمل الحقّ في نقض القرارات. وخلال الأيام الأخيرة، أعلنت دول وقادة تلقيهم دعوات للانضمام إلى المجلس من دون التطرق إلى نيتهم قبول الدعوة أو رفضها، ومن بين هؤلاء القادة الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان والعاهل والمصري عبد الفتاح السيسي وملك الأردن عبد الله الثاني.

ردود فعل دولية.. دول قبلت وأخرى تحفظت

ردت حكومات عدد من الدول بحذر على دعوة الرئيس ترامب للانضمام إلى مبادرته لتشكيل “مجلس سلام” بين القبول والتحفظ. في أوروبا، قبلت المجر وحدها، وزعيمها حليف مقرب لترامب، الدعوة قبولا تاما. وقال دبلوماسيون إن دعوات وجهت لنحو 60 دولة. وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني إن بلادها “مستعدة للقيام بدورها”، لكن لم يتضح ما إذا كانت تشير تحديدا إلى غزة أم إلى السلام بشكل عام. وقال ⁠رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه وافق من حيث المبدأ على مجلس السلام، لكن التفاصيل لا تزال قيد الدراسة.

الفكرة أثارت مخاوف لدى بعض الحكومات الأوروبية من أن الأمر قد يؤثر سلبا على عمل الأمم المتحدة، التي اتهمها ترامب بعدم دعم جهوده لإنهاء صراعات في أنحاء العالم. وأرسلت دعوات ترامب لعضوية مجلس سلام إلى زعماء فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمجر وأستراليا وكندا والمفوضية الأوروبية وقوى رئيسية في الشرق الأوسط.

ألمانيا تشكر ترامب وتدرس كيفية المساهمة

عبرت برلين عن ⁠الشكر ‍للرئيس الأمريكي ترامب على الدعوة للانضمام “لمجلس ⁠السلام”، وقالت إن ألمانيا ‌ستدرس المساهمة التي يمكن ‌أن ⁠تقدمها من أجل تحقيق هدف التوصل إلى ‍حل دائم للصراع في غزة. وأوضح متحدث باسم الحكومة الألمانية  أن الحكومة لا تتفق مع المخاوف من أن المجلس الذي ‍يشكله ترامب يمكن أن يقوض الأمم المتحدة. وأوضح المتحدث “هذا بالنسبة لنا هو الإطار المركزي متعدد الأطراف”، ⁠وشدد على أهمية هذه الأداة في ‌مثل ‌الأوقات الراهنة التي تشهد أزمات عالمية غير مسبوقة.

من جهتها، أفادت أوساط مقربة من الرئيس إيمانويل ماكرون بأن فرنسا في هذه المرحلة “لا تعتزم تلبية” دعوة الانضمام إلى “مجلس السلام”، لافتة إلى أنه “يثير تساؤلات جوهرية”. وأشارت أوساط ماكرون إلى أن “ميثاق” هذه المبادرة “يتجاوز قضية غزة وحدها”، خلافا للتوقعات الأولية. وقالت “إنه يثير تساؤلات جوهرية، لا سيما في ما يتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة التي لا يمكن بأي حال التشكيك فيها”، داعية إلى “تعددية فعّالة”.

دول عربية في دائرة اهتمام ترامب

قبل العاهل المغربي محمد السادس دعوة الرئيس ترامب للانضمام إلى “مجلس السلام” “كعضو مؤسس”. وقالت الخارجية المغربية إن ملك المغرب “أشاد بالتزام ورؤية الرئيس دونالد ترامب للنهوض بالسلام، وأعلن الرد بالإيجاب على الدعوة”، مضيفة أن “المملكة المغربية ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لمجلس السلام”. ووفقا لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، تدرس مصر حاليا دعوة تلقتها من واشنطن للانضمام إلى ⁠مجلس السلام. وسيكون رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد ضمن تشكيل المجلس التنفيذي ‌لغزة.

كما رحبت وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم بنت إبراهيم الهاشمي ببدء المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة في غزة. كما ثمنت فكرة مجلس السلام، باعتباره إطارا داعما لجهود ترسيخ الاستقرار ودفع المسار السياسي قدما. وسيضم مجلس السلام أيضا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومنسقة الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط سيجريد كاج، ووزيرة التعاون الدولي الإماراتية ريم الهاشمي، والملياردير الإسرائيلي القبرصي ياكير غاباي ومسؤولين من قطر والإمارات.

إسرائيل بين القبول والتحفظ

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن تشكيل هذا المجلس لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها، في إشارة ربما إلى وجود فيدان، حيث تعترض إسرائيل على المشاركة التركية. وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان إن “الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة الذي يندرج تحت مجلس السلام ، لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها”. ولم يوضح البيان أسباب الاعتراض، غير أنّ إسرائيل كانت قد أبدت في السابق معارضة شديدة لأي دور تركي في غزة ما بعد الحرب، في ظل تدهور العلاقات بين البلدين بشكل حاد منذ اندلاع الحرب في تشرين الأول / أكتوبر 2023.

دعوة أمريكية للصين وروسيا

أكدت الصين أنها تلقت دعوة للانضمام إلى “مجلس السلام”، لكن بكين، التي أبرمت مؤخرا هدنة تجارية مليئة بالتفاصيل الصعبة والخلافات مع واشنطن، لم ⁠تفصح عما إذا كانت ستقبل الدعوة أو ترفضها. وتعدّ الصين من كبار داعمي منظمة الأمم المتحدة التي تضمّ خصوصا مجلس الأمن المكلّف صون السلم والأمن حول العالم. كما أكد ترامب أنه وجّه دعوة لنظيره الروسي فلاديمير بوتين للانضمام للمجلس. من جهته، أعلن الكرملين تلقي الرئيس الروسي بوتين تلقى دعوة واشنطن عبر القنوات الدبلوماسية.

أبرز الشخصيات الأمريكية في المجلس

سيترأس الرئيس ترامب المجلس مدى الحياة وسيبدأ بتناول ملف غزة ⁠ثم يوسع نطاق عمله ليشمل التعامل مع ‍صراعات أخرى. ويضمّ المجلس عدداً من الشخصيات البارزة في إدارته ومستشارين مقربين. كما يُتوقّع أن يشارك فيه أيضاً رئيس وزراء سابق، ورجل أعمال، وخبير اقتصادي.

ويعتزم دونالد ترامب نفسه تولّي رئاسة المجلس. وإذا ما أُدرج اسمه ضمن الأعضاء. المجلس بتشكيلته الحالية يتكوّن نصفه من أصحاب المليارات. غير أنّ هذه التشكيلة المجلس قد تشهد تغييرات لاحقاً. وهذه أهم أسماء أهم الأعضاء:

ماركو روبيو

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو، والقائم بأعمال مستشار الأمن القومي ورئيس وكالة التنمية الأميركية (USAID). روبيو يُعدّ أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في إدارة ترامب، ويُقال إنّه كان له مؤخراً دور محوري في الدفع بالتصعيد العداني ضد فنزويلا.

ستيف ويتكوف

يرتبط اسم ستيف ويتكوف، المحامي والملياردير ورجل الأعمال، بقطاع العقارات وبعلاقة ومعرفة تمتد لعقود مع دونالد ترامب. ويُقال إنهما تعارفا في ثمانينيات القرن الماضي. وحين عيّنه ترامب مبعوثا خاصا للشرق الأوسط، لم يكن حينها يمتلك أي خبرة دبلوماسية. كما تفاوض ويتكوف مراراً مع روسيا بشأن وقف إطلاق النار في أوكرانيا.

جاريد كوشنر

عُرف اسم الصهر/ المستشار جاريد كوشنر خلال الفترة الأولى لولاية ترامب كأحد أهم المقربين من حيث رسم السياسة الخارجية الأمريكية. آنذاك، كُلّف، دون أي خبرة دبلوماسية، بمسؤولية تحقيق السلام في الشرق الأوسط. وفي الولاية الثانية، يشارك كوشنر، من بين أمور أخرى، في المفاوضات الاقتصادية مع الدول العربية. ومن خلال أعماله التجارية، أصبح كوشنر بدوره مليارديراً أيضاً.

توني بلير

كرئيس وزراء بريطاني سابق، شارك توني بلير في المفاوضات بشأن السلام في أيرلندا الشمالية. كما لعب دورا في اللجنة الرباعية المكلفة يالسلام في الشرق الأوسط. قاد تحولا داخل حزب العمال البريطاني وجعله أكثر “يمينيا”. كان بلير أحد أشأكثرد المؤيدين لتدخل حلف الناتو في البلقان، وما يزال الكثير من الناس في كوسوفو ممتنين له على ذلك حتى اليوم. ومع ذلك، فقد دعم بشدة أيضاً حرب العراق. ولهذا السبب، كانت ترشيحاته لمجلس “السلام” في غزة مثار جدل لفترة بين الدول العربية.

مارك رووان

يبرز اسم مارك رووان من بين أهم رجال الأعمال الأغنياء في هذا لمجلس. قدّرت مجلة فوربس ثروته بنحو 7.5 مليار يورو. يبلغ من العمر 63 عاماً، وبرز على مدى سنوات بتقديم التبرعات لترامب ولسياسيين جمهوريين آخرين. في عام 2024، فكر فريق ترامب لفترة وجيزة في تعيينه كوزير للخزانة الأميركية ن قبل العدول عن الفكرة. إلى جانب ذلك، اشتهر رووان بانتقاداته الصريحة والعلنية، من بينها توجيه الانتقادات لمديرة جامعة بنسلفانيا، ليز ماجيل، التي تنحّت عن منصبها في عام 2023 بسبب اتهامات بمعاداة السامية.

روبرت غابرييل

عُرف روبرت غابرييل ككاتب لخطابات للحكومة الأميركية، وهو ما ورطه في التواصل في قضية اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير/ كانون الثاني 2021. ووفقاً لما ذكره أحد زملائه، فقد حرص غابرييل شخصياً على توجيه انتقادات حادة إلى نائب الرئيس آنذاك مايك بنس، بعد أن رفض الأخير الامتثال لمحاولة ترامب إيقاف فرز أصوات الناخبين. خلف الكواليس، أعرب غابرييل عن آرائه بشكل أكثر صراحة، إذ كتب في رسالة نصية أثناء اقتحام أنصار ترامب للكابيتول “أنا متأكد أن الرئيس سيحب هذا”. لم يُعرف لمن كانت موجهة هذه الكلمات، لكن نصها وثّق في تقرير تحقيق صادر عن مجلس النواب.

أجاي بانغا

بصفته رئيسا للبنك الدولي، يعتبر أجاي بانغا العضو الوحيد في المجلس المعين الذي يتمتع بخبرة في مؤسسة دولية. وقبل تعيينه في عام 2023، عمل هذا الرجل البالغ من العمر 66 عاماً في عدة شركات، من بينها سيتي غروب وماستركارد. كما شغل منصب مستشار تجاري للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما ومستشار اقتصادي لنائبة الرئيس السابقة كمالا هاريس لشؤون أمريكا الوسطى.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.