أكدت وزيرة الصحة جليلة السيد، أهمية التدقيق في آليات احتساب بعض المؤشرات الصحية، لاسيما ما يتعلق بوفيات السرطان، موضحة أن أرقام الوفيات المتداولة تمثل إجمالي وفيات السرطان عبر عدة أعوام، وليست وفيات الحالات التي تم رصد إصابتها خلال عام 2024 فقط، الأمر الذي يستدعي قراءة دقيقة للبيانات وربطها بالسياق الزمني الصحيح. وأضافت أن الوزارة تنفّذ مسحاً وطنياً دورياً لقياس معدلات انتشار الأمراض غير السارية، يُعاد كل أربع إلى خمس سنوات وفق آليات ومعايير عالمية، مشيرة إلى أن معدلات هذه الأمراض في مملكة البحرين ليست من الأعلى عالمياً، إلا أن الهدف هو تقليلها إلى أدنى حد ممكن.
وأوضحت الوزيرة في ردّها على سؤال النائب جلال كاظم، أن أعداد الإصابات المسجلة لعام 2024 تخصّ ذلك العام تحديداً، بينما تختلف آلية احتساب الوفيات، مؤكدة حرص الوزارة على مراجعة المؤشرات الإحصائية بما يعكس الواقع الصحي بدقة، ويخدم متخذي القرار والسلطة التشريعية.
وفيما يتعلق بمرضى الكلى، بيّنت أن أرقام الزيارات لا تعكس فقط حالات الفشل الكلوي، وإنما تشمل جميع زيارات مرضى الكلى بصفة عامة، مثل جلسات الغسيل، ومراجعات العيادات الخارجية، وزيارات التحاليل والفحوصات، إضافة إلى مراجعات مركز الكلى والمستشفيات الحكومية، مؤكدة أهمية توضيح هذا الجانب لتفادي أي التباس في تفسير الأرقام.
وأكدت وزيرة الصحة أن الحكومة تشاطر مجلس النواب الحرص الكبير على صحة الإنسان، لاسيما في ما يتعلق بالأمراض غير السارية، التي تُعد من الأسباب الرئيسية للوفيات في معظم دول العالم، وعلى رأسها أمراض القلب والأوعية الدموية، مشيرة إلى أن أمراضاً مثل السكري وارتفاع ضغط الدم تمثل عوامل خطورة رئيسية، إلى جانب أنماط الحياة غير الصحية كالتدخين، والخمول البدني، والأنظمة الغذائية غير المتوازنة، إضافة إلى العوامل الوراثية الة ببعض أنواع السرطان مثل سرطان القولون.
وأشارت إلى أن مملكة البحرين تبنّت عدداً من الاستراتيجيات الوطنية القائمة على الوقاية، خصوصاً في مراكز الرعاية الصحية الأولية، ومن خلال تطبيق برنامج «اختر طبيبك»، حيث تم التركيز على الكشف المبكر عن السرطان باعتباره أحد أهم مؤشرات الوقاية. وفي هذا الإطار، تم توفير أجهزة الماموغرام في جميع المحافظات للكشف المبكر عن سرطان الثدي، إضافة إلى إدخال فحوصات الكشف المبكر عن سرطان القولون ضمن خدمات الرعاية الصحية الأولية خلال الدور التشريعي الحالي، إلى جانب فحوصات سرطان البروستاتا وسرطان عنق الرحم.
كما لفتت الوزيرة إلى إدخال عدد من التدخلات الوقائية، من بينها توفير لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري للوقاية من سرطان عنق الرحم، وبعض أنواع السرطان الأخرى التي قد تصيب النساء والرجال، مؤكدة أن هذه الخطوات تسهم في تقليل معدلات المراضة والوفيات، والحفاظ على سنوات أطول من الحياة الصحية.
وبيّنت أن الوزارة تعمل وفق نهج متعدد القطاعات، حيث تم تشكيل الفريق الوطني لمكافحة الأمراض غير السارية، الذي تُعد الوقاية من السرطان والسيطرة عليه أحد أبرز مرتكزاته، بمشاركة مؤسسات المجتمع المدني مثل جمعية السرطان، وبالتنسيق مع وزارات وجهات معنية، منها وزارة الصناعة والتجارة، والمجلس الأعلى للبيئة، بهدف معالجة المحددات الصحية والاجتماعية الة بهذه الأمراض.
وأشارت كذلك إلى دور المشروع الوطني للجينوم في الكشف المبكر عن القابلية الوراثية للإصابة ببعض أنواع السرطان، والتنسيق القائم مع المستشفيات الحكومية والخدمات الطبية الملكية ومركز الأورام لتقديم المشورة الصحية للفئات التي تُظهر نتائجها وجود عوامل جينية خطرة.
وختمت وزيرة الصحة بالتأكيد على أن المواطن يمثل أولوية قصوى، وأن صحة الفرد هي أساس صحة المجتمع، مشددة على التزام الوزارة بمواصلة نهج الوقاية والكشف المبكر، وتعزيز أنماط الحياة الصحية، انطلاقاً من مبدأ أن «الوقاية خير من العلاج»، وبالتعاون البنّاء مع مجلس النواب وجميع الشركاء، بما يحقق سلامة المجتمع واستدامة النظام الصحي.
من جهته، دعا النائب جلال كاظم إلى انعقاد المجلس الوطني بشقيه الشورى والنواب، لمناقشة إحصائيات تمس حياة المجتمع وصحة المواطنين، مؤكداً أن الأرقام المتداولة تستدعي وقفة جادة ومسؤولة من السلطتين التشريعية والتنفيذية، والبحث حول أسباب انتشارها. ودعا إلى رفع ميزانية وزارة الصحة بما يواكب حجم التحديات الصحية، ويسهم في تطوير المنظومة الصحية. كما شدد على أهمية تضافر الجهود الوطنية لنشر الوعي الصحي، خصوصاً فيما يتعلق بالأطعمة والتغذية السليمة، منتقداً تقصير القنوات الإعلامية الرسمية في أداء دورها التوعوي والتثقيفي، وعدم تسليط الضوء بالشكل الكافي على القضايا التي تمس المجتمع بشكل مباشر.
وأكد على ضرورة الإسراع في تفعيل برنامج الضمان الصحي، بما يتيح للمواطنين الاستفادة من خدمات مراكز وعيادات القطاع الخاص، ويسهم في تخفيف طوابير الانتظار في المستشفيات الحكومية، مشيراً إلى أن هذا التوجه سيعزّز فرص تحسين الصحة العامة، خاصة في مجال الفحص المبكر الذي يشكل ركيزة أساسية في نجاح العلاج والحد من تفاقم الأمراض.
