21 يناير 2026آخر تحديث :

صدى الاعلام_وجَّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دعواته إلى قادة دول العالم، للانضمام إلى مجلس السلام في غزة، إذ وافق على الانضمام عدد من الدول، آخرها مصر، بينما قادت جبهة الرفض فرنسا؛ على خلفية مخاوف من أن يكون المجلس مسارًا أمميًا جديدًا يحل الأمم المتحدة ومجلس الأمن في النهاية.

مصر أحدث المنضمين

جاءت مصر أحدث المنضمين إلى مجلس السلام في غزة، بعد دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطة تعكس التزام القاهرة بإنهاء الحرب في غزة، وإحلال الأمن والسلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

وأعربت مصر، في بيان صادر عن وزارة خارجيتها، عن دعمها لمهمة مجلس السلام، في إطار المرحلة الثانية من الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، ووفقًا لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803.

وقالت الخارجية المصرية: “ترحّب جمهورية مصر العربية بالدعوة المُوجَّهة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية؛ للانضمام إلى مجلس السلام، وتعلن عن موافقتها على قبول الدعوة للانضمام إلى المجلس، والعمل على استيفاء الإجراءات القانونية والدستورية ذات الصلة”.

موافقة متشككة لنتنياهو

وافق رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، على الانضمام إلى مجلس السلام الأمريكي الذي يقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد أن كان مكتبه قد انتقد، في وقت سابق، تشكيل اللجنة التنفيذية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة.

كان المجلس في البداية مُصمَمًا كمجموعة صغيرة من الزعماء العالميين لمتابعة خطة وقف إطلاق النار في غزة، لكن طموحات إدارة ترامب تحولت سريعًا إلى مفهوم أوسع، إذ وجَّه ترامب دعوات لعشرات الدول وألمح إلى أن المجلس قد يشارك قريبًا في تسوية صراعات عالمية أكبر.

في البداية، صرَّح مكتب نتنياهو بأن اللجنة التنفيذية، التي تضم تركيا المنافس الإقليمي، “لم يتم تنسيقها مع الحكومة الإسرائيلية وتتناقض مع سياساتها”، دون توضيح مزيد من التفاصيل. في الأثناء، انتقد وزير المالية الإسرائيلي بتسئيل سموترش، المجلس، ودعا إسرائيل إلى تحمُّل المسؤولية منفردة عن مستقبل غزة.

أعضاء المجلس

انضم إلى المجلس كل من “الإمارات والمغرب وفيتنام وروسيا البيضاء والمجر وكازاخستان والأرجنتين”، بينما قالت دول أخرى، من بينها المملكة المتحدة وروسيا والذراع التنفيذي للاتحاد الأوروبي، إنها تلقت دعوات لكنها لم تحدد موقفها بعد.

جاء ذلك بينما وصل ترامب إلى زيورخ للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي في مدين دافوس السويسرية، حيث من المتوقع أن يعلن مزيدًا من التفاصيل حول المجلس.

أثار الإعلان جدلًا واسعًا، مع تحذير بعض المسؤولين من أن ترامب يحاول استبدال الأمم المتحدة، وعند سؤال ترامب عن هذا الأمر، يوم الثلاثاء، قال “قد يكون الأمر كذلك”، وأضاف أن “المنظمة لم تكن مفيدة كثيرًا، ولم ترقَ إلى مستوى إمكاناتها”.

أشار في الوقت نفسه إلى ضرورة استمرارها نظرًا لإمكاناتها الكبيرة، إلى جانب ذلك، حذَّر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو من أن فرنسا تدعم خطة السلام الأمريكية، لكنها ترفض إنشاء منظمة جديدة لتحل محل الأمم المتحدة، بينما هدد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 200% على النبيذ والشمبانيا الفرنسيين إذا رفضت باريس الانضمام.

الرفض الأوروبي

في الأثناء، عبَّرت دول أوروبية كبرى عن تحفظها أو رفضها، إذ أعلن رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون أن بلاده “لا تنوي الرد بالإيجاب” على الدعوة، في حين اعتبرت المصادر الأوروبية أن المبادرة تحتاج لمراجعة الإطار القانوني قبل اتخاذ أي موقف، كذلك أعربت كندا عن رفضها دفع أي أموال مقابل مقعد في المجلس، رغم نية رئيس الوزراء مارك كارني قبول الدعوة وفق شروطه الخاصة.

إلى جانب ذلك، رفضت النرويج، اليوم الأربعاء، تلبية دعوة دونالد ترامب للانضمام إلى مجلس السلام في غزة.

وأوضحت وكالة “فرانس برس” أن الرفض جاء في إفادة لمكتب رئيس الوزراء النرويجي، لافتة إلى أن القرار جاء خصوصًا بعد تدهور العلاقات بشكل ملحوظ، عقب إبداء الرئيس الأمريكي انزعاجه من عدم نيله جائزة نوبل للسلام.

وقال وزير الدولة في مكتب رئيس الوزراء كريستوفر ثونر، إن “المقترح الأمريكي يثير عددًا من الأسئلة التي تتطلب حوارًا أكثر عمقًا مع الولايات المتحدة، لذلك لن تنضم النرويج إلى الترتيبات المقترحة لمجلس السلام، ولن تشارك في مراسم التوقيع في دافوس”.

دعوات مثيرة للجدل

أرسل البيت الأبيض دعوة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ للانضمام إلى المجلس، في خطوة أثارت المخاوف داخل أوروبا، خاصةً وأن بوتين يُعدّ، وفق المراقبين، الرئيس الرئيسي المُهدِد للسلام في القارة منذ الحرب الروسية الأوكرانية 2022، ويواجه مذكرة توقيف من محكمة العدل الدولية بتهم جرائم حرب.

سرعان ما أصبح المجلس محور جدل واسع، إذ اتهم بعض المراقبين ترامب بمحاولة تجاوز الأمم المتحدة، بينما يرى هو نفسه أن هدفه تعزيز السلام العالمي، مؤكدًا أنه “لن يقف شيء أو أحد في طريقه”، في رسالة إلى رئيس وزراء النرويج، جوناس جار ستوري، بعد خلاف حول جائزة نوبل للسلام.

مدة العضوية

تضم اللجنة التنفيذية للمجلس كلًا من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأمريكي، صهر ترامب جاريد كوشنر، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، الرئيس التنفيذي لشركة Apollo مارك روان، رئيس البنك الدولي أجاي بانجا، ونائب مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت حابرييل.

يُشرف نيكولاي ملادينوف، السياسي البلغاري السابق والمبعوث الأممي للشرق الأوسط، على الأمور اليومية في المجلس التنفيذي لغزة، إضافة إلى الإشراف على لجنة فلسطينية جديدة من التقنيين تدير شؤون غزة اليومية.

تشير المُسوَّدة إلى أن مدة عضوية كل دولة لا تتجاوز ثلاث سنوات من تاريخ دخول الميثاق حيز النفاذ، مع إمكانية التجديد بقرار من الرئيس، إلا أن هذا القيد الزمني لا ينطبق على الدول التي تساهم بأكثر من مليار دولار أمريكي نقدًا خلال السنة الأولى من سريان الميثاق، إذ تُمنح هذه الدول عضوية غير محددة المدة.

وجاء في نص المُسوَّدة: “لا تنطبق مدة العضوية، البالغة ثلاث سنوات، على الدول الأعضاء التي تساهم بأكثر من مليار دولار أمريكي نقدًا خلال السنة الأولى من دخول الميثاق حيز النفاذ”.

شاركها.