دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران إلى التوقف عن السعي لامتلاك أسلحة نووية، محذّراً من احتمال “اتخاذ إجراءات مستقبلية إذا لم تتوقف عن هذه الجهود”، وسط حديث عن ضغوط على مساعديه لطرح “خيارات عسكرية حاسمة”.

وقال الرئيس الأميركي في مقابلة مع شبكة CNBC على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس في سويسرا: “سنكتشف أين وصلوا الآن في ما يتعلق بما ينوون فعله بشأن الملف النووي.. لا يمكنهم امتلاك السلاح النووي.. عليهم التوقف عن بناء البرنامج النووي”.

وأضاف أن “إيران أوقفت قتْل المتظاهرين” بعدما حذّرها الأسبوع الماضي من احتمال شن “عمل عسكري” ضدها، موضحاً: “كانوا سيشنقون 837 شخصاً، قلت لهم: لا يمكنكم فعل ذلك”.

وتابع ترمب: “نأمل ألا تكون هناك إجراءات أخرى.. كانوا يطلقون النار عشوائياً على الناس في الشوارع”.

خيارات عسكرية حاسمة ضد إيران

وتأتي تصريحات الرئيس الأميركي وسط حديث عن سعيه إلى الضغط على مساعديه من أجل طرح ما يصفه بـ”خيارات عسكرية حاسمة” تجاه إيران، بعد تراجعه الأسبوع الماضي عن توجيه ضربة لطهران، التي شددت قبضتها على البلاد واستهدفت المحتجين بحملة أسفرت عن سقوط آلاف الأشخاص، وفق صحيفة “وول ستريت جورنال”. 

وتجري هذه المناقشات بالتزامن مع إرسال الولايات المتحدة حاملة طائرات ومقاتلات نفاثة إلى الشرق الأوسط، قد تكون بداية حشد أوسع يمنح ترمب القدرة النارية اللازمة لتوجيه ضربة لإيران، إذا قرر اللجوء إلى ذلك. 

وقال مسؤولون للصحيفة إن ترمب “استخدم كلمة حاسم مراراً عند حديثه عن التأثير الذي يرغب في أن يتركه أي تحرك أميركي ضد إيران”. 

ودفعت هذه الصياغة مساعديه في البنتاجون والبيت الأبيض إلى وضع حزمة من الخيارات المقدمة للرئيس، من بينها خيارات تسعى إلى الإطاحة بالنظام خارج السلطة، كما يعمل المسؤولون على إعداد خيارات أكثر تواضعاً، قد تشمل استهداف منشآت تابعة للحرس الثوري الإيراني. 

ولم يصدر ترمب حتى الآن أمراً بتوجيه ضربات لإيران، ولا يزال القرار النهائي غير واضح، إلا أن استمرار النقاشات يُظهر أن ترمب لم يستبعد “معاقبة” طهران لتعاملها مع المتظاهرين في الاحتجاجات التي اندلعت منذ 28 ديسمبر الماضي، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية. 

وعندما سُئل ترمب، الثلاثاء، عما إذا كانت الولايات المتحدة قد توجه ضربة إلى إيران، قال إن النظام الإيراني استجاب لتحذيرات واشنطن وألغى خططاً لإعدام 837 شخصاً الأسبوع الماضي. وأضاف: “علينا فقط أن نرى ما سيحدث مع إيران”. 

تحريك أصول أميركية للشرق الأوسط

وفي وقت تناقش فيه الإدارة الخطوات التالية، سارع الجيش الأميركي إلى إرسال مزيد من الأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، وفق “وول ستريت جورنال”. 

وبحسب مسؤولين أميركيين وبيانات تتبع الرحلات، هبطت مقاتلات أميركية من طراز F-15E، الأحد، في دولة شرق أوسطية، كما رُصدت حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” ومجموعتها القتالية، التي تضم مدمرات ومقاتلات F-35s وطائرات نفاثة أخرى وطائرات تشويش إلكتروني، وهي تبحر غرباً من بحر الصين الجنوبي باتجاه المنطقة. 

وبحسب الصحيفة، تتناوب مقاتلات F-15E منذ فترة طويلة على الانتشار، وإرسال طائرات إضافية من هذا الطراز من شأنه تعزيز القدرات الجوية الأميركية بعدة طرق. وتُشغل هذه الطائرة ذات المقعدين بواسطة طيار وضابط أنظمة تسليح، ويمكنها مهاجمة أهداف أرضية وطائرات أخرى. 

ولعبت مقاتلات F-15E دوراً مهماً في الدفاع عن إسرائيل ضد هجوم إيراني واسع بالطائرات المُسيرة عام 2024، إذ أطلقت صواريخ جو–جو لاعتراض المُسيرات، بل حاولت بعض أطقم الطائرات، من دون نجاح، قصف مُسيرات أثناء تحليقها. 

ومنذ ذلك الحين، زودت الولايات المتحدة هذه المقاتلات، التي لا تتمتع بقدرات التخفي، بصواريخ جو–جو مصممة خصيصاً لإسقاط المسيرات. 

وقال مسؤولون أميركيون إن أنظمة دفاع جوي إضافية ستُنقل إلى المنطقة، بما في ذلك مزيد من منظومات “باتريوت” و”ثاد” المضادة للصواريخ، التي ستكون ضرورية للتصدي لأي ضربات إيرانية مضادة.

وأضاف المسؤولون أن وصول مزيد من العتاد العسكري إلى الشرق الأوسط سيوفر للولايات المتحدة خيارات أوسع لتوجيه ضربات. 

ويرى مسؤولون سابقون وخبراء أن السؤال الأكبر أمام الإدارة هو ما إذا كان يمكن إزاحة نظام دولة أخرى بالاعتماد على القوة الجوية الأميركية وحدها، كما يتعين على البيت الأبيض دراسة مدى استعداد الإدارة لتنفيذ حملة عسكرية مستمرة قد تمتد لأسابيع أو أشهر، في حال عودة المحتجين في إيران إلى الشوارع ومناشدة ترمب توفير الحماية لهم. 

وقال ديفيد ديبتولا، الفريق المتقاعد في سلاح الجو الأميركي الذي لعب دوراً رئيسياً في الحملة الجوية لـ”عاصفة الصحراء” ضد العراق عام 1991: “هناك أمور تستطيع الخيارات العسكرية القيام بها وأخرى لا تستطيعها، وخلال حملة تتعلق بحقوق الإنسان، يمكن ردع بعض سلوكيات النظام على الهامش”. 

وأضاف: “إذا كنتم تسعون حقاً لتغيير النظام، فذلك سيتطلب عمليات جوية وبرية كبيرة”. 

ويدرك ترمب أن أي تحرك عسكري سيأتي بعد وقت طويل من تعهده للمحتجين بأن “المساعدة في الطريق”، ومن غير المرجح أن يكون بالسرعة التي اتسمت بها العملية التي أطاحت بالزعيم الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو. 

ولم يعلن البيت الأبيض حتى الآن، بشكل علني، خطته لكيفية إدارة إيران، حال نجحت الولايات المتحدة في إسقاط النظام هناك. 

خيارات غير عسكرية

وأثار بعض المساعدين خيار استخدام وسائل “غير عسكرية” لمعاقبة إيران، مثل مساعدة المحتجين على تنسيق تحركاتهم عبر الإنترنت أو الإعلان عن عقوبات جديدة على النظام. 

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا، الثلاثاء، إن الضغط المالي الأميركي “نجح لأن اقتصادهم (إيران) انهار في ديسمبر، وهذا هو السبب الذي دفع الناس إلى النزول للشوارع.. هذه هي إدارة الدولة عبر الأدوات الاقتصادية، من دون إطلاق رصاصة واحدة، والأمور تتحرك في اتجاه إيجابي للغاية هنا”. 

وفي خطاب تنصيبه قبل عام، تعهد ترمب بأن تقيس إدارته نجاحها جزئياً بـ”الحروب التي لا تخوضها”. 

 وفي ديسمبر الماضي، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث، خلال حديثه أمام “منتدى ريجان الوطني للدفاع”، إن الولايات المتحدة سئمت من “الانشغال ببناء الديمقراطيات، والتدخلات، والحروب غير المحددة، وتغيير الأنظمة”، غير أن الرئيس أرسل “إشارات متناقضة” بشأن مسألة تغيير قيادة إيران. 

تهديدات إيرانية ومخاوف إسرائيلية

وتعهدت طهران باستهداف الأميركيين، إذا قصفت الولايات المتحدة إيران، خصوصاً إذا استهدفت قيادتها. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد: “أي عدوان على المرشد الأعلى لبلادنا يُعد بمثابة حرب شاملة ضد الأمة الإيرانية”. 

وخلال تقييم الإدارة لاحتمال توجيه ضربة إلى إيران الأسبوع الماضي، أبلغ مسؤولون أميركيون وحلفاء ترمب بأن الولايات المتحدة لم تكن تمتلك ما يكفي من الأصول العسكرية أو الدفاعات الجوية في الشرق الأوسط لشن عملية قصف مستمرة أو للدفاع عن القوات الأميركية والحلفاء ضد أي رد إيراني. 

بدورها، أعربت إسرائيل عن مخاوفها لواشنطن بشأن دفاعاتها الخاصة، حال استهدفتها إيران، بعد أن استنزفت مخزونها من الصواريخ الاعتراضية خلال حرب استمرت 12 يوماً مع إيران العام الماضي. 

وبعد ذلك الصراع، سحبت الولايات المتحدة مجموعة حاملة طائرات وبعض أنظمة الدفاع الجوي من المنطقة الأوسع، مع تركيز ترمب أنظاره على فنزويلا ونصف الكرة الغربي. 

لكن خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو الماضي، كتب ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة “كانت تمتلك معلومات استخباراتية عن مكان اختباء خامنئي، لكنها لن تقضي عليه.. على الأقل ليس في الوقت الراهن”. 

شاركها.