د. سعيد الكثيري
رغم الحديث عن “مرحلة ثانية” وما يُسوَّق من تحوّلات سياسية، ما تزال غزة تنزف بلا انقطاع؛ نزفًا لا يُقاس بأعداد الشهداء والجرحى فحسب، بل يتجلّى استنزافًا شاملًا للحياة ذاتها، للإنسان والأرض معًا.
وتحت ركام المدن المدمَّرة، يرزح الناس تحت حصار خانق حوّل الجوع إلى قدرٍ يومي، والبرد إلى سلاحٍ قاتل، والمأوى إلى حلمٍ مؤجَّل، فيما تُعاقَب الأرض بالحرق والتجريف والتلوّث، وتُستهدف البيوت والحقول والبنية الطبيعية في محاولةٍ منهجية لاقتلاع الإنسان من مكانه وتجفيف جذور صموده، وتدمير الجغرافيا بوصفها مدخلًا لمحو الهوية.
ويتعمّق هذا النزف مع استمرار قتل الأطفال والصحفيين، في سياسةٍ ممنهجة لإسكات الشهادة وطمس الرواية، ورغم ذلك، يواصل الشعب الفلسطيني صموده الاستثنائي، متشبثًا بحقوقه غير القابلة للتصرّف، مهما بلغ الألم، وعظمت التضحيات.
وتبقى غزة شموخ وعزة
