شهد حجم الصادرات التركية إلى سوريا ارتفاعًا خلال العام 2025، بنسبة بلغت 69% مقارنة مع حجم صادرات العام 2024.

وبلغت الصادرات التركية إلى سوريا 2.56 مليار دولار، في 2025، بينما في 2024، سجلت 1.54 مليار دولار، حسبما نقلت وكالة “الأناضول” التركية، اليوم الجمعة 23 كانون الثاني.

وسجلت الصادرات أعلى نمو في قطاع الحبوب والبقوليات والبذور الزيتية والمنتجات المصنعة، بنسبة زيادة قدرها 35.4%، بقيمة 700 مليونًا و76 ألف دولار في هذا القطاع لوحده.

وفي المرتبة الثانية، حل قطاع المواد الكيميائية ومشتقاتها، بواقع صادرات 299 مليونًا و84 ألف دولار، وثالثًا حل قطاع الكهرباء والإلكترونيات بـ 224 مليونًا و311 ألف دولار.

رئيس قسم شؤون التجارة مع سوريا باتحاد المصدرين التركي، جلال قاضو أوغلو قال لوكالة “الأناضول”، إن زيادة الصادرات إلى سوريا لم تكن نتيجة لتطورات معزولة، بل كانت جهدًا منهجيًا على مدار العام.

عام 2025، كان عامًا بُنيت فيه العلاقات التجارية التركية السورية على أساس أكثر قابلية للتنبؤ، وأكثر مؤسسية، وأكثر استدامة، بحسب تعبيره.

وقامت السوق التركية بتلبية الاحتياجات التي أبلغت بها من سوريا بالتعاون مع السلطات المعنية، أضاف أوغلو.

“حافظنا باستمرار على استجابة قوية للتواصل وإيجاد الحلول وتحقيق النتائج”، أوضح قاضو أوغلو، معتبرًا أن مستوى التصدير الذي حقق العام الماضي يعد نتيجة ملموسة لهذا النهج.

ويرى أن حجم الصادرات التركية كشفت أن السوق السورية تتجاوز العلاقات التجارية بين المحافظات الحدودية بين البلدين، لتشمل مراكز إنتاجية في أنحاء تركيا.

إعادة دمج سوريا في شبكات التجارة الإقليمية لا يعني فقط زيادة التجارة الثنائية لتركيا مع سوريا، بل أيضا تعزيز طريق تجاري أوسع يمتد إلى أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا والخليج، بحسب تعبير رئيس قسم شؤون التجارة مع سوريا باتحاد المصدرين التركي.

خطوة “مبالغ فيها”

الأكاديميون والخبراء الاقتصاديون، اعتبروا زيادة الصادرات التركية لسوريا خطوة “مبالغًا فيها”، وتشكل تهديدًا واضحًا للمنتج السوري، كذلك تنعكس سلبًا على الميزان التجاري السوري.

ويرى الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم قوشجي، في حديث سابق إلى، أن ارتفاع قيمة الصادرات التركية لسوريا ليس مجرد تبادل تجاري، بل يعكس تحولًا هيكليًا في طبيعة الاقتصاد السوري.

وقال إن الاقتصاد السوري بات يعتمد بشكل شبه كامل على المستوردات لتأمين مستلزمات الإنتاج، من المواد الأولية إلى المعدات الصناعية، وحتى قطع الغيار والبرمجيات.

وفرة المنتجات التركية واستمرار تدفقها بشكل ملحوظ في الأسواق السورية، كالأغذية ومن ضمنها المواد التموينية واللحوم والمعلبات، والمنتجات الصناعية بمختلف أنواعها وخاصة الألبسة والأواني الزجاجية، والمعدات والآلات الصناعية، جعلها تشكل “غزوًا” على المنتجات السورية، بحسب تعبيره.

تهديد للمنشآت وارتفاع تكاليف المنتج المحلي

أثر هذه المستوردات على المنتج المحلي والمنشآت السورية، يلخصه الدكتور إبراهيم قوشجي بمسألتين:

  • اعتماد مزدوج، فالمنتج المحلي لا يواجه فقط منافسة من السلع التركية الجاهزة، بل يعتمد أيضًا على مستوردات تركية لتأمين مدخلاته، ما يجعله عرضة لتقلبات الأسعار، والسياسات التجارية التركية.
  • تهديد للمنشآت الصغيرة، وارتفاع تكاليف الإنتاج المحلي، مقابل انخفاض تكلفة المنتج التركي، يضع المنشآت السورية في موقف ضعيف، خاصة في ظل غياب دعم حكومي كافٍ.

بضائع تركية تبتلع السوق وتهدد المنتج السوري

المصدر: عنب بلدي

شاركها.