تشهد مدينة الحسكة حالة من الترقب الحذر والتوتر الأمني، مع اقتراب انتهاء مهلة الأربعة أيام التي منحتها قوات الحكومة السورية لـ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) لتنفيذ اتفاق يقضي بـ “دمج” الأخيرة ضمن صفوف الجيش.

استنفار وتحصينات عسكرية

ميدانيًا، أفاد مراسلو ومصادر محلية، اليوم السبت 24 من كانون الثاني، أن الطرفين دفعا بتعزيزات عسكرية إضافية نحو محاور التماس في الجهة الجنوبية من مدينة الحسكة.

وفي إطار استعداداتها لأي صدام محتمل، بدأت “قسد” برفع سواتر ترابية وتحصين مواقعها عند مدخل المدينة الغربي بالقرب من منطقة “توينة”.

وفي داخل الأحياء، تواصل “قسد” تنظيم استعراضات عسكرية ونشر دورياتها، بالتزامن مع حملات دهم واعتقالات طالت عدة مناطق.

كما أكدت مصادر محلية تحويل “قسد” لمستشفى “الرجاء” الخاص في وسط المدينة إلى مستشفى عسكري لحصر استخدامه في أغراضها الميدانية.

نقص مواد ونزوح

انعكس التوتر العسكري بشكل مباشر على حياة المدنيين، حيث تعيش المدينة نقصًا حادًا في المواد التموينية الأساسية ومادة الخبز ومياه الشرب.

وفرضت القوى المسيطرة حظرًا للتجوال يبدأ من الساعة السابعة مساء وحتى السابعة صباحًا، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الحركة الليلية وتقييدها نهارًا.

ودفعت هذه الأوضاع، بالإضافة إلى المخاوف من اندلاع مواجهات شاملة، عشرات العائلات إلى النزوح جزئيًا من الأحياء القريبة من نقاط التماس نحو مناطق أكثر أمانًا، وسط دعوات وجهتها مؤسسات “الإدارة الذاتية” لموظفيها عبر مجموعات التواصل الاجتماعي بضرورة الالتحاق بالعمل صباح اليوم، السبت.

تحركات التحالف الدولي

وعلى جبهة أخرى، رصد مراسل في الحسكة من صادر متقاطعة معلومات عن نشاط مكثف للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، حيث استمرت عمليات نقل سجناء من تنظيم “الدولة الإسلامية” من سجن “الصناعة” (حي غويران) باتجاه الأراضي العراقية، في خطوة تزامنت مع ذروة التصعيد الميداني بين الحكومة السورية و”قسد”.

تأتي هذه التحركات بعد أيام قليلة من إعلان رئاسة الجمهورية السورية، الثلاثاء 20 كانون الثاني، التوصل إلى تفاهم جديد مع “قسد” حول مستقبل محافظة الحسكة، تم بموجبه منح “قسد” مهلة أربعة أيام للتشاور لوضع خطة تفصيلية لدمج المناطق عمليًا.

وأعلنت وزارة الدفاع السورية و”قسد” التزامهما بوقف إطلاق النار لمدة أربعة أيام التزامًا بهذه التفاهمات.

ولم تدخل القوات الحكومية إلى المناطق ذات الأغلبية الكردية، وأبرزها مدن القامشلي والحسكة وكوباني، وسط تفاوض بشأن إدارة هذه المناطق ودخول المؤسسات الحكومية إليها.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.