أعربت الحكومة السورية عن استيائها من مسار المفاوضات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مؤكدة أن الطرف الكردي لم يعرج إلى تنفيذ اتفاق الاندماج في مؤسسات الدولة بشكل جدي، بل حاول إعادة تفاوض بنود الاندماج بطريقة تجعل التنفيذ عمليًا غير ممكن.
وقال مسؤول سوري كبير، وفق تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، إن قسد أناطت مفاوضات الاندماج بشروط جديدة لم تكن جزءًا من الاتفاق الأول، ما أخرج العملية من سياقها السياسي والأمني، وجعلها شبه مستحيلة التنفيذ على الأرض.
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الحكومة السورية كانت قد قدمت عرضًا محددًا لدمج قسد ضمن مؤسسات الدولة، يشمل دمج مقاتليها في صفوف الجيش السوري تحت قيادة موحدة، وتفكيك الهياكل العسكرية الذاتية لصالح آليات وطنية. إلا أن قسد ـ
ووفق ما نقلت الصحيفة البريطانية سعت إلى تغيير بنود الدمج لضمان بقاء قدر من الاستقلال التنظيمي والسياسي.
تصعيد في الموقف وزيادة الضغوط
وتزامن هذا الموقف مع تراجع الدعم الدولي لـقسد، خاصة بعد تحول مواقف الولايات المتحدة التي طالما دعمت المجموعة في الحرب ضد تنظيم الدولة (داعش)، نحو تشجيع دمشق على استعادة سيادتها الكاملة على شمال شرقي سوريا.
وكان العرض الذي قدمته دمشق، كما نقلت فايننشال تايمز، يتضمن دمج بعض وحدات قسد كأفراد ضمن الجيش السوري، على أن يتولى قياديون مناصب قيادية في هياكل الدفاع والأمن.
لكن رفض قسد لبعض البنود ورفضها التخلي عن هياكلها العسكرية الذاتية أضاع فرصة تطبيق هذا العرض.
الاتفاق ومسار الأزمة
يأتي هذا التطور في سياق اتفاق أوسع أُعلن في منتصف يناير 2026 بين الحكومة السورية وقائد قسد، يقضي بوقف إطلاق النار وبدء عملية دمج تدريجي للمناطق ذات الغالبية الكردية في الدولة السورية. ورغم توقيع الطرفين على مخطط أولي، فإن تفاصيل التنفيذ ظلت عالقة وسط خلافات جوهرية حول الصياغة النهائية لآليات الاندماج.
ويرى مراقبون أن الخلافات الحالية تظهر بشكل واضح في مطالبة الحكومة السورية بدمج قسد ضمن بنية الدولة الكاملة، مقابل تمسك قسد بصيغة تضمن لها نوعًا من الاستقلال الإداري والأمني داخل الأقاليم الخاضعة لسيطرتها.
ردود فعل ومآلات محتملة
وقال مسؤول سوري آخر إن دمشق ما تزال تفضل الحل السياسي وتطبيق الاتفاق عبر الحوار، لكنها لن تتراجع عن شروط السيادة الوطنية وسيطرة الدولة على القوة المسلحة.
وأضاف أن الخيارات المطروحة تشمل دمج الأفراد فقط أو إدخال تعديلات دستورية تضمن حقوق المجتمعات المحلية ضمن إطار الدولة الموحدة.
المصدر: وكالة ستيب الاخبارية
