قال الناطق باسم حكومة الإمارات، السبت، إن محادثات اليوم الثاني التي ترعاها الولايات المتحدة بين أوكرانيا وروسيا في العاصمة أبوظبي لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، ركزت على العناصر البارزة في إطار السلام الذي اقترحته واشنطن، وعُقدت في أجواء “إيجابية وبناءة”، وتضمنت تواصلاً مباشراً بين مسؤولي البلدين.
وبدأت المحادثات الثلاثية لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، الجمعة، واستهدفت الاتفاق على معايير لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وذلك في أعقاب محادثات جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، في موسكو.
من جانبه، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن إن المحادثات الثلاثية التي اختتمت في الإمارات كانت “بناءة”، لافتاً إلى أنهم قد يعقدون اجتماعات أخرى الأسبوع المقبل.
وأضاف زيلينسكي أن الممثلين العسكريين حددوا قائمة من القضايا لمناقشتها في اجتماع مستقبلي محتمل.
بدورها، قالت وزارة الخارجية الروسية، السبت، تعليقاً على احتمالات إجراء محادثات إضافية، مع الوفود الأوكرانية في مدينة إسطنبول التركية، إن موسكو “لا تزال منفتحة على مواصلة الحوار”، وفقاً لما ذكرته وكالة “ريا نوفوستي” الرسمية.
وقال مدير القسم الثاني لبلدان “رابطة الدول المستقلة” في وزارة الخارجية الروسية، أليكسي بوليشوك، في مقابلة مع الوكالة: “ما زلنا منفتحين على مواصلة الحوار، ونُقدّر عالياً كرم الضيافة التركية”.
وذكر بوليشوك أنه في عام 2025، أعلنت وزارة الخارجية الأوكرانية تعليق المفاوضات في إسطنبول، بزعم عدم إحراز “تقدم ملموس”، مضيفاً: “يبدو هذا الأمر بعيد المنال، إذ لم ترد كييف على مقترحاتنا منذ يوليو 2025 بشأن مركز ثنائي لمراقبة وقف إطلاق النار والتحكم فيه، وثلاث مجموعات عمل، أو استعدادنا لرفع مستوى الوفود.. باختصار، الكرة في ملعب أوكرانيا”.
مطلب بوتين
وكان يوري أوشاكوف، مستشار الرئيس الروسي للشؤون الخارجية، قال إن بوتين أخبر مبعوثا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه “لا جدوى” من توقّع تسوية طويلة الأمد دون حلّ المسألة الإقليمية، بحسب ما أوردته صحيفة “فاينانشيال تايمز”.
وتُؤكّد تصريحات أوشاكوف، على تمسك بوتين بمطالبه بسحب أوكرانيا من منطقة دونباس الشرقية.
وقال أوشاكوف إن روسيا “ستواصل القتال حتى تُلبى جميع مطالبها”، وتشمل هذه المطالب إعادة صياغة شاملة لهيكل الأمن الأوروبي، وتغييرات داخلية جذرية في أوكرانيا من شأنها أن تُدخل البلاد بقوة في فلك روسيا.
وأضاف أن روسيا “ستجري أيضاً محادثات موازية مع الولايات المتحدة حول التعاون الاقتصادي بقيادة كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الثروة السيادية للكرملين”، موضحاً أن بوتين قدّم “تعليمات محددة” للوفد الروسي بعد لقائه مع ويتكوف وكوشنر.
وكان زيلينسكي، قال إن تسليم منطقة دونباس الشرقية “خط أحمر”، وأنه لن يُفكّر في سحب قواته منها، إلا إذا فعلت روسيا الشيء نفسه، وبقيت المنطقة معترفاً بها كجزء من كييف.
ومع ذلك، قال زيلينسكي في رسالة صوتية أُرسلت إلى الصحفيين الجمعة، إن “اجتماع أبو ظبي يُمثل خطوة إلى الأمام، قد يتخذ الاجتماع أشكالاً مختلفة قبل انتهاء الحرب، ولكنه خطوة فنحن لا نقف مكتوفي الأيدي”.
وأضاف: “قضية دونباس أساسية، وآليات التوصل إلى حل، وكيفية رؤية الأطراف الثلاثة لهذا الأمر ستُناقش في أبوظبي”.
كييف: هجوم موسكو “يظهر الازدراء”
في الإطار، علّق الرئيس الأوكراني على الهجوم الذي شنته روسيا خلال الليل على منشآت الطاقة الأوكرانية، قائلاً إنه أظهر أن الاتفاقات بشأن الدفاع الجوي التي تم التوصل إليها مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دافوس الأسبوع الماضي “يجب “تنفيذها بالكامل”.
والتقى زيلينسكي مع ترمب في المنتدى الاقتصادي العالمي، الخميس، وناقشا تزويد أوكرانيا بآليات الدفاع الجوي، لكن لم يحدد أي منهما تفاصيل ما تم الاتفاق عليه.
بدوره، اتهم وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الرئيس الروسي، بأنه أمر بتوجيه ضربة صاروخية مكثفة على بلاده “على نحو يظهر الازدراء”، بينما كانت وفود من أوكرانيا، وروسيا، والولايات المتحدة في أبوظبي لإجراء محادثات سلام.
وكتب سيبيها في حسابه عبر منصة “إكس”: “يثبت هذا الهجوم الهمجي مرة أخرى أن مكان بوتين ليس في مجلس السلام، بل في قفص الاتهام في المحكمة الخاصة”.
وكانت شركة الطاقة المحلية الأوكرانية، أفادت السبت، بانقطاع التيار الكهربائي عن مئات الآلاف في منطقة تشيرنيهيف بسبب هجوم روسي وقع خلال الليل، لافتة إلى أن “منشأة رئيسية للطاقة لحقت بها أضرار بالقرب من بلدة نيجين”.
في غضون ذلك، قال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن نحو ستة آلاف مبنى في العاصمة الأوكرانية انقطعت عنها التدفئة إثر هجوم نفذته روسيا ليلاً، إذ بلغت درجة الحرارة في كييف 12 درجة مئوية تحت الصفر صباح السبت.
وقال سلاح الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 375 طائرة مسيرة ، و21 صاروخاً، بينها صاروخان باليستيان من طراز “تسيركون” نادر الاستخدام، في هجومها.
وتشن روسيا، التي تنفذ هجمات على شبكة الكهرباء الأوكرانية، حملة قصف هي الأعنف على منشآت الطاقة هذا الشتاء، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن سكان أوكرانيا لبضع ساعات يومياً وانقطاع التدفئة والمياه عن آخرين.
