تتصاعد الاتهامات بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) حول المسؤول عن خرق اتفاق وقف إطلاق النار الهش في محافظة الحسكة، وذلك في وقت تشير فيه معطيات ميدانية إلى تصاعد التوتر رغم التفاهمات المعلنة.

وتنتهي مهلة الأربعة أيام المتفق عليها بين الجانبين، اليوم السبت 24 من كانون الثاني، وكان من المتوقع الخروج بتفاهم على عدد من الملفات، أبرزها اندماج مقاتلي “قسد” في الجيش، ودخول مؤسسات الدولة إلى محافظة الحسكة، وعين العرب.

على الأرض، رصدت عبر مراسليها، حشودًا عسكرية من الجانبين، ما يشي بالتحضر لاستئناف العمليات العسكرية في حال فشل الاتفاق.

“قسد” تتهم الحكومة

وأصدر المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية  (“قسد”) بيانًا اليوم، السبت 24 من كانون الثاني، اتهم فيه حكومة دمشق بالمضي “نحو التصعيد رغم وقف إطلاق النار”.

وأشار البيان إلى أن الحكومة السورية “تواصل بشكل ممنهج تحضيراتها العسكرية وتصعيدها الميداني” في مناطق الجزيرة وكوباني، مع رصد حشود وتحركات لوجستية.

وذكر البيان أن “قسد” تعرضت “لهجومين منفصلين في منطقة الجزيرة، في خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار”.

واعتبر أن استعدادات دمشق العسكرية “تتناقض كليًا مع التزاماتها، وتكشف عن مساعٍ متعمدة لإفشال التهدئة والدفع باتجاه الحرب”.

وطالب البيان المجتمع الدولي “ببذل جهود عاجلة لضمان الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار”.

وجاء في تحديث لاحق لبيان “قسد” أنه في “خرق جديد” لوقف إطلاق النار، أُصيب اثنان من مقاتليها بجروح نتيجة “هجوم انتحاري بطائرة مسيرة نفذته فصائل موالية لدمشق”، بحسب تعبير البيان، على قرية الصفا جنوب مدينة تشيل آغا (الجوادية). كما أعلنت القوات عن إسقاط طائرة مسيرة أخرى.

الحكومة: “قسد” تماطل

لكن مدير الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين، محمد طه الأحمد، اتهم في تصريح لوكالة “سانا” الرسمية، أنه “لا صحة” لما يتم تداوله حول تمديد المهلة الممنوحة لـ”قسد” للرد على عروض الحكومة.

وأوضح الأحمد أن “قسد” “تطلب على الدوام المهل والهدن كسبًا للوقت”، وتقوم بنشر إشاعات بالتمديد “ظنًا منها إحراج الدولة السورية”.

وأشار إلى أن الحكومة السورية لم تتلقَ أي رد إيجابي على عروضها، التي تضمنت مناصب عليا في الدولة، بينما شهدت الفترة الماضية “خرقًا مستمرًا للهدن ووقف إطلاق النار” من الجانب الآخر.

وشدد الأحمد على أن “كل السلاح” يجب أن يكون بيد الدولة ممثلة بوزارتي الدفاع والداخلية، واعتبر دخول عناصر تنظيم حزب العمال الكردستاني (PKK) إلى الأراضي السورية “خرقًا واضحًا للقانون الدولي”.

وأكد أن دمشق ليست لديها تحفظات على أسماء معينة من “قسد” لشغل المناصب، شريطة أن يتمتع المرشحون “بالوطنية والسمعة الطيبة والقدرة الفنية”.

خلفية الاتفاق

تأتي هذه الاتهامات والتصريحات بعد أيام قليلة من إعلان رئاسة الجمهورية السورية، الثلاثاء 20 كانون الثاني، التوصل إلى تفاهم جديد مع “قسد” حول مستقبل محافظة الحسكة، تم بموجبه منح “قسد” مهلة أربعة أيام للتشاور لوضع خطة تفصيلية لدمج المناطق عمليًا.

وأعلنت وزارة الدفاع السورية و”قسد” التزامهما بوقف إطلاق النار لمدة أربعة أيام التزامًا بهذه التفاهمات.

وسيطرت القوات الحكومية على محافظتي الرقة ودير الزور بالكامل، بعد العمليات العسكرية التي بدأت من دير حافر بريف حلب الشرقي.

لكنها لم تدخل إلى المناطق ذات الأغلبية الكردية، وأبرزها مدن القامشلي والحسكة وكوباني، وسط تفاوض بشأن إدارة هذه المناطق ودخول المؤسسات الحكومية إليها.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.