تعتزم بريطانيا إجراء محادثات جديدة مع بروكسل بشأن الانضمام إلى صندوق الدفاع الأوروبي البالغة قيمته 140 مليار يورو، في مسعى من الجانبين لتعميق التعاون العسكري والاقتصادي عقب ما شهدته العلاقات العابرة للأطلسي مع الولايات المتحدة هذا الأسبوع من اقتراب حاد من الانهيار، وفق صحيفة “فاينانشيال تايمز”.

وسيُجري وزراء بريطانيون محادثات مع نظرائهم في الاتحاد الأوروبي في لندن في الثاني من فبراير، بهدف إحراز تقدم سريع في عدد من الملفات قبيل قمة بين الجانبين يُرجّح عقدها مبدئياً في مايو.

وقال مسؤولون في لندن وبروكسل لصحيفة “فايننشال تايمز” إن المباحثات ستتطرق إلى احتمال انضمام بريطانيا إلى جولة مستقبلية من صندوق “العمل الأمني لأوروبا” (SAFE)، في وقت تسعى فيه العواصم الوطنية إلى تعزيز الإنفاق الدفاعي.

وكانت محاولة بريطانية للانضمام إلى النسخة الأصلية من صندوق (SAFE) البالغة قيمته 140 مليار يورو قد تعثرت في نوفمبر، بعدما رفضت لندن سداد رسوم بمليارات اليوروهات، غير أن آمالاً لا تزال قائمة في ترميم هذا الخلاف.

وقال مسؤول بريطاني: “نحن منفتحون على مناقشة المشاركة في أي جولة ثانية من القروض”. وأضاف مسؤول آخر: “من الواضح أن ذلك سيتطلب تغيير موقف الاتحاد الأوروبي. كنا نتحدث عن رسوم بمئات الملايين، فيما كانوا يطالبون بمليارات”.

غير أن استبعاد بريطانيا من الصندوق أثار قلقاً واسعاً في أوروبا، إذ اعتبرت دول من بينها ألمانيا وإيطاليا أن ذلك يبعث برسالة خاطئة إلى روسيا، في وقت تواصل فيه حربها على أوكرانيا.

وقد أضفت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه جرينلاند، وانتقاداته لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مزيداً من الإلحاح على المحادثات المتعلقة بكيفية دمج بريطانيا – وهي قوة وازنة في الدفاع الأوروبي – ضمن برامج الاتحاد الأوروبي.

وقال دبلوماسي في الاتحاد الأوروبي: “إذا كانت الأيام الماضية قد أوضحت شيئاً، فهو أننا بحاجة إلى إبقاء أصدقائنا قريبين”، مضيفاً: “ينبغي أن تكون هناك مساهمة مالية عادلة”.

وكانت فرنسا من بين الدول التي طالبت العام الماضي برسوم دخول مرتفعة لانضمام بريطانيا إلى برنامج Safe، إذ ذكرت “فايننشيال تايمز” أن بروكسل حدّدت سعراً قدره 2 مليار يورو لمشاركة المملكة المتحدة في آلية ضمان القروض.

وأكد مسؤولون في الاتحاد الأوروبي أنهم لم يفقدوا الأمل في انضمام بريطانيا إلى البرنامج، وأن التعاون الدفاعي سيكون جزءاً من مناقشات الشهر المقبل.

وقال مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي، أندريوس كوبيليوس، للصحيفة الشهر الماضي إن هناك “أحاديث في الأروقة” عن الانتقال إلى جولة ثانية من قروض برنامج Safe.

اتفاقيات بريطانية وأوروبية

ويرغب الطرفان في إنهاء المناقشات بشأن اتفاق يخفف القيود الحدودية على صادرات المواد الغذائية خلال القمة، إلى جانب إطلاق برنامج جديد لتنقل الشباب، وإحراز تقدم في دمج أسواق الطاقة.

وأبلغ مسؤولون في لندن وبروكسل أنه سيتم مناقشة انضمام بريطانيا إلى جولة مستقبلية من صندوق “العمل الأمني ​​من أجل أوروبا”، في ظل سعي العواصم الأوروبية إلى زيادة إنفاقها الدفاعي.

وقال ماروش شيفتشوفيتش، مفوض الاتحاد الأوروبي المشرف على المحادثات مع المملكة المتحدة: “هناك اهتمام من الجانبين بالمضي قدماً بسرعة”.

ويواجه رئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر ضغوطاً شديدة من داخل “حزب العمال”، بما في ذلك من منافسين محتملين على زعامة الحزب، للمضي قدماً وبوتيرة أسرع في إعادة بناء العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، مثل إنشاء اتحاد جمركي جديد لما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي “بريكست”.

وتحدَّث وزير الصحة ويس ستريتينج عن مزايا الاتحاد الجمركي، فيما قال عمدة مانشستر الكبرى آندي بيرنهام (56 عاماً) إنه يرغب في إعادة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي”.

وكتب بول نوفاك، رئيس مؤتمر نقابات العمال، على موقع LabourList الإلكتروني: “في ظل اقتصاد عالمي يزداد تقلباً وعدم قابلية للتنبؤ، فإن توثيق الروابط مع أقرب جيراننا أمر بديهي”.

وأضاف نوفاك: “وهذا يعني التحلي بالطموح في إعادة ضبط علاقتنا مع الاتحاد الأوروبي واستكشاف خيارات منطقية”.

وقد حدد الوزراء البريطانيون هدفاً لإبرام اتفاق بيطري بحلول منتصف عام 2027، مع إدراج تشريع على السجل القانوني البريطاني بنهاية هذا العام، يتيح للمملكة المتحدة “المواءمة الديناميكية” مع لوائح الاتحاد الأوروبي الخاصة بالأغذية والمشروبات.

غير أن مسؤولين في الاتحاد الأوروبي ومصادر من القطاع الصناعي قالوا لصحيفة “فاينانشيال تايمز”، إن المفاوضات التفصيلية بشأن الاتفاق البيطري لا تزال في مراحلها الأولى، ووصفوا الجدول الزمني البريطاني بأنه “طموح للغاية”.

وأعلنت الحكومة البريطانية أنها تسعى إلى إبرام اتفاق لإعادة ربط أنظمة تداول الكربون بحلول ديسمبر، قبل أن تُدخل المملكة المتحدة ضرائب حدودية على الكربون في عام 2027.

ويبقى الملف الأكثر إثارة للجدل هو “برنامج تجربة الشباب” الذي يتيح للفئة العمرية بين 18 و30 عاماً العيش والعمل والدراسة في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة لمدة تتراوح بين عامين وأربعة أعوام.

وتُظهر مسودات نصوص البرنامج، التي قدمها الطرفان في ديسمبر واطلعت عليها “فايننشيال تايمز”، أن الخلافات لا تزال واسعة بين الجانبين، سواء بشأن نطاق البرنامج أو أساسه القانوني.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية: “نحن نناقش العديد من المجالات، ونرغب في إحراز تقدم في اتفاقات جديدة في أقرب وقت ممكن بما يضمن استفادة الشركات والمستهلكين منها. غير أننا لن نبرم إلا الصفقات التي تصب في مصلحة المملكة المتحدة”.

شاركها.