قال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إن الاجتماع الثلاثي الذي استضافته أبوظبي يومي الجمعة والسبت، بشأن مفاوضات إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية شهد محادثات “بنّاءة للغاية”، فيما أشاد مسؤول أميركي “بالتقدم المحرز خلال المناقشات، رغم انتهائها دون التوصل إلى اتفاق”، مشيرأ إلى أن الجولة المقبلة ستنعقد الأحد المقبل.
وأوضح ويتكوف، في منشور على منصة “إكس”، أن المحادثات التي انعقدت برعاية أميركية كانت “بنّاءة للغاية”، مشيراً إلى وضع خطط لمواصلة النقاشات الأسبوع المقبل في أبوظبي، وأشار إلى أن “الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفريقه ملتزمون بتحقيق السلام في هذه الحرب”.
ولفت مسؤول أميركي، السبت، إلى أن الجولة المقبلة من المحادثات بين أوكرانيا، وروسيا بوساطة الولايات المتحدة ستنعقد الأحد المقبل في أبوظبي، مشيداً بالتقدم المحرز خلال اليومين الماضيين من المناقشات، على الرغم من انتهائها دون التوصل إلى اتفاق.
وأضاف في تصريحات أدلى بها للصحافيين بعد المحادثات، شريطة عدم الكشف عن هويته: “رأينا كثيراً من الاحترام في الاجتماع بين الطرفين لأنهما كانا يتطلعان حقاً إلى العثور على حلول.. وصلنا إلى تفاصيل دقيقة ويوم الأحد سيشهد انعقاد اجتماع آخر، ندفع فيه هذا الاتفاق نحو تكليله النهائي بالنجاح”.
معايير إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية
وفي وقت سابق السبت، قال الناطق باسم حكومة الإمارات إن المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة بين أوكرانيا وروسيا في العاصمة أبوظبي لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، ركزت على العناصر البارزة في إطار السلام الذي اقترحته واشنطن، وعُقدت في أجواء “إيجابية وبناءة”، وتضمنت تواصلاً مباشراً بين مسؤولي البلدين.
وبدأت المحادثات الثلاثية لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، الجمعة، وانتهت السبت، واستهدفت الاتفاق على معايير لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وذلك في أعقاب محادثات جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، في موسكو.
“محادثات مثمرة”
ووصف المسؤول الأميركي المحادثات بأنها كانت “مثمرة للغاية”، وأضاف: “شعرنا بأن الاجتماع في أبوظبي شكّل خطوة حاسمة نحو الانتقال إلى المرحلة التالية، وقد استغرق الأمر بعض الوقت لإقناع الطرفين بالموافقة على عقد اجتماع ثلاثي”.
وتابع: “على مدى شهر ونصف الشهر الماضيين، كنا نحاول جمع الطرفين، لكنهما لم يريا أن ذلك مجدٍ إلى أن اقتربا بما يكفي للدخول في مناقشات تقنية.. لذلك كان قبولهما عقد هذا الاجتماع أمراً بالغ الأهمية، ويُظهر أن كليهما يعتقد أن تقدّماً يتحقق”.
وأوضح المسؤول الأميركي أن النقاشات استمرت يومين: “التقينا يوم الجمعة ثم مجدداً يوم السبت، وشهدنا أيضاً محادثات جانبية موسّعة إلى جانب الجلسات الرسمية، وتناولنا مسألة خفض التصعيد: ما الخطوات اللازمة لكي يشعر الطرفان بأنه إذا انتهت هذه الحرب فلن تتكرر؟ وقد شددنا على أن الرئيس دونالد ترمب سيدفع باتجاه اتفاق، ويريده اتفاقاً طويل الأمد”.
وأضاف أن المباحثات تناولت “كيف يمكن للطرفين إظهار حسن النية لبعضهما البعض بما يؤكد أن الحرب قد انتهت بالفعل، وأن هناك نموذجاً جديداً يمنع تكراره مستقبلاً”.
ونوه المسؤول الأميركي بأن لقاء أبوظبي أتاح للطرفين الروسي والأوكراني التحدث وجهاً لوجه لأول مرة منذ فترة طويلة، والتعبير عن آرائهما ومخاوفهما وأفكارهما، وكانت النقاشات سلسة، مؤكداً أن المحادثات كانت “محترمة للغاية”.
ووصف المسؤول الأميركي ما جرى خلال اليومين الماضيين بأنه “لحظة مفصلية”، وأشار إلى أنه “من وجهة نظر الولايات المتحدة، يجب أن تحدث مثل هذه اللقاءات المباشرة أولاً، قبل الوصول إلى لقاء ثنائي بين فلاديمير بوتين، وفولوديمير زيلينسكي، أو لقاء ثلاثي يضم بوتين، وزيلينسكي، وترمب”، مضيفاً: “لا أعتقد أننا بعيدون عن ذلك، وإذا واصلنا السير على هذا المسار، وحافظنا على زخم التقدم، فأعتقد أننا نقترب بالفعل من هذه المرحلة”.
وبشأن مواقف روسيا وأوكرانيا، قال المسؤول الأميركي: “عندما يتحدث القادة علناً، فإنهم لا يتفاوضون علناً في العادة.. غالباً ما يطرحون مطالبهم القصوى، ويتركون لفرقهم التفاوضية في الغرف المغلقة هامش المرونة.. هذا النمط من التفاوض قائم منذ وقت طويل. لذلك، أميل إلى تجاهل معظم التصريحات العلنية للقادة؛ فهي في الغالب تثبيت لمواقف تفاوضية أكثر منها سعياً لحل الخلافات”.
وذكر أن الاتفاق على بدء الجولة التالية، الأحد، يعد “إشارة إيجابية للغاية”، موضحاً أن “هناك الكثير من العمل التحضيري الذي سيجري قبل الاجتماع المقبل، ولا سيما في ما يتعلق بملف ترتيبات الأراضي، وجرت نقاشات موسّعة حول هذا الملف خلال اليومين الماضيين، وهذا أمر بالغ الأهمية”.
ورفض الإفصاح عن تفاصيل الصيغ المختلفة أو السيناريوهات المحتملة لكيفية تبادل الأراضي، واكتفى بالقول إن “هناك الآن استعداداً من الطرفين للحديث حول هذه القضايا، ونحن مشجَّعون بهذا التطور”.
البروتوكولات الأمنية
وأشار المسؤول الأميركي إلى إنهاء المناقشات حول البروتوكولات الأمنية، “إذ تم استعراضها من قبل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، كما راجعتها جميع الجهات المعنية بملفات الأمن ضمن المنظومة الأميركية، بما في ذلك وزارة الدفاع الأميركية ومجلس الأمن القومي، وعُرضت أيضاً على الأوروبيين الذين لديهم بروتوكولاتهم الأمنية الخاصة”.
وأضاف: “كما دخلنا بعمق في اتفاق الازدهار”، وأوضح أن “هناك شعوراً عاماً بأننا أنجزنا الجزء الأكبر؛ لقد سمعتُ أوكرانيين يستخدمون تعبيرات مثل اكتمل 90%”.
وتابع: “يوجد إحساس قوي لدى جميع الأطراف بأننا أحرزنا تقدماً كبيراً خلال الأسابيع الستة إلى الثمانية الماضية. نعم، لا تزال هناك قضايا أخرى للنقاش.. نعم، خفض التصعيد مهم، وملف الأراضي مهم أيضاً.. لكننا أزلنا العديد من النقاط التي لم يكن الطرفان قادرين على الاتفاق بشأنها قبل جنيف، ولذلك من المهم الحفاظ على زخم التقدم”.
وأضاف المسؤول الأميركي: “لم تتمحور استراتيجيتنا خلال الشهرين الماضيين حول كيفية الوصول إلى خاتمة فحسب، بل ما سيأتي بعدها، ومع بدء الطرفين في تخيّل ما يمكن أن يجنياه من السلام، مثل خطة الازدهار لأوكرانيا، وبعض الفرص لروسيا لعقد صفقات أعمال مع الولايات المتحدة، إضافة إلى بروتوكولات أمنية تضمن عدم اندلاع حرب مستقبلية بين روسيا وأوكرانيا، أو بين روسيا وأوروبا”.
وذكر أن خطة الـ28 بنداً التي طرحتها إدارة ترمب كانت بداية مسار المحادثات الحالية، رغم أن “كثيرين على الجانبين كانوا غير مرتاحين لتلك الخطة، وقد واجهت انتقادات إعلامية واسعة”.
وعن اللقاء بين المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع بوتين، قال المسؤول الأميركي: “خلال الساعة الأخيرة من اللقاء الذي استمر أربع ساعات، قال الرئيس بوتين بشكل لا لبس فيه إنه يريد التوصل إلى تسوية دبلوماسية لهذا النزاع.. هذا ما قاله، ونحن نرغب في أخذ كلامه على محمل الجد”.
الهجوم الروسي
وفي ما يتعلق بشن هجوم روسي بالتزامن مع المحادثات، قال المسؤول الأميركي إن المحادثات كانت تتمحور حول خفض التصعيد بعد التوصّل إلى اتفاق.
وكانت شركة الطاقة المحلية الأوكرانية، أفادت السبت، بانقطاع التيار الكهربائي عن مئات الآلاف في منطقة تشيرنيهيف بسبب هجوم روسي وقع خلال الليل، لافتة إلى أن “منشأة رئيسية للطاقة لحقت بها أضرار بالقرب من بلدة نيجين”.
في غضون ذلك، قال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن نحو ستة آلاف مبنى في العاصمة الأوكرانية انقطعت عنها التدفئة إثر هجوم نفذته روسيا ليلاً، إذ بلغت درجة الحرارة في كييف 12 درجة مئوية تحت الصفر صباح السبت.
وقال سلاح الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 375 طائرة مسيرة، و21 صاروخاً، بينها صاروخان باليستيان من طراز “تسيركون” نادر الاستخدام، في هجومها.
ومضى المسؤول الأميركي قائلاً: “لقد عملنا بجد كبير، ولهذا فإن مجرد جمع الطرفين إلى طاولة واحدة يُعد خطوة كبيرة، ونأمل أن نحولها إلى جولة أخرى من المحادثات، وسنواصل المتابعة المكثفة هذا الأسبوع عبر مجموعات عمل فرعية، ونأمل أن تُفضي إلى مخرجات إضافية ومجالات أوسع للتوافق”.
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان قد جرى بحث وقف إطلاق النار قبل التوصّل إلى اتفاق، قال المسؤول الأميركي: “ناقشنا كل شيء.. أمضينا يومين في بحث جميع النقاط، ولم يُبدِ أيٌّ من الطرفين انزعاجاً من هذه النقاشات”.
وأوضح: “لم نكن نضغط على الأطراف أو نملي عليهم ما ينبغي مناقشته، بل كانت نقاشات طبيعية وشاملة شملت مختلف الملفات”.
من جانبه، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن المحادثات الثلاثية التي اختتمت في الإمارات كانت “بناءة”، لافتاً إلى أنهم قد يعقدون اجتماعات أخرى الأسبوع المقبل.
وأضاف زيلينسكي أن الممثلين العسكريين حددوا قائمة من القضايا لمناقشتها في اجتماع مستقبلي محتمل.
بدورها، قالت وزارة الخارجية الروسية، السبت، تعليقاً على احتمالات إجراء محادثات إضافية، مع الوفود الأوكرانية في مدينة إسطنبول التركية، إن موسكو “لا تزال منفتحة على مواصلة الحوار”، وفقاً لما ذكرته وكالة “ريا نوفوستي” الرسمية.
