أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالجنود البريطانيين، السبت، بعد ما أثار ردود فعل غاضبة في بريطانيا ودول أعضاء بحلف شمال الأطلسي “الناتو”، بسبب تعليقاته التي قللت من شأن تضحيات قوات التحالف في أفغانستان، بحسب شبكة CNN.

وكتب ترمب على منصته للتواصل “تروث سوشيال”: “الجنود العظماء والشجعان للغاية من بريطانيا سيكونون دائماً مع الولايات المتحدة!”.

وأضاف: “في أفغانستان، 457 (جندياً بريطانياً) لقوا حتفهم وأصيب العديد منهم بجروح خطيرة، وكانوا من بين أعظم المحاربين على الإطلاق”. 

وشدد ترمب على الروابط القوية مع بريطانيا، قائلاً: “إنها رابطة قوية للغاية لا يمكن كسرها أبداً. الجيش البريطاني، بقلب وروح عظيمين، لا نظير له (باستثناء الولايات المتحدة!). نحن نحبكم جميعاً، وسنظل دائماً كذلك!”.

جاءت الرسالة بعد ردود فعل غاضبة على تصريحات الرئيس الأميركي التي قللت من دور قوات “الناتو” في أفغانستان، ما أثار استياء حلفاء الولايات المتحدة داخل الحلف، في نهاية أسبوع شهد ضغوطاً أميركية على الحلفاء الأوروبيين بعد تهديداته بالسيطرة على جرينلاند، وهي إقليم مستقل تابع لمملكة الدنمارك العضو في “الناتو”.

وفي مقابلة مع شبكة FOX News على هامش اجتماعات المنتدى الاقتصادي في دافوس بسويسرا، الخميس، كرر ترمب ادعاءه بأن الحلفاء في “الناتو”، لن يدافعوا عن الولايات المتحدة إذا طُلب منهم ذلك، رغم أن المرة الوحيدة التي تم تفعيل بند الدفاع المشترك للحلف فيها، كانت لدعم الولايات المتحدة عقب هجمات 11 سبتمبر 2001.

وقال ترمب في المقابلة: “لم نكن بحاجة إليهم قط، لم نطلب منهم شيئاً فعلياً، تعلمون، يقولون إنهم أرسلوا بعض القوات إلى أفغانستان أو كذا وكذا، وقد فعلوا، لكنهم بقوا بعيدين قليلاً، خارج خطوط المواجهة الأمامية”.

وكان من بين الذين انتقدوا التعليقات رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والأمير هاري، الذي شارك في حرب أفغانستان إلى جانب جمعيات لقدامى المحاربين، وعائلات جنود بريطانيين، لقوا حتفهم خلال الحرب.

ستارمر يطالب ترمب بالاعتذار 

وفي حديثه من مقر رئاسة الوزراء بداونينج ستريت، الجمعة، وجّه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أقوى توبيخ لترمب حتى الآن، بعد عام من محاولته تهدئة اندفاعات الرئيس الأميركي بشأن التجارة وأوكرانيا وجرينلاند، وغيرها من الاضطرابات في العلاقات عبر الأطلسي.

وقال ستارمر: “لن أنسى أبداً شجاعتهم وبسالتهم والتضحيات التي قدموها من أجل بلدهم، وهناك كثيرون أُصيبوا أيضاً، بعضهم بإصابات غيّرت حياتهم بالكامل”، مضيفاً: “أعتبر تصريحات الرئيس ترمب مهينة وصادمة بصراحة، ولا أستغرب أنها تسببت بهذا القدر من الألم لأحباء من سقطوا أو أُصيبوا، بل وللبلاد كلها”.

وأضاف: “لو كنت قد أخطأت في الكلام بتلك الطريقة أو قلت تلك الكلمات، لكنت قد اعتذرت بالتأكيد”.

وفي وقت لاحق، أثار ستارمر المسألة خلال اتصال مع ترمب، السبت، حيث ناقشا “الجنود البريطانيين والأميركيين الشجعان والأبطال الذين قاتلوا جنباً إلى جنب في أفغانستان، والعديد منهم لم يعودوا إلى ديارهم”، وفقاً لما ذكره متحدث باسم الحكومة البريطانية (داونينج ستريت).

أما الأمير هاري، الذي شارك في حرب أفغانستان كمساعد طيار في الجيش البريطاني، فقد أصدر بياناً دون أن يذكر ترمب بالاسم.

وقال هاري: “في عام 2001، فعّل الناتو المادة الخامسة للمرة الأولى والوحيدة في تاريخه، وكان ذلك يعني أن كل دولة حليفة ملزمة بالوقوف إلى جانب الولايات المتحدة في أفغانستان، وسعياً لأمننا المشترك لبّى الحلفاء هذا النداء”.

وأضاف: “خدمت هناك وفقدت أصدقاء هناك، المملكة المتحدة وحدها فقدت 457 من أفراد قواتها. هذه التضحيات تستحق أن يُتحدث عنها بصدق واحترام، فيما نظل جميعاً متحدين ومخلصين للدفاع عن الدبلوماسية والسلام”.

ووصفت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك تصريحات ترمب بأنها “هراء صريح”، قائلة، إن “الجنود البريطانيين، والكنديين، وقوات الناتو، قاتلوا وماتوا جنباً إلى جنب مع جنود الولايات المتحدة لمدة 20 عاماً، هذه حقيقة، لا رأي، وتضحياتهم تستحق الاحترام لا التقليل”.

استياء حلفاء أوروبيين

وحتى رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الحليفة القوية لترمب، عبرت عن استنكارها لتعليقاته. وقالت في منشور على منصة “إكس”، السبت، إن الحكومة الإيطالية فوجئت بتصريحات ترمب. 

وذكرت ميلوني أن إيطاليا والولايات المتحدة “ترتبطان بعلاقة صداقة قوية”، مضيفة: “لكن الصداقة تتطلب الاحترام، وهو شرط أساسي لضمان استمرار التضامن في قلب التحالف الأطلسي”.

وأعربت القوات الدنماركية التي قاتلت إلى جانب مع القوات الأميركية عن شعورها بـ”الخيانة” بسبب تعليقات ترمب عن “الناتو”، التي تفاقمت بسبب تهديداته المتكررة بالسيطرة على جرينلاند قبل أن يتراجع عنها هذا الأسبوع.

وفي حين أشاد ترمب بالجنود البريطانيين في رسالته، لم يذكر الدول الأخرى الأعضاء في الناتو التي فقدت جنوداً خلال الصراع الذي استمر لعقدين.

وبعد هجمات 11 سبتمبر الإرهابية، أصبحت الولايات المتحدة العضو الوحيد في “الناتو” الذي فعّل المادة الخامسة، التي تنص على أن الهجوم على أحد الأعضاء يعد هجوماً على الجميع. وعلى مدار 20 عاماً، قاتل حلفاء الناتو والدول الشريكة الأخرى إلى جانب القوات الأميركية في أفغانستان.

وخدمت القوات البريطانية في أفغانستان بين عامي 2001 و2014، وكانت من بين عدد من حلفاء الولايات المتحدة الذين دعموها في هذا الصراع.

وكان للمملكة المتحدة ثاني أكبر انتشار عسكري بعد الولايات المتحدة، إذ بلغ عدد قواتها في افغانستان في ذروته نحو 11 ألف جندي في عام 2011.

شاركها.