أثار حادث سقوط رجل برصاص عملاء فيدراليين من حرس الحدود الأميركي في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، السبت، حالة غضب بين الديمقراطيين في الكونجرس، وسط دعوات لنشر الحرس الوطني، وإغلاق جزئي للحكومة، وفق ما أفاد موقع “أكسيوس”.

وأضاف الموقع في تقرير له، أن الديمقراطيين يزدادون حدة في انتقاداتهم لإدارة الهجرة والجمارك، وغيرها من السلطات المعنية بالهجرة، في وقت تستخدم فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب هذه الوكالات، لتكثيف حملات التفتيش في جميع أنحاء البلاد.

وقال النائب الديمقراطي سيث ماجازينر في منشور على منصة “إكس”: “ينبغي على مجلس الشيوخ رفض مشروع قانون تمويل وزارة الأمن الداخلي الأسبوع المقبل حتى يتم إدخال إصلاحات جوهرية عليه.. نحن بحاجة إلى إصلاح شامل”.

من جانبها، دعت النائبة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، في سلسلة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، الديمقراطيين في مجلس الشيوخ إلى منع تمويل إدارة الهجرة والجمارك هذا الأسبوع، واستدعاء الحرس الوطني، قائلة: “يمكننا، بل يجب علينا، إيقاف ذلك”.

وحثت النائبة الديمقراطية روبين كيلي زملاءها على التوقيع على بنود عزل وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، بينما دعت النائبة الديمقراطية ياسمين أنصاري إلى “إلغاء إدارة الهجرة والجمارك”، و”عزل نويم”.

كما أصدر عدد من الديمقراطيين بيانات دعوا فيها إلى محاكمة الضباط المتورطين، ومطالبة إدارة الهجرة والجمارك، وهيئة الجمارك وحماية الحدود بمغادرة مدينة مينيابوليس.

وفي المقابل، قدّم بعض الديمقراطيين ردوداً أكثر هدوءاً، إذ قال النائب هنري كويلار: “يتطلب هذا الحادث المأساوي تحقيقاً شاملاً ومستقلاً بشفافية كاملة”.

وأوضح التقرير أن كويلار، العضو البارز في اللجنة الفرعية للاعتمادات بمجلس النواب المسؤولة عن تمويل وزارة الأمن الداخلي، كان واحداً من سبعة ديمقراطيين وسطيين صوتوا في مجلس النواب لصالح مشروع قانون تمويل الوزارة، الخميس.

ومن المقرر أن يصوّت مجلس الشيوخ، الأسبوع المقبل، على تشريع تمويل وزارة الأمن الداخلي، لكن أي محاولة ديمقراطية لعرقلته ستكون معقدة، بحسب “أكسيوس”، إذ من المتوقع أن يُقدَّم مشروع القانون ضمن حزمة تشريعات أخرى لتمويل عدة وكالات، بما في ذلك وزارتي الدفاع، والصحة والخدمات الإنسانية، ما يعني أن الديمقراطيين سيضطرون إلى إغلاق جزء كبير من الحكومة لمنع تمريره.

وأضاف الموقع أن بعض أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين يسعون لتحقيق ذلك، ناقلاً عن السيناتور كريس ميرفي قوله على حسابه عبر منصة “إكس”: “ينبغي على الكونجرس عدم تمويل هذه النسخة من إدارة الهجرة والجمارك”.

وأفاد “أكسيوس” بأن مقطع فيديو للحادث يُظهر مجموعة من عناصر الأمن وهم يطرحون رجلاً أرضاً قبل أن يُسمع دوي إطلاق رصاصة واحدة على الأقل، ثم يظهر عنصر على الأقل وهو يطلق عدة رصاصات باتجاه الرجل بينما كان مستلقياً على الأرض، وأكدت شرطة مينيابوليس وفاة الرجل.

وقالت وزارة الأمن الداخلي في منشور على “إكس” إن الرجل “اقترب من ضباط حرس الحدود الأميركي، وبحوزته مسدس نصف آلي عيار 9 ملم”.

وأضافت الوزارة: “حاول الضباط نزع سلاح المشتبه به لكنه قاوم بعنف.. أطلق أحد العملاء رصاصات للدفاع عن النفس، خوفاً على حياته، وسلامة زملائه”.

وبعد إطلاق النار، تجمع حشد غاضب وبدأ في توجيه كلمات نابية تجاه الضباط الفدراليين، مطلقين عليهم لقب “جبناء”، وطالبين منهم العودة إلى ديارهم.

ووقع إطلاق النار بعد يوم واحد من تجمع آلاف المتظاهرين في شوارع المدينة احتجاجاً على حملة الإنفاذ ضد المهاجرين في أجواء شديدة البرودة، مطالبين العاملين في إنفاذ القانون الفيدرالي بمغادرة المدينة.

موقف ترمب

بدوره، شارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على منصة “تروث سوشيال” صورة لسلاح قائلاً: “سلاح مُلقّم جاهز للاستخدام مع مخزنين إضافيين ممتلئين”.

وأضاف: “أين الشرطة المحلية؟ لماذا مُنعوا من حماية ضباط إدارة الهجرة والجمارك؟ هل أمرهم العمدة والحاكم بالتوقف عن العمل؟”.

وتابع: “يُقال إن العديد من هؤلاء الضباط مُنعوا من أداء واجبهم، وأن إدارة الهجرة والجمارك اضطرت لحماية نفسها، وهو أمر ليس بالهين!”.

من هو أليكس جيفري بريتي؟

وأفادت عائلة الشاب بأنه كان يعمل ممرضاً في وحدة العناية المركزة بمستشفى تابع لوزارة شؤون المحاربين القدامى، وكان معروفاً بشغفه بمساعدة الآخرين واهتمامه الكبير بقضايا المجتمع، لا سيما سياسات الهجرة الصارمة التي ينتهجها الرئيس الأميركي، وفق ما نقلت وكالة “أسوشيتد برس”.

وأوضحت الوكالة أن أليكس جيفري بريتي، يبلغ من العمر 37 عاماً، وكان من محبي الطبيعة والهواء الطلق، وعمل في وزارة شؤون المحاربين القدامى الأميركية، وشارك في الاحتجاجات التي أعقبت سقوط رينيه جود على يد ضابط في دائرة الهجرة والجمارك في السابع من يناير. 

ونقلت الوكالة عن مايكل بريتي، والد أليكس قوله: “كان يهتم بالناس بشدة، وكان مستاءً للغاية مما يحدث في مينيابوليس وفي جميع أنحاء الولايات المتحدة من قبل إدارة الهجرة والجمارك مثل ملايين الناس الآخرين كان يرى ما يحدث مريعاً، ولذلك شارك في الاحتجاجات”.

وتابع: “تحدثنا معه قبل حوالي أسبوعين، وقلنا له: اذهب وشارك في الاحتجاجات، لكن دون التورط في أي تصرفات متهورة. وكان على علم بذلك ومدركاً له”. 

وأكد أفراد العائلة أن بريتي كان يمتلك مسدساً ولديه تصريح لحمل سلاح مخفي في مينيسوتا، مؤكدين أنهم لم يروه أبداً وهو يحمله معه. 

شاركها.