التقى رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، السبت، رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد لبحث “الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب وحماية أمن البحر الأحمر والإقليم”، بحسب بيان صادر عن مجلس السيادة.
وجاء في البيان أن اللقاء تناول العلاقات المتميزة بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها، إلى جانب الترتيبات المتعلقة بالجوانب الإنسانية في السودان، بما يتيح تيسير عمليات الإغاثة وتوصيل المساعدات لمستحقيها بأمان.
تنسيق جهود السلام في السودان
ويأتي اللقاء بعدما استضافت العاصمة المصرية القاهرة، الأربعاء الماضي، الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز تنسيق جهود السلام في السودان، برئاسة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي.
وقال وزير الخارجية المصري خلال الاجتماع، إن “الأزمة السودانية تستدعي تضافر الجهود الدولية والإقليمية” و”الإسراع بوقف نزيف الدماء”، مشدداً على “خطورة المرحلة الراهنة، وما تحمله من تداعيات جسيمة على السلم والأمن الإقليميين، لا سيما في دول الجوار ومنطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر”، وفق ما أوردت وزارة الخارجية المصرية.
وشدد عبد العاطي على “ثوابت الموقف المصري وخطوطه الحمراء، التي تشمل الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض انفصال أي جزء منها، وصون مؤسسات الدولة السودانية”.
وأوضح عبد العاطي أن “التزام مصر بتحقيق السلام والاستقرار في السودان تجسد في إطلاق (مبادرة دول جوار السودان) في يوليو 2023، التي أكدت ضرورة وقف إطلاق النار، وإطلاق مشاورات سياسية جامعة، وضمان دخول المساعدات الإنسانية”، لافتاً إلى مشاركة مصر الإيجابية في عدد من المسارات، من بينها “الآلية الرباعية الدولية، والآلية الموسعة للاتحاد الإفريقي”.
مبادرة جديدة
ويأتي الاجتماع بعدما تسلّمت الحكومة السودانية مبادرة جديدة تقودها الولايات المتحدة والسعودية، في محاولة لإحياء مسار سياسي تعثّر مراراً منذ اندلاع القتال في أبريل 2023.
وبحسب مصادر لـ”الشرق”، يقوم مقترح إنهاء الحرب على مقاربة تدريجية تبدأ بإعلان “هدنة إنسانية”، تعقبها مرحلة لوقف الأعمال العدائية، وصولاً إلى وقف نهائي وشامل لإطلاق النار بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وأشارت المصادر إلى أن رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني ناقش المقترح “السعودي الأميركي” مع عدد من شركائه، خلال اجتماعات مشتركة وأخرى منفصلة، ضمن مشاورات مكثفة تتعلق بالمبادرة ومسار إنهاء الحرب.
وأضافت المصادر في تصريحاتها لـ”الشرق”، أن الحكومة السودانية لا تزال تناقش وتبلور ردّها الرسمي على المبادرة، تمهيداً لتسليمه إلى الإدارة الأميركية.
وتثير المبادرة الجديدة، تساؤلات حول فرص نجاحها، في ظل محاولات سابقة لم تنجح في إنهاء الصراع، بينما يعلّق السودانيون آمالاً كبيرة على أي مسعى يضع حداً للحرب، يبقى واقع الميدان هو العامل الحاسم في تحديد مصير هذه الجهود.
