موفق الخوجة | محمد كاخي | محمد ديب بظت

يعيش ملف شمال شرقي سوريا، المتمثل بالمفاوضات والمعارك بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، أيامه الأخيرة، بعد عملية عسكرية أدت إلى سيطرة واسعة للجيش السوري، الذي ساندته العشائر العربية، في محافظات الشرق السوري.

وبمقابل الحرب الدائرة بالرصاص، يخوض الطرفان حربًا موازية على طاولة المفاوضات، التي ترعاها أطراف دولية. هذه الأطراف لم تخفِ ميلها لدعم الحكومة، لكنها ما زالت تحافظ على مسك العصا من المنتصف، ولم تتنكر لماضي شراكتها مع “قسد”، إلا أنها أوضحت في تصريحاتها طبيعة الشراكة التي كانت قائمة في ظروف معينة، ولأسباب محددة، تنسفها “البراجماتية” والمصالح الآن.

في هذا الملف، تناقش الأحداث الدائرة في شمال شرقي سوريا، وتحلل ما حدث في الأيام القليلة الماضية، من تراجع “قسد” والمواقف الدولية، ومستقبل المنطقة، وحلم الفيدرالية والحكم الذاتي، مع خبراء ومختصين في هذا الشأن.

الشرق السوري يدخل المواجهة..

دخلت محافظات الشرق السوري، في الرقة ودير الزور والحسكة، في المواجهة العسكرية، بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بعد تلويح وتصريح من الطرفين، وسط اتفاقات وتفاهمات، تؤجل المعركة حينًا، لتعود أحيانًا بوتيرة أقوى يهدد بنسف ما اتفق عليه، وينذر بتصويب البندقية كحل نهائي للملف العالق شمال شرقي سوريا.

الحكومة حسمت أمرها في الشرق، السيطرة وإغلاق الملف، إما سلمًا بالمفاوضات، أو حربًا في الميدان، الذي صار في مصلحتها، مع تراجع كبير في نفوذ “قسد” التي كانت تسيطر على خزان سوريا من النفط والغذاء، أحد أهم عناصر قوتها.

بالمقابل، كشفت المواجهة العسكرية عن هشاشة القوات التي تلقت تدريبات عالية على يد الجيش الأمريكي، وتسلمت منه سلاحًا نوعيًا، خلال معارك هزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية” عام 2019.

على الطرف الآخر، ما زالت المفاوضات والمباحثات مستمرة، تحت أزيز الرصاص والقذائف، وتأهب الجنود على طرفي الجبهة، الذين ما زالت أيديهم على الزناد، في حين أن قاداتهم يجلسون على الطاولات وجهًا لوجه تارة، ومن خلال وسطاء تارة أخرى.

عناصر يتبعون لقوات سوريا الديمقراطية في مدينة الحسكة شرقي سوريا - 22 كانون الثاني 2026 (الوكالة الفرنسية)

عناصر يتبعون لقوات سوريا الديمقراطية في مدينة الحسكة شرقي سوريا – 22 كانون الثاني 2026 (الوكالة الفرنسية)

من يريد الحل العسكري؟

أمل السوريون، وأطراف دولية، أن يحل ملف شمال شرقي سوريا دون إراقة للدماء، إلا أن مجريات الأحداث كان لها رأي آخر، فالمعطيات أشارت دائمًا إلى أن الخيار العسكري كان الأبرز والأقرب إلى الواقعية.

وهنا، تثار الأسئلة دائمًا حول الطرف المستفيد من التصعيد، والعوامل التي تطرد الحلول السلمية، ومن الجانب المتعنّت الذي يعرقل المسار.

الصحفي والمحلل السياسي فراس علاوي، يرى أن الحكومة لم ترغب بالحل العسكري وكانت تضعه في آخر ترتيب أولوياتها، لكنها كانت تبحث عن حل سياسي عبر توافق مع “قسد” يفضي إلى تفاهمات وفق اتفاق 10 من آذار، ولكن ما أسماه تعنّت قيادة “قسد” وعدم قبولها بهذا الاتفاق أدى إلى الحل العسكري.

ويذهب إلى أن الحكومة لم تكن راغبة بحل عسكري شامل، وإنما كان بالتدريج، بدأ بحيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، ومن ثم انتقل الى مناطق غرب الفرات في مسكنة ودير حافر والطبقة، ولكن تصاعد وتيرة الاشتباكات، وعدم الوصول إلى حل سياسي حقيقي، أو التوافق على شروط الحكومة، أدى إلى زيادة التوتر والعمليات العسكرية.

وبالتالي تحركت الحاضنة الاجتماعية الموجودة في الرقة ودير الزور، وسيطرتها على مناطق “قسد، سمحت بدخول الجيش السوري بأقل الخسائر، والسيطرة بشكل أسرع.

من جانبه، ربط الباحث في “المركز الكردي للدراسات” الدكتور طارق حمو، التصعيد العسكري في شرقي سوريا، بما جرى الاتفاق عليه مع إسرائيل في باريس وبوساطة تركية.

واعتبر أنه جرى انقلاب على اتفاق 10 من آذار، بضغط من تركيا، لافتًا إلى أن السلطة كانت تقول دائمًا إنها تفضل الحوار على التصعيد العسكري، خاصة بعد ما جرى في الساحل وفي السويداء.

وقال حمو ل، إن المواجهات بين الحكومة و”قسد” لم تكن حقيقية، لأن الأخيرة بدأت بالانسحاب في وظل وجود “خطاب إعلامي تحريضي” ومخاوف من اندلاع مواجهات عرقية بين الكرد والعرب.

ولفت إلى أن “قسد” وافقت على الانسحاب إلى شرق الفرات، لكن الحكومة استمرت في الهجوم، لتمتد المواجهات إلى الرقة.

“قسد” في المناطق الكردية

انحسر نفوذ “قسد” في شمال شرقي سوريا، حيث انسحبت من مواقع استراتيجية، وانحصر وجودها في المناطق التي تسكنها أغلبية كردية، إضافة إلى مركز مدينة الحسكة.

الباحث حمو، يرى أن قرار “قسد” بالانسحاب كان صائبًا، متهمًا الإعلام السوري الرسمي إلى جانب التركي الناطق باللغة العربية وجزء من الإعلام الخليجي، بأنه كان ينشر أنباء أثارت المخاوف في المنطقة، فضلًا عن ضغط من إقليم كردستان العراق، كي لا تصبح هناك مواجهات عربية- كردية تمتد من عفرين إلى كركوك، وتجتاز الحدود السورية.

وقال إن “قسد” لا تريد مواجهات مع المكوّن العربي، منوهًا إلى “خطورة” حدوث مصادمات ومواجهات وسفك دم بين الكرد والعرب، لافتًا إلى التداخل الديموغرافي في المنطقة بين القرى والبلدات العربية والكردية، وامتدادها إلى داخل العراق، وإلى طبيعة المنطقة العشائرية.

وأشار في حديثه إلى أن أكثر من 80% من “قسد” أصبحت من المكون الكردي، حيث انشق الكثير من العناصر العربية، في حين بقيت تشكيلات قليلة، أبرزها “لواء الشمال الديمقراطي” الذي يقوده “أبو عمر الإدلبي”.

“قسد” مصرة على القتال

تصر “قسد” على مواجهة الحكومة السورية بالرغم من خسارتها في الميدان، إذ أعلنت النفير العام، ودعت “الإدارة الذاتية” المكوّن الكردي إلى حمل السلاح والالتحاق بصفوف المقاتلين.

كما استنصرت الكرد في سوريا والعراق وتركيا، وحتى أوروبا، ما أحدث مواجهات ومظاهرات في مدن أوروبية وتركية، بعضها حاول اجتياز الحدود، وأثار موجة استقطاب عالية، منذرًا بصراعات قومية.

لكنها على الأرض، لم تحقق تقدمًا في أي محور، أمام الجيش السوري أو قوات العشائر التي ناصرت الحكومة، وسهلت دخولها إلى مدن الشرق.

من جانبه، لا يعتقد الباحث في شؤون الشرق السوري عامر المثقال، أن هناك مقاومة من قبل “قسد”، معتبرًا أن هذا المسمى انتهى عمليًا بعد الأحداث الأخيرة.

وما نشهده اليوم هو انكشاف متزايد لدور حزب “العمال الكردستاني”، وخصوصًا جناحه الأكثر تشددًا داخل “قسد”، وفق المثقال، الذي يشير إلى حزب “الاتحاد الديمقراطي” (PYD)، وهو العمود الفقري للقوات، ويمتلك ارتباطًا عضويًا بالحزب الأم “PKK”.

ويرى أن اختيار مسار المواجهة من قبل “PKK” لا يرتبط بقراءة واقعية للميدان، بل بحسابات أيديولوجية أوسع، تقوم على السعي إلى تأجيج الشارع الكردي في عموم الإقليم، بما يشمل سوريا والعراق وتركيا وإيران، تحت شعار حماية القومية الكردية.

وأشار إلى تأكيد دمشق المتكرر أن المواجهة هي ضد “قسد” كتنظيم مسلح وضد حزب “العمال الكردستاني” لا ضد المجتمع الكردي.

وقبيل العمل العسكري، كررت دمشق رسائلها بشأن صدامها مع “قسد”، وكانت أبرز ما اتخذته في هذا السياق، هو المرسوم الجمهوري رقم “13” للعام الحالي، الذي تضمن قرارات تخص القومية الكردية، التي لطالما كانت من أبرز مطالب الناشطين والسياسيين الكرد في سوريا.

ما المرسوم “13”

أصدر الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، المرسوم رقم “13” في 16 من كانون الثاني الحالي، الذي يقضي بمنح الجنسية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم، بمن فيهم مكتومو القيد.

وألغى المرسوم العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافة التي ترتبت على إحصاء الحسكة لعام 1962.

وأعلن المرسوم عن عطلة وطنية في عيد النوروز، الذي يحتفل به الكرد في 21 من آذار، باعتباره يومًا للتآخي والربيع.

وأكد أن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.

وتلتزم الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية، بحسب المرسوم.

كما تعد اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يُشكّل الكرد فيها نسبة ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي.

وتلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانونًا أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة.
بالمقابل، لم تتلق “الإدارة الذاتية” المرسوم بشكل إيجابي، وقالت إن الحقوق لا تصان بالمراسيم المؤقتة، وإنما تحمى وتترسخ عبر الدساتير الدائمة التي تعبر عن إرادة الشعوب والمكونات كافة.

المحلل السياسي فراس علاوي قال إن هذه القرارات هي مطالب بالنسبة للكرد، وتسقط من يد “قسد” إحدى أوراقها التي تفاوض عليها.

كما أنها تدعم أيضًا العمل العسكري وتؤدي إلى الانقسام داخل حاضنة “قسد” بحيث إنها تفقدها بعض أوراق قوتها من خلال التأييد لهذه القرارات، ومن خلال إنتاج حلول أخرى غير العسكرية.

واعتبر أن هذه المراسيم إذا تم استثمارها وتطبيقها بشكل ملائم سوف تخفف من حدة التوتر من جهة، وأيضًا تسرع في عملية كسب المفاوضات من جهة أخرى.

عوامل ضعف “قسد”

حول العوامل التي كشفت عن ضعف “قسد” وفق ما أثبته الميدان، خلال الأيام القليلة الماضية، تحدث الباحث في شؤون الشرق السوري، المثقال، عن ثلاثة عوامل رئيسة.

العامل الأول، يتعلق بالحاضنة الشعبية، فمعظم المناطق التي انسحبت منها “قسد” لا تملك فيها قاعدة اجتماعية وديموغرافية مؤيدة لها، معتبرًا أنها كانت تحتل بالقوة وبالدعم العسكري الأمريكي مناطق ذات أغلبية عربية دون أن تؤسس لأي نوع من الحكم التشاركي والديمقراطي أو توزيع الثروات.

لذلك، عند وقوع العمليات العسكرية، سرعان ما انهارت قواتها، لافتًا إلى وجود انشقاقات كبيرة للمكون العربي لديها، وهذا أمر كان متوقعًا، وفق الباحث، قياسًا بعمليات التجنيد الإجباري التي كانت تحصل في صفوفها خلال السنوات الماضية.

ومن العوامل أيضًا رفع الغطاء الأمريكي وخسارتها ورقة الشريك بمكافحة الإرهاب.

أما العامل الثالث، فهو تماسك الجيش السوري وخططه العملياتية ورصد مواقع “قسد” العسكرية بشكل دقيق، ووجود مستند شرعي يستند إليه في شن العمليات، بعد انتهاء اتفاق 10 من آذار، وكثرة الانتهاكات من قبل “قسد” ضد الأحياء السكنية والمرافق الحكومية، بحسب المثقال.

هل ما زال الاندماج ممكنًا

بعد الذهاب إلى الحل العسكري، ما زال الحديث عن الاتفاقيات وعودة المباحثات للاندماج ممكنة، وفق باحثين التقتهم.

الباحث عامر المثال، يرى أن الحكومة لا تزال تعطي الأولوية للحلول السياسية، وهذه أيضًا رغبة الولايات المتحدة التي يقود المفاوضات عنها المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك.

ومن الواضح، وفق المثقال، أن بنود المفاوضات الأخيرة لم تعجب قادة “قسد” وحزب “العمال” الذين كانوا يعولون على حكم ذاتي على الأقل في مناطق سيطرتهم، ولكن الانسحاب الأمريكي من دير الزور ومناطق بريف الحسكة ورفع الغطاء السياسي عن “قسد” كشريك في محاربة الإرهاب أفقدها الأوراق التي كانت تستند إليها.

بالتالي، يصبح خيار الاندماج مطروحًا كأحد الحلول لتجنب إراقة المزيد من الدماء، لكن هذه العملية ستكون صعبة، لا سيما مع حالة العداء الشديدة بين الطرفين، والمعارك التي خلّفت قتلى وجرحى، ودور حزب “العمال الكردستاني” الواضح في قيادة المجريات الحالية.

ولا يمكن الحديث عن الدمج الصحيح ما لم يتكلل بإخراج قياديي حزب “العمال”، كما يرى المثقال، وإلا فإن الأمور قد تتجه نحو عمل عسكري لإخراج “الحزب” بالقوة من مدينة الحسكة والريف الشمالي وكذلك في عين العرب/كوباني، لا سيما في ظل ما يتم الحديث عنه من انتهاكات في بعض التقارير بحق المكون العربي، أضاف الباحث.

من جانبه، يذهب الباحث في “المركز الكردي للدراسات” طارق حمو، إلى أنه لا يزال هناك مجال للاندماج حسب الاتفاق الأخير الذي جرى في أربيل، بين المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، وقائد “قسد”، مظلوم عبدي، والذي تضمن وضعًا خاصًا لمحافظة الحسكة.

واعتبر أن هذا الاتفاق “خفض تصعيد” جيد ينحي أي مواجهات وسفك للدماء، ويرفع الحصار عن مدينة عين العرب/كوباني، التي تعاني من ظروف إنسانية صعبة.

وفي حال تعززت الثقة وصدقت النيات، يمكن أيضًا إعادة المهجرين إلى مدينة رأس العين وعفرين، وإتمام الاندماج وإغلاق الملف، وفق حمو.

مدنيون يحتفلون بدخول الحكومة السورية إلى مدينة الرقة شمالي سوريا - 19كانون الثاني 2026 (/ إياد عبد الجواد)مدنيون يحتفلون بدخول الحكومة السورية إلى مدينة الرقة شمالي سوريا - 19كانون الثاني 2026 (/ إياد عبد الجواد)

مدنيون يحتفلون بدخول الحكومة السورية إلى مدينة الرقة شمالي سوريا – 19كانون الثاني 2026 (/ إياد عبد الجواد)

بحسب تقرير لوكالة “رويترز”، خططت الحكومة السورية دبلوماسيًا لهذه العملية مثلما خططت لها عسكريًا، فقد عقدت سلسلة من الاجتماعات عالية المستوى في كل من دمشق وباريس والعراق، في وقت سابق من كانون الثاني الحالي.

وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لـ”رويترز”، في 21 من كانون الثاني، فإن هذه الاجتماعات لم تنشر في أي تغطية إعلامية سابقة، وإن الولايات المتحدة لم تعرقل هذه العملية، رغم أنها أدت إلى تغيير جذري في موازين القوى داخل سوريا، وعلى حساب قوات كانت تعد حليفة لواشنطن في مرحلة سابقة.

الولايات المتحدة “خانتنا”

بحسب دبلوماسي أمريكي ومصدرين سوريين تحدثوا إلى “رويترز”، فإن واشنطن بدأت، بعد أسبوعين من اندلاع الهجوم، بإرسال إشارات واضحة إلى “قسد” تفيد بسحب دعمها المستمر منذ سنوات.

وذكرت المصادر الثلاثة للوكالة أن المبعوث الأمريكي، توم براك، التقى، في 17 من كانون الثاني، بقائد “قسد”، مظلوم عبدي، في إقليم كردستان العراق، وأبلغه بأن مصالح الولايات المتحدة باتت مع الرئيس الشرع، لا مع “قسد”.

وقالت المسؤولة السياسية الكردية هدية يوسف، “ما تقوم به قوات التحالف والمسؤولون الأمريكيون غير مقبول (…) هل تفتقرون فعلًا إلى المبادئ؟ وهل أنتم مستعدون لخيانة حلفائكم إلى هذا الحد”.

يرى الباحث والمحلل السياسي نادر الخليل، أن السياسة الأمريكية في شمال شرقي سوريا تمر بمرحلة إعادة تموضع تدريجية، تنسجم مع دعمها لوحدة الأراضي السورية تحت قيادة الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع تقليص الاعتماد على “قسد” كشريك ميداني في الحرب على تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي برر وجود ودعم “قسد”.

كما أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أوضح أن الدعم الأمريكي لـ”قسد” كان ظرفيًا ومؤقتًا، ومرتبطًا بمرحلة محددة في حينه، بينما في المرحلة الحالية تقتضي المصلحة الذهاب إلى شراكة مباشرة مع الدولة السورية، كتعامل دولة مع دولة، وفق الخليل.

الخليل اعتبر، في حديث إلى، أن خطوة نقل سجناء تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى العراق تعكس رغبة أمريكية في تقليص المخاطر الأمنية في سوريا، وتُضعف “قسد” بعد سحب واحدة من أبرز أوراقها التفاوضية.

فيما يرى الباحث والمحلل السياسي أيمن الدسوقي، أن عقيدة الأمن القومي الأمريكية الصادرة في نهاية عام 2025 تفسر حركية السياسة الأمريكية في سوريا، لجهة تقليل الانخراط المباشر في الشرق الأوسط وما يقتضيه من تقاسم الأعباء وتمكين الشركاء، وتجاوز فواعل ما دون الدولة نحو شراكة أكثر استدامة مع الدول والتعامل معها كما هي دون فرض أي توقعات أو تصورات خارجية عليها.

وتجد إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عقب سقوط نظام الأسد، أن الظروف باتت مواتية أكثر لتقليل انخراطها المباشر في الجغرافيا السورية، لمصلحة وجود أكثر نوعية ضمن مناطق مرتبطة بحماية مباشرة للمصالح الأمريكية، وضمان التفاهمات الإقليمية بخصوص سوريا، وإن بقيت ملفات عالقة كمصير قوات “قسد” التي حاولت إدارة الرئيس ترامب دمجها ضمن الدولة السورية تلافيًا لتجربة أفغانستان، وضمان ترتيبات انتقالية للمنطقة الشرقية منعًا لانبعاث تنظيم “الدولة”، وفق الدسوقي.

ورأت إدارة الرئيس ترامب أن إدارة ظهرها لقوات “قسد” قد يدفع الأخيرة إلى موقف أكثر واقعية في مفاوضاتها مع الحكومة السورية، فضلًا عن أن ذلك قد يسهم في تقليل مخاوف تركيا تجاه قوات “قسد” في سوريا مع تحجيم وجودها وحجمها، ويعزز الدور التركي الإيجابي في سوريا ما بعد الأسد، بحسب الدسوقي.

 

الدور الرئيس لـ”قسد” كقوة رئيسة لمكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية” على الأرض انتهى، في ظل وجود حكومة مركزية معترف بها انضمت إلى التحالف الدولي.

توم براك

المبعوث الأمريكي إلى سوريا

دعم تركي

استمرت تركيا في تهديد “قسد” باستعمال القوة ضدها حال رفض “قسد” تنفيذ اتفاق 10 من آذار، وصرح الساسة الأتراك في أكثر من مناسبة عن استعدادهم للتدخل العسكري ضد “قسد”، وعززت تركيا من وجودها العسكري في مناطق شمالي سوريا، بحسب ما رصدته في أيلول 2025.

إلا أن تركيا نأت بنفسها رسميًا عن مشاركتها بعمليات الجيش السوري، فبحسب ما صدر عن وزارة الدفاع التركية، في 8 من كانون الثاني، في أثناء معارك الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، فإن عملية مكافحة الإرهاب الأخيرة في حلب نفذها الجيش السوري لحماية المدنيين، وأنقرة مستعدة لتقديم الدعم في حال طلبت الحكومة السورية ذلك منها.

ومع بدء الأعمال العسكرية للجيش السوري شمال شرقي سوريا، أثنى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على أداء الجيش السوري خلال المعركة، وقال، في 19 من كانون الثاني الحالي، إنه مرتاح لأن الجيش السوري تمكن من إجراء هذه “العملية الحساسة” بعناية فائقة في كل مرحلة، وتصرف بدقة جراحية تقريبًا طوال العملية لضمان عدم إلحاق أي أذى بالمدنيين، وهو أمر يستحق كل الثناء.

وخلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه “العدالة والتنمية” في البرلمان، في 21 من كانون الثاني، قال أردوغان، إن تركيا “دافعت منذ البداية عن وجود دولة سورية تحفظ أراضيها ووحدتها السياسية”، مشيرًا إلى أن أنقرة لا تطمع في أرض أحد وتدعم وحدة الدولة السورية.

أردوغان أضاف أن الأتراك والكرد والعرب سيتحدون ويحلون مشكلات المنطقة معًا كما فعلوا عبر التاريخ، فالمظلة الوحيدة المشتركة بينهم هي “الأخوة الإسلامية”.

وقال، “ما دامت جمهورية تركيا موجودة وقوية فلا حاجة لأحد أن يبحث عن حماة ويسعى وراء أصدقاء وشركاء آخرين”.

يرى المحلل السياسي نادر الخليل أن الهدوء التركي هو “صمت الواثق وليس الغافل”، فبالرغم من غياب التصريحات النارية المعتادة للأتراك، فإن هذا لا يعني غياب الاهتمام، وإنما نابع من ثقة أنقرة في أن التفاهمات الجارية، سواء مع دمشق أو عبر قنوات أخرى، تسير في اتجاه يخدم مصالحها الأمنية، وعلى رأسها تفكيك وإنهاء التنظيم المرتبط بحزب “العمال الكردستاني” دون الحاجة إلى تدخل عسكري مباشر.

وبحسب حديث الخليل إلى، فإن الهدوء التركي لا يعتبر تراجعًا، وإنما جزء من استراتيجية محسوبة تقوم على “التوازن بين الدعم الدبلوماسي لدمشق، والجاهزية الكاملة للتدخل إذا لزم الأمر”، مع مراقبة دقيقة لمجريات التفكيك التدريجي لـ”قسد”.

باريس وأربيل تدعمان وحدة الأراضي السورية

انخرطت فرنسا وكردستان العراق في المعارك التي دارت بين الحكومة السورية و”قسد” شمال شرقي سوريا، وأدت إلى سيطرة الحكومة السورية على مساحات واسعة كانت تحت سيطرة “قسد”.

وأكد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خلال مكالمة مع الرئيس الشرع، في 9 من كانون الثاني الحالي، التزام بلاده بدعم وحدة سوريا وسيادتها، مشددًا على أهمية دعم جهود الدولة السورية في ترسيخ الاستقرار وبسط سلطة القانون.

يرى الباحث والمحلل السياسي أيمن الدسوقي، أن فرنسا تحاول إعادة تموضعها في سوريا ما بعد الأسد من بوابة دورها كوسيط، وربما كان قبول الحكومة السورية بدورها كوسيط من باب تحييد دور باريس عن دعم “قسد”، أي تفكيك الدعم الخارجي لـ”قسد”، فضلًا عن محاولة تهدئة المخاوف الأوروبية من خلال إدماجهم في مسارات تفاوضية خاصة بسوريا.

بدورها، لعبت كردستان العراق دور الوسيط ومستضيف المفاوضات بين طرفي القتال، فقد التقى المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، كلًا من قائد “قسد”، مظلوم عبدي، ورئيس “الحزب الديمقراطي الكردستاني”، مسعود بارزاني، في أربيل، واتفقوا هناك على بنود اتفاقية 18 كانون الثاني التي وقعها الرئيس الشرع في دمشق.

واعتبر بارزاني أن المرسوم “13” الذي أصدره الرئيس السوري، أحمد الشرع، والذي يضمن حقوق الكرد المدنية والثقافية خطوة في الاتجاه الصحيح، وأكد دعمه مرارًا لوحدة الأراضي السورية.

في هذا السياق، يرى الباحث والمحلل السياسي أيمن الدسوقي، أن موقف بارزاني يشكل قراءة واقعية للحفاظ على مكاسب بالحد الأدنى للكرد من جهة، في ظل التوجه الأمريكي الداعم للحكومة السورية، تلافيًا لحالة انكسار كردية في سوريا يتأثر بها إقليم كردستان سلبًا، فضلًا عن رغبته في توظيف الحدث لتعزيز دوره على حساب التيار الآخر الطالباني، وهو ما استطاع بارزاني القيام به مستغلًا علاقته الجيدة مع كل من تركيا والولايات المتحدة الأمريكية والحكومة السورية.

الرئيس السوري أحمد الشرع يوقع على اتفاق اندماج قسد ضمن مؤسسات الدولة - 18 كانون الثاني 2026(الرئاسة السورية)الرئيس السوري أحمد الشرع يوقع على اتفاق اندماج قسد ضمن مؤسسات الدولة - 18 كانون الثاني 2026(الرئاسة السورية)

الرئيس السوري أحمد الشرع يوقع على اتفاق اندماج قسد ضمن مؤسسات الدولة – 18 كانون الثاني 2026(الرئاسة السورية)

سقف جديد..

تفتح التحولات الأخيرة في شمال شرقي سوريا، ولا سيما تراجع نفوذ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وتسلم الحكومة السورية إدارة مناطق واسعة شرق الفرات، باب التساؤلات حول مستقبل الصيغة السياسية التي حكمت المنطقة خلال السنوات الماضية، فالمشروع الذي طرح سابقًا تحت عناوين “الإدارة الذاتية” أو “الفيدرالية”، يبدو اليوم أمام اختبار حقيقي، مع تغير موازين القوى الإقليمية والدولية.

عمليًا، يشير المشهد الحالي إلى انتقال المنطقة نحو نموذج أكثر مركزية في الإدارة، قائم على إعادة بسط سلطة الدولة السورية على المؤسسات والخدمات والمعابر والموارد، مقابل تراجع الطروحات السياسية التي كانت تقوم على الحكم الذاتي أو اللامركزية الواسعة، غير أن هذا التحول لا يعني بالضرورة حسمًا نهائيًا للملف، لكنه يضع سقفًا جديدًا للنقاش.

في المقابل، تبقى الأسئلة مفتوحة حول قدرة هذا المسار على الاستمرار دون معالجة الملفات العالقة، وفي مقدمتها شكل الإدارة المحلية، وضمان حقوق المكونات لا سيما في مناطق ذات خصوصية اجتماعية وثقافية مثل الجزيرة السورية، فغياب مقاربة سياسية جامعة قد يعيد إنتاج توترات كامنة، حتى في ظل استقرار أمني مؤقت.

وعليه، يبدو أن “حلم الفيدرالية” بصيغته السابقة قد تراجع إلى حد بعيد، إن لم يكن قد انتهى مرحليًا، ليحل مكانه مسار مختلف، عنوانه إعادة دمج المنطقة ضمن بنية الدولة، مع بقاء احتمالات التفاوض مفتوحة حول صيغ إدارية أقل طموحًا، ترتبط بالخدمات والإدارة المحلية أكثر من ارتباطها بمشاريع سياسية كبرى.

في المقابل، يبقى التحدي الحقيقي مرتبطًا بطريقة إدارة هذه العودة، فإعادة إنتاج أنماط الحكم السابقة، القائمة على الإقصاء أو الإدارة الأمنية الصرفة، قد تعيد إنتاج توترات كامنة داخل المجتمع، حتى وإن بدا المشهد مستقرًا في ظاهره، إذ إن السيطرة على الجغرافيا لا تعني بالضرورة حسم العلاقة مع المجتمع، ولا ضمان استقرار طويل الأمد.

الحلم لم يدفن

يرى الصحفي والكاتب السياسي رائد محمود أن انكسار مشروع “قسد” وحلم “فدرلة” سوريا، بعد سيطرة الحكومة السورية على محافظتي الرقة ودير الزور وأجزاء من الحسكة، لا يعني بالضرورة دفن هذا المشروع نهائيًا، معتبرًا أن حسم مصيره ما زال صعبًا في ظل ضبابية التفاهمات السياسية والأمنية القائمة.

وأشار، في حديثه إلى، إلى أن الغموض الذي يلف اتفاق 18 من كانون الثاني، ومحاولات “قسد” التنصل من التزاماتها، إضافة إلى التفاهم اللاحق حول الحسكة، وتعهد الجيش السوري بعدم دخول المناطق ذات الأغلبية الكردية، يفتح باب التساؤلات حول معنى هذا التعهد وحدوده العملية، متسائلًا: ماذا لو لم تقبل “قسد” بشروط الاندماج؟ هل يعني ذلك امتناع الجيش عن الدخول فعليًا؟ أم أننا أمام حالة استعصاء طويل الأمد تمثلها النواة الصلبة لـ”قسد” بدعم شعبي عابر للحدود؟

تصريح الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي وصف استمرار وجود “قسد” وحزب “العمال الكردستاني” في الحسكة بأنه “غير مقبول”، يعكس حجم التعقيد الإقليمي المحيط بالملف، ويشير إلى أن أي صيغة تقوم على عدم دخول الجيش وتقاسم موارد المنطقة مع “قسد” تعني عمليًا أن مشروع الحكم الذاتي لم يدفن، رغم تلقيه ضربة عسكرية ومعنوية قاسية، بحسب محمود.

“قسد” و”العمال الكردستاني” يسعيان، وفقًا لمحمود، إلى تصوير المواجهة على أنها حرب وجودية ضد الكرد في سوريا، وهي رواية تلقى صدى لدى شرائح واسعة بفعل التحريض المستمر والضخ الإعلامي المكثف، ما يزيد من تعقيد المشهد ويضعف فرص الحل السريع.

ولفت إلى وجود تخبط واضح في الخطاب الرسمي، إذ تتراوح تصريحات الحكومة بين التهديد بالحسم العسكري في حال عدم الامتثال، وبين التعهد بعدم دخول المناطق ذات الأغلبية الكردية.

ويرى أن خطورة هذا التناقض تكمن في أن التعهد صدر علنًا من رئيس الجمهورية، وحتى خلال تواصل مباشر مع الرئيس الأمريكي، ما يقيد هامش المناورة لاحقًا.

كما أن غياب مظلوم عبدي عن توقيع اتفاق 18 من كانون الثاني، وعدم تأكيد حضوره في اليوم التالي، شكل إحراجًا سياسيًا للرئاسة، ودليلًا عمليًا على محدودية قدرة “قسد” و”PKK” على تنفيذ الاتفاق، مقابل العودة إلى سياسة كسب الوقت والرهان على الدعم الخارجي.

وبرأي محمود، فإن الأيام التي تلت مهلة الأيام الأربعة التي منحتها الحكومة لـ”قسد” في تفاهم الحسكة، بالتزامن مع ترتيبات التحالف لنقل عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى العراق، ستكشف الاتجاه الحقيقي للأحداث، مع إقراره بعدم تفاؤله بقدرة “قسد” على الاستجابة.

ويخلص إلى أن ما يمكن تأكيده هو انهيار “حالة التوازن” النفسية والعسكرية التي سادت سابقًا بين الحكومة و”قسد”، والتي تبين أنها وهمية، إذ تلقى المشروع ضربة في عموده الفقري، وخابت آمال من راهنوا عليه في الساح

تخلٍ أمريكي

بدوره، أوضح الكاتب السياسي جعفر خضور ل أن سوريا تعمل حاليًا على إعادة دمج نفسها ضمن نظام إقليمي جديد، بالتوازي مع مقاربة أمريكية ترى أن الحكومة السورية صارت شريكًا في متابعة المشاريع الاقتصادية والسياسية في المنطقة.

التوافق الذي حصل بين واشنطن وأنقرة من جهة، وبين أمريكا ودمشق بعد ضم الأخيرة إلى التحالف الدولي، أسهم بشكل كبير في تراجع حلم الإدارة الذاتية، بحيث أصبح أي حديث عن مشاريع مماثلة تقودها “قسد” غير واقعي، لا سيما مع استمرار الانقسامات الداخلية ضمن صفوفها، ما جعل دمشق الطرف الأقوى في المعادلة.

وأشار خضور إلى أن المرسوم الذي أصدره الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، بشأن المكون الكردي يشكل خطوة مهمة نحو حل سياسي محتمل، من خلال الاعتراف بحقوق هذا المكون، وتعليم لغتهم، واحترام خصوصية مناطقهم، لكنه شدد على أن نجاح هذه الخطوة مرتبط بعامل الوقت وبالظروف العملية، إذ لا تزال هناك بعض العقبات من قبل الطرف الآخر.

إحدى أبرز أدوات تهديد السيادة كانت إنشاء كيانات انفصالية بدعم دولي وإقليمي، كما حصل مع “قسد”، التي حاولت تحويل الأزمة العسكرية، التي دعمتها الولايات المتحدة سابقًا، إلى أداة سياسية لتشكيل كيان موازٍ للدولة وتحالف سياسي مستقل.

وفيما يخص مستقبل محافظة الحسكة، أشار خضور إلى أن المدينة تمثل العمق الجغرافي للكرد، وأن هناك إمكانية لتطبيق الحكم اللامركزي عبر قانون الإدارة المحلية “107”، لكنه لفت إلى أن إخراج الموارد البشرية والغذائية من سلطة الدولة المركزية يضعف تطبيق القانون بشكل فعّال، إذ يعد التحكم بالموارد عاملًا أساسيًا في الإدارة المحلية.

ما القانون رقم “107”؟

مرسوم تشريعي أصدره النظام السابق عام 2011، ويهدف القانون إلى تطبيق لامركزية للسلطات والمسؤوليات وتركيزها في أيدي فئات الشعب تطبيقًا لمبدأ الديمقراطية الذي يجعل الشعب مصدر كل سلطة وذلك من خلال توسيع وتحديد واضح وغير مزدوج لسلطات وصلاحيات مجالس الوحدات الإدارية لتمكينها من تأدية اختصاصاتها ومهامها في تطوير الوحدة الإدارية اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا وعمرانيًا.
مشروع “قسد” السياسي لم يعد متوافقًا مع الرؤية الأمريكية الجديدة تجاه سوريا، ولا مع دور الدولة السورية كشريك عملي في المنطقة، فواشنطن تفضل نظامًا مركزيًا موحدًا، قادرًا على تنفيذ سياسات عامة تتوافق مع استراتيجيتها الجديدة، بما يضمن الحد من المخاوف المجتمعية وتشكيل جيش وطني موحد.

وفيما يتعلق بالمكاسب المحتملة، أشار خضور إلى أن رفع الغطاء الأمريكي عن “قسد” وغياب الحماسة الإسرائيلية لاستثمار التحركات الكردية خلال العملية العسكرية، رسم ملامح اللعبة القادمة في المنطقة، وهو ما يشير إلى انتقال الملف إلى مرحلة جديدة تحت هيمنة الدولة السورية، مع إعادة ترتيب الأولويات بما يتوافق مع المصالح الوطنية والإقليمية.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.