نظم مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، بالتعاون مع مركز «تريندز» للبحوث والاستشارات بدولة الإمارات العربية المتحدة، جلسة حوارية بمقر المركز في العاصمة الإدارية الجديدة، تحت عنوان: «بين الابتكار والأثر التنموي.. دور الذكاء الاصطناعي في تسريع أجندة التنمية»، وذلك في إطار الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، الهادفة إلى دعم التعاون البحثي والمعرفي وتعزيز دور مراكز الفكر في المنطقة.
جلسة مصرية إماراتية تبحث توظيف الذكاء الاصطناعي لدعم التنمية المستدامة
وشارك في الجلسة من الجانب المصري كل من المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والسفير أبو بكر حفني، نائب وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، والدكتور أحمد طنطاوي، المشرف على مركز الابتكار التطبيقي بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والمهندس طارق شبكة، رئيس مجلس إدارة شركة الشرق الأوسط لخدمات تكنولوجيا المعلومات (MCS).
كما شارك من الجانب الإماراتي الدكتور محمد العلي، المدير التنفيذي لمركز «تريندز» للبحوث والاستشارات، والدكتور محمد حمد الكويتي، رئيس حكومة الأمن السيبراني بدولة الإمارات العربية المتحدة، والذي شارك عبر تقنية الاتصال المرئي، إلى جانب الدكتور عبد الله الكعبي، مدير أول للاستشارات التكنولوجية بشركة «برايس ووترهاوس كوبرز الشرق الأوسط».
وتأتي هذه الجلسة ضمن تقليد سنوي يجمع بين مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار ومركز «تريندز»، حيث تُعقد جلسة حوارية مشتركة على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب، وتعد هذه الندوة الثالثة من نوعها بين الجانبين، والثانية على التوالي التي تركز على العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والتنمية، باعتبارهما من أبرز أولويات دول الجنوب العالمي في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة.
وفي كلمته، أكد الدكتور أسامة الجوهري، مساعد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، أن الاستعداد لعصر الذكاء الاصطناعي بات قضية حوكمة وتنمية في المقام الأول، وليس مجرد مسألة تقنية منفصلة، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي أمام الحكومات يتمثل في بناء القدرات المؤسسية اللازمة لإدارة هذه التحولات.
وأوضح «الجوهري» أن سياسات الاستثمار والتجارة تمثل أحد المحاور الرئيسية للاستعداد المبكر لتداعيات الذكاء الاصطناعي، لافتًا إلى أن النقاش حول هذه التكنولوجيا يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالحوافز الاستثمارية ونوعية الاستثمارات المستهدفة، وربط جذب رؤوس الأموال ببناء المهارات ونقل التكنولوجيا، بما يضمن تعزيز التنافسية وتحقيق التنمية المستدامة في آن واحد.
من جانبه، قال الدكتور محمد العلي، المدير التنفيذي لمركز «تريندز»، إن الجلسة تعقد في لحظة فارقة يشهد فيها العالم تحولًا جذريًا في استخدامات الذكاء الاصطناعي، الذي لم يعد مجرد أداة بحثية، بل أصبح محركًا رئيسيًا لإعادة تشكيل الاقتصاد العالمي وسلاسل القيمة ومستقبل العمل والتنمية.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا غير مسبوقة في القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية وغيرها، إلا أنه في الوقت ذاته يفرض تحديات تتعلق ببناء القدرات البشرية وضمان العدالة الرقمية، وهو ما يستلزم الدخول في حوار معمق لتحويل الأفكار والرؤى إلى مبادرات عملية قادرة على استشراف المستقبل.
وخلال الجلسة الرئيسية، استعرض المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، تطورات استخدامات الذكاء الاصطناعي عالميًا، مشيرًا إلى أن العالم يشهد طفرة تكنولوجية كبرى عبر التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات الطاقة، والرقائق الإلكترونية، ومراكز البيانات، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المختلفة، مؤكدًا أن امتلاك التكنولوجيا بات مرادفًا لامتلاك أدوات المستقبل.
وأكد «الخطيب» أن مصر تمتلك مقومات قوية للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة في مجال الطاقة المتجددة، موضحًا أن التقديرات تشير إلى امتلاك مصر قدرات لإنتاج الطاقة الشمسية في الصحراء الغربية تتراوح بين 700 و1000 جيجاوات، فضلًا عن إمكانيات توليد الطاقة عبر الألواح الشمسية العائمة خلف السد العالي، بما يسهم في تقليل معدلات تبخر المياه وتعظيم الاستفادة من الموارد المائية وتوفير طاقة نظيفة.
وأشار وزير الاستثمار إلى أن مرور نحو 70% من بيانات العالم بين آسيا وأوروبا عبر كابلات بحرية تمر من الأراضي المصرية، يفتح آفاقًا واسعة لجذب استثمارات مراكز البيانات، إلى جانب ما تمتلكه مصر من قدرات متنامية في مجالات التعهيد وتصدير الخدمات الرقمية.
وأوضح أن الدولة قطعت شوطًا مهمًا في تهيئة بيئة الاستثمار المستقبلية من خلال إطلاق المنصة الرقمية للاستثمار في يونيو الماضي، والتي تتيح للمستثمرين الحصول على الخدمات الحكومية المختلفة من خلال نافذة موحدة بدلًا من التعامل مع عشرات الجهات، مؤكدًا أن المنصة تعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي لتيسير الإجراءات وتحسين مستوى الخدمات.
كما كشف العمل على إطلاق منصة رقمية موحدة في مجال التجارة، تهدف إلى ربط المستثمرين ومكاتب التمثيل التجاري والجهات التنفيذية داخل منظومة رقمية واحدة، بما يسهم في رفع نسبة الصادرات إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 30%.
بدوره، أشار السفير أبو بكر حفني، نائب وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، إلى أن التقديرات الدولية تشير إلى استثمار نحو 1.3 تريليون دولار عالميًا في البنية التحتية الرقمية حتى عام 2030، لتحقيق مفهوم «السيادة الصناعية»، موضحًا أن وزارة الخارجية تلعب دورًا محوريًا في تعظيم الاستفادة من الشراكات الدولية، خاصة مع أوروبا والولايات المتحدة، لدعم مشروعات الطاقة المتجددة ومراكز البيانات في إفريقيا.
من جانبه، أكد الدكتور أحمد طنطاوي، المشرف على مركز الابتكار التطبيقي بوزارة الاتصالات، أهمية رفع الوعي باستخدام التقنيات الحديثة في مجالات الإنتاج والتنمية، وليس قصرها على تطبيقات الدردشة فقط، مشيرًا إلى أن نجاح تطبيقات الذكاء الاصطناعي يتطلب تحسين جودة البيانات وتطوير البيئة التشريعية، مع الاستعداد لتغيرات سوق العمل الناتجة عن ظهور وظائف جديدة واختفاء أخرى.
وفي كلمة مسجلة، استعرض الدكتور محمد حمد الكويتي، رئيس حكومة الأمن السيبراني بدولة الإمارات، ملامح الرؤية الإماراتية للتحول في عصر الذكاء الاصطناعي، والتي تقوم على خمسة محاور رئيسية تشمل الحوكمة، وبناء القدرات، والابتكار، والأمن السيبراني، والشراكة، مؤكدًا أهمية التعاون المصري الإماراتي في هذا المجال.
وفي سياق متصل، أوضح الدكتور عبد الله الكعبي، مدير أول للاستشارات التكنولوجية بشركة «برايس ووترهاوس كوبرز»، أن الذكاء الاصطناعي ينبغي التعامل معه كأداة لتحقيق أثر تنموي ملموس، من خلال رفع الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات وتوجيه الموارد بكفاءة، مشيرًا إلى ما تمتلكه مصر والإمارات من فرص كبيرة للعمل المشترك وتقديم حلول تكنولوجية قابلة للتصدير.
أما المهندس طارق شبكة، رئيس مجلس إدارة شركة الشرق الأوسط لخدمات تكنولوجيا المعلومات، فأكد أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تفتح المجال أمام تطوير منتجات تكنولوجية مبتكرة، خاصة في القطاع الطبي، من خلال دعم تشخيص الأمراض، وتقليل الأخطاء الطبية، وتسريع وتيرة الأبحاث واكتشاف العلاجات الحديثة.
وشهدت الجلسة في ختامها عددًا من المداخلات التي تناولت قضايا حماية الملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي، ودور التكنولوجيا في مواجهة البيروقراطية، وأهمية التدريب وبناء القدرات البشرية المتخصصة، وذلك بمشاركة كل من الدكتور هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، والدكتور فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب سابقًا، والدكتورة غادة عامر، أستاذ الهندسة بجامعة بنها.
