أعلنت وزارة الخارجية السورية، الأحد، تشكيل لجنة تضم منظمات أممية وشركاء دوليين لمواجهة الأوضاع الإنسانية العاجلة في مدينة عين العرب (كوباني- محافظة حلب) ومحافظة الحسكة، فيما قال قائد قوات سوريا الديموقراطية (قسد) مظلوم عبدي، إنه سيحاول إجراء تقدم عملي في اتفاق 18 يناير خلال فترة الهدنة.

وقال مسؤول بالوزارة لوكالة الأنباء السورية: “سنعمل على متابعة إرسال المساعدات بشكل دوري ومنتظم”، مشيراً إلى منح الموافقات اللازمة للوكالات الإغاثية الأممية الراغبة بالعمل داخل مدينة عين العرب.

وأعلنت وزارة الدفاع السورية تمديد مهلة وقف إطلاق النار مع “قسد”، في كافة قطاعات عمليات الجيش السوري لمدة 15 يوماً، وذلك اعتباراً من الساعة 23:00 (بالتوقيت المحلي) مساء السبت، فيما قالت “قسد” حينها إن الاتفاق جاء “بوساطة دولية”.

وأعربت الخارجية السورية عن أملها في ألا تقوم عناصر قوات سوريا الديمقراطية بعرقلة القوافل الإغاثية أو منع دخولها لمدينة عين العرب.

وفي وقت سابق الأحد، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن المعارك التي شهدتها مناطق شمال وشرق سوريا في الآونة الأخيرة أسفرت عن سقوط ضحايا وتعطيل الخدمات الأساسية.

قسد: مستعدون لتطبيق الاتفاق

من جانبه، قال قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي لفضائية “روناهي” الكردية، إنه “سيستغل فترة الهدنة، وسيحاول إجراء تقدم عملي في اتفاق 18 يناير خلال هذه الفترة”، مضيفاً: “مستعدون لتطبيق الاتفاق خلال الأيام المقبلة، وهناك تفاهمات على أمور عديدة”.

وتابع مظلوم عبدي أن هناك “قنوات مفتوحة بشكل يومي مع الدولة السورية، والولايات المتحدة منخرطة في التفاوض بمؤسساتها السياسية والعسكرية”.

وتابع: “اقترحنا أسماء لتولي مناصب حكومية منها مساعد وزير الدفاع، ومحافظ الحسكة، لكن لا توجد قائمة متفق عليها حتى الآن”، لافتاً إلى أن “كوباني ستقود المرحلة، وطلبنا من القوات الحكومية ألا يدخلوا قرى الكرد، وبدورهم أبدوا موافقتهم لهذا الأمر مقدرين حساسية الموضوع”.

وأشار إلى أن “ما سيتم الاتفاق عليه في المناطق الكردية هنا (عين العرب – كوباني) سيتم تطبيقه في عفرين (محافظة حلب) وسري كانيه (رأس العين في الحسكة) أيضاً”، مشدداً على أنه “سيتم محاسبة كل المسؤولين عن الانتهاكات بالسبل القانونية، لكن علينا ألا ننجر للعنصرية والطائفية”.

مراكز لتسوية أوضاع “قسد”

وفي وقت سابق الأحد، أعلنت وزارة الداخلية، تخصيص مراكز لاستقبال طلبات تسوية أوضاع العناصر العاملين مع “قسد”، بهدف تمكينهم من العودة إلى حياتهم الطبيعية، وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

وحددت الوزارة في محافظة دير الزور مركزاً في منطقة الـ7 كم، مقابل شركة الكهرباء، ضمن مبنى قيادة الأمن الداخلي، كما خصصت في محافظة الرقة مركزاً مقابل قصر المحافظ من الجهة الغربية، في مبنى نقابة العمال سابقاً.

ونبّهت الوزارة إلى ضرورة أن يصطحب القادمون لتسوية أوضاعهم الأوراق الثبوتية، والعُهد، والأمانات، والمعدات، إضافة إلى الوثائق والمستندات الورقية والإلكترونية التي استلموها من “قسد”، مؤكدة أن “التخلف عن إجراء التسوية يعرّض الشخص للمساءلة القانونية”.

وسيطرت الحكومة السورية على محافظتي الرقة، ودير الزور في شمال شرق البلاد، اللتين تضمان حقول النفط الرئيسية، وسجون تنظيم “داعش” بموجب اتفاق مع “قسد” جرى التوصل إليه هذا الشهر.

وما زال الأكراد يسيطرون على مدينتي القامشلي والحسكة في شمال شرق سوريا، ومدينة عين العرب شمالي محافظة حلب على الحدود التركية.

وبدأت الحكومة السورية وقسد”، تبادل الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، في وقت سابق الأحد، في ظل توتر ميداني تشهده عدة مناطق شمالي البلاد، وذلك بعد ساعات من الهدوء الذي أعقب تمديد الاتفاق.

وأفادت وكالة الأنباء السورية “سانا” بأن “قسد” استهدفت بقذيفة “هاون” من مناطق سيطرتها في مدينة عين العرب (كوباني)، مدخل قرية الجامل في ريف جرابلس، مؤكدة عدم وقوع إصابات.

وذكرت “الإخبارية السورية” أن شابين سقطا برصاص قوات سوريا الديمقراطية، أحدهما في مدينة الحسكة، والآخر في قرية الغريقة بريف القامشلي.

“خرق الهدنة”

من جهتها، قالت قوات سوريا الديمقراطية، إنه على الرغم من اتفاقية تمديد وقف إطلاق النار، إلا أن الجيش السوري يشن في هذه الأثناء “هجمات على قرى غربي مدينة كوباني، إضافة إلى قرية الجلبية في جنوب شرقي المدينة”، معتبرة ذلك “خرقاً واضحاً للهدنة”.

وذكرت قوات سوريا الديمقراطية في بيان، أن اتفاق تمديد وقف إطلاق النار يأتي وسط استمرار الحوار مع دمشق، وأكدت التزامها بـ”الاتفاقية”، معربةً عن حرصها على “احترام وقف النار بما يسهم في خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتهيئة الظروف اللازمة للاستقرار”.

وأعلنت هيئة العمليات بالجيش السوري، الأحد، فتح ممرين إنسانيين للمساعدات والحالات الإنسانية بالتنسيق مع محافظتي الحسكة وحلب، وذلك بعد ساعات من إعلان وزارة الدفاع مساء السبت، تمديد مهلة وقف إطلاق النار.

وأفادت الهيئة في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية “سانا” بأن الممر الأول سيكون بالتنسيق مع محافظة الحسكة، عبر طريق الرقة – الحسكة بالقرب من قرية تل داود.

وأضافت أن الممر الثاني والذي يأتي بالتنسيق مع محافظة حلب، سيكون عبر مفرق عين العرب على طريق M4 قرب قرية نور علي.

شاركها.