حلب – محمد ديب بظت

تحولت منطقة الليرمون الصناعية شمالي مدينة حلب، خلال الأسابيع الماضية، إلى واحدة من أكثر المناطق تأثرًا بالتوترات الأمنية والاشتباكات التي حصلت بين الجيش السوري و”قوى الأمن الداخلي” (أسايش) التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بسبب قربها الجغرافي من حي الشيخ مقصود.

ومع كل اشتباك كان يشهده محيط دوار الليرمون، كانت المنطقة الصناعية تُغلق بشكل كامل، وبذلك تتوقف عشرات المعامل عن العمل، وسط مخاوف أمنية وصعوبة وصول العمال وأصحاب المعامل إلى مواقعهم.

هذا الواقع انعكس مباشرة على الحركة الصناعية والخدمية في المنطقة، وأدى إلى تعطل الإنتاج وفقدان مئات العمال مصادر دخلهم، قبل أن تبدأ المنطقة اليوم بمحاولات تدريجية لاستعادة نشاطها بعد انتهاء التوترات وعودة الاستقرار.

خسائر خلال التوترات

قال عمار بودقة، صاحب معمل في منطقة الليرمون الصناعية، ل، إن الاشتباكات المتكررة خلال الأشهر الماضية أثرت بشكل مباشر على عمل المعامل، إذ كانت المنطقة تغلق مع كل توتر أمني، ما أدى إلى توقف الإنتاج بشكل كامل في بعض الأيام.

وأضاف أن عدم الاستقرار وصعوبة الوصول إلى المنطقة دفع عددًا من أصحاب المعامل إلى تعليق العمل مؤقتًا، فيما اضطر آخرون إلى نقل معداتهم أو البحث عن مواقع بديلة خارج الليرمون، تفاديًا للخسائر، لكن الأمر أضاف أعباء مالية أخرى.

وبحسب عمار، فإن عودة الهدوء انعكس إيجابًا على الحركة الصناعية، معتبرًا أن استقرار الوضع الأمني يشكل عاملًا أساسيًا لعودة الثقة وتشغيل المعامل المتوقفة، بشرط تحسين واقع الخدمات والبنية التحتية.

من جهته، قال أحمد طه، عامل في أحد معامل الألبسة بالمنطقة، ل، إن فترة الاشتباكات كانت من أصعب المراحل التي مر بها منذ سنوات، إذ انقطع مصدر رزقه بشكل شبه كامل مع توقف المعمل عن العمل.

وأضاف أن إغلاق الطرق وعدم القدرة على الوصول إلى مكان العمل جعلا عشرات العمال بلا دخل، ما اضطر بعضهم إلى الاستدانة أو البحث عن أعمال مؤقتة خارج اختصاصهم.

وبيّن أحمد أن عودة المعامل للعمل، ولو بشكل جزئي، أعادت الأمل للعمال، معتبرًا أن الاستقرار الخدمي والأمني هو الضمان الوحيد لاستمرار العمل وعدم تكرار الخسائر التي عاشها العمال خلال الفترة الماضية.

تحتاج إلى دعم

من جانبه، مدير منطقة الليرمون الصناعية، حسني طراب، قال ل، إن المنطقة تحتاج، بعد انتهاء الاشتباكات إلى دعم واسع على مستوى البنية التحتية، ولا سيما شبكات الكهرباء ووضع الطرق، مشيرًا إلى أن الشوارع الداخلية والرئيسة تعاني من تلف كبير، وتحتاج إلى تزفيت كامل، إلى جانب تنفيذ أرصفة وإنارة لكامل الشوارع الفرعية والرئيسة.

وأوضح طراب أن الأضرار في المنطقة الصناعية كبيرة، لافتًا إلى احتراق ستة معامل بشكل كامل، إضافة إلى تضرر عدد من المنشآت الأخرى بدرجات متفاوتة، ما أثر على استمرارية العمل خلال الفترة الماضية.

وأشار إلى أن الوضع العام في المنطقة تحسن بشكل ملحوظ بعد خروج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مؤكدًا أن الاستقرار الأمني الحالي انعكس بشكل مباشر على عودة الحركة الصناعية، ولا سيما بعد فرض الأمن العام، ما أسهم في الحد من السرقات وتأمين بيئة أكثر أمانًا للعمل.

وبحسب طراب، توقفت المنطقة الصناعية عن العمل خلال فترة الاشتباكات ووجود “قسد”، الأمر الذي دفع عددًا من أصحاب المعامل إلى تعليق نشاطهم أو نقل منشآتهم إلى مناطق أخرى، إلا أن العودة الحالية للعمل باتت أفضل مما كانت عليه سابقًا، في ظل غياب العوائق الأمنية.

ولفت إلى أن الاستجابة الخدمية من قبل شركتي الكهرباء والمياه كانت سريعة، وجرى إصلاح نحو 80% من الأعطال في الشبكات المتضررة، فيما لا تزال الورشات تواصل أعمالها لاستكمال الإصلاحات المتبقية، بالتنسيق مع محافظة حلب.

كما أشار إلى أن الفرق الهندسية المختصة قامت بإزالة جميع المفخخات ومخلفات القذائف من المنطقة، ما أسهم في تعزيز الشعور بالأمان وتهيئة الظروف لعودة العمل.

وأكد طراب أن المنطقة الصناعية في الليرمون تعد من المناطق الحيوية في مدينة حلب، وتضم حاليًا نحو 300 معمل قائم وفعال، معتبرًا أن استمرار الاستقرار الأمني وتحسن الخدمات، وخاصة الكهرباء، خلال فترة قصيرة، من شأنه أن يضاعف عدد المعامل العاملة في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

وتعد منطقة الليرمون الصناعية من أبرز المراكز الاقتصادية في شمال مدينة حلب، حيث تضم عددًا كبيرًا من معامل الغزل والنسيج وإنتاج الألبسة الجاهزة.

وكانت المنطقة العمود الفقري للصناعة النسيجية في المدينة، إذ يعتمد عليها عشرات الآلاف من العمال وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة كمصدر رئيس للدخل، إضافة إلى مساهمتها في النشاط التجاري المحلي عبر تصدير منتجاتها للأسواق الداخلية والخارجية.

ومع كل توتر أمني شهدته المنطقة، كان النشاط الصناعي يتوقف تمامًا، ما يعكس هشاشة الواقع الاقتصادي مقابل أي اضطرابات أمنية، ويجعل استقرار الليرمون عنصرًا أساسيًا لاستمرار عجلة الصناعة في حلب.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.