أدت واقعة إطلاق نار ثانية نفّذها عناصر إنفاذ قانون اتحاديون في مينيابوليس بالولايات المتحدة وأودت بحياة شخص إلى تسليط الضوء على حملة الرئيس دونالد ترمب الشرسة ضد الهجرة، مما أجبر الجمهوريين على الدفاع عن أساليب الإدارة الصارمة وحفَّز الديمقراطيين الذين يرون أنها قضية ملحّة في عام الانتخابات.

ولقي شخصان حتفهما برصاص أفراد من قوات اتحادية في المدينة هذا الشهر خلال اشتباكات مع متظاهرين غاضبين من حملة إنفاذ القانون واسعة النطاق التي شنتها الإدارة الأميركية على مهاجرين.

وأعلن تشاك شومر، زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، أن حزبه سيصوت برفض تشريع تمويل يتضمن أموالاً لوزارة الأمن الداخلي التي تشرف على إدارة الهجرة والجمارك. ويواجه الكونجرس مهلة تنقضي في 30 يناير لتمويل الحكومة وإلا سيخاطر بإغلاق جزئي لها.

وقال شومر، في بيان صدر الأحد، إن على الجمهوريين “الانضمام إلى الديمقراطيين في إصلاح إدارة الهجرة والجمارك وحماية الحدود لحماية الجمهور”.

وانضم إلى هذه الدعوة ديمقراطيون معتدلون، سبق لهم مخالفة الموقف العام لحزبهم خلال أزمة إغلاق الحكومة العام الماضي وأظهروا من قبل حرصاً بالغاً على عدم الظهور بمظهر المناهضين لجهات إنفاذ القانون.

وقالت السيناتور كاثرين كورتيز ماستو من ولاية نيفادا في بيان عن عملية إدارة الهجرة والجمارك: “من الواضح أن هذا لا يتعلق بالحفاظ على سلامة الأميركيين، وإنما بممارسة العنف الوحشي ضد مواطنين ومهاجرين ملتزمين بالقانون”.

ورغم أن أغلب الجمهوريين أيَّدوا في الغالب الحملة الصارمة على الهجرة، فإن إطلاق النار، السبت، على أميركي يحمل سلاحاً على نحو قانوني أثار مخاطر سياسية كبيرة لحزب يعد نفسه موطناً لأنصار حقوق حمل السلاح.

استطلاع رأي

وأشارت استطلاعات رأي حديثة أجْرتها “رويترز” إلى أن الناخبين الديمقراطيين لا يؤيدون أساليب ترمب في تطبيق القانون، بل إن شريحة كبيرة من مؤيديه الجمهوريين تقارب 39% متخوفة من هذا النهج، قائلة إن الضرر يجب أن يقتصر على حد أدنى حتى لو كان ذلك يعني عدداً أقل من الاعتقالات المتعلقة بالهجرة.

وقال 73% من المستقلين إن على السلطات إعطاء الأولوية للحد من الضرر، بينما قال 19% إنه ينبغي لهم أن يكونوا على استعداد للمخاطرة بالتسبب في إصابات خطيرة أو الوفاة في سبيل إجراء الاعتقالات.

وتسببت مقاطع مصورة انتشرت على نطاق واسع لمواجهات عنيفة بين عناصر إدارة الهجرة الاتحاديين المدججين بالسلاح والمدنيين في حالة من القلق بين مشرّعين جمهوريين يواجه الكثير منهم بالفعل غضب الناخبين بسبب ارتفاع الأسعار قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر.

ووافق المشرّعون الجمهوريون على ضخ أموال ضخمة في إدارة الهجرة والجمارك العام الماضي، لكن بعد واقعتي إطلاق النار اللتين أودتا بحياة شخصين في مينيسوتا، يطالب البعض بإجابات من إدارة ترمب.

وقال السيناتور بيل كاسيدي، وهو جمهوري من ولاية لويزيانا، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي السبت، إن واقعة إطلاق النار في مينيابوليس “مقلقة للغاية” وإن “مصداقية إدارة الهجرة والجمارك ووزارة الأمن الداخلي باتت على المحك”.

ورحَّب النائب الجمهوري مايكل بومجارتنر بطلب لجنة الأمن الداخلي بمجلس النواب هذا الأسبوع للحصول على شهادة من مسؤولي إدارة الهجرة والجمارك بشأن عمليتهم.

وكرّر كيفن ستيت حاكم ولاية أوكلاهوما الجمهوري هذه المخاوف، إذ قال لشبكة CNN الأحد، إن الأميركيين يشاهدون إطلاق النار على مواطنين مثلهم على شاشة التلفزيون وأن “أساليب الجهات الاتحادية ومسألة المحاسبة” أصبحت مصدر قلق متزايد للناخبين.

واستغل ديمقراطيون عملية إدارة الهجرة والجمارك في مينيابوليس والأساليب الاتحادية الصارمة لاتهام إدارة ترمب بتجاوز صلاحيات الحكومة وهو اتهام قد يلقى صدى لدى كل من الديمقراطيين والمستقلين في الانتخابات المقبلة.

شاركها.