يزور مسؤول رفيع في وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) الاثنين، مدينة سول لإجراء محادثات مع مسؤولين كوريين جنوبيين، بعد أيام من صدور استراتيجية دفاع أميركية جديدة أشارت إلى تقليص الدعم العسكري الأميركي الرامي إلى ردع كوريا الشمالية عن أي عدوان.

وأجرى وكيل وزارة الحرب الأميركية لشؤون السياسات، إلبريدج كولبي، محادثات مع وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون صباح الاثنين، وفق “بلومبرغ”.

وذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية في سول، أن تشو “شدد على ضرورة استمرار التواصل والتعاون الوثيقين” بين الجانبين. ومن المتوقع أن يلتقي كولبي أيضاً مسؤولين في وزارة الدفاع الكورية الجنوبية.

استراتيجية الدفاع الوطني 2026

وتأتي زيارة كولبي عقب نشر استراتيجية الدفاع الوطني الأميركية لعام 2026، الجمعة الماضي، التي دعت كوريا الجنوبية إلى تولّي الدور الأساسي في ردع كوريا الشمالية، في وقت تحوّل فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب تركيزها إلى إعطاء أولوية لحماية الأراضي الأميركية. وكان لكولبي دور قيادي في إعداد هذه الاستراتيجية.

وجاء في الوثيقة أن “كوريا الجنوبية قادرة على تحمُّل المسؤولية الأساسية في ردع كوريا الشمالية، مع دعم أميركي حاسم ولكن أكثر محدودية”، مضيفة أن “هذا التحول في ميزان المسؤوليات يتسق مع مصلحة الولايات المتحدة في تحديث وضعية قواتها في شبه الجزيرة الكورية”.

ولا تزال تفاصيل التغييرات المحتملة في وضعية القوات الأميركية غير واضحة. ومن المتوقع أن يصدر “البنتاجون” قريباً تقييماً لكيفية ومواقع تمركز القوات الأميركية حول العالم، المعروف باسم “مراجعة الوضع العالمية”.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، في بيان صدر السبت، إن سول ستعمل بشكل وثيق مع واشنطن لضمان استمرار مساهمة القوات الأميركية في كوريا في حفظ السلام والاستقرار الإقليميين، ووصفتها بأنها “مكوّن أساسي” في التحالف الثنائي.

ويُعرف كولبي، الذي شغل مناصب في “البنتاجون” خلال الولاية الأولى لترمب ويُعد من المتشددين حيال الصين، بمطالبته المستمرة حلفاء الولايات المتحدة بتحمّل نصيب أكبر من أعباء الدفاع. إلا أنه وصف كوريا الجنوبية أخيراً بأنها نموذج في تعزيز تقاسم الأعباء العسكرية، وهو توصيف ورد أيضاً في الاستراتيجية الدفاعية الجديدة.

كوريا الجنوبية تعزز إنفاقها الدفاعي

وأعلنت كوريا الجنوبية أنها سترفع الإنفاق الدفاعي السنوي إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي من 2.3% “في أقرب وقت ممكن”. كما يدفع الرئيس لي جاي ميونج باتجاه استعادة السيطرة العملياتية في زمن الحرب على القوات الكورية الجنوبية من الولايات المتحدة بحلول نهاية ولايته الممتدة خمس سنوات.

وبموجب الترتيبات الحالية، تتولى الولايات المتحدة قيادة قوات البلدين في حال اندلاع حرب في شبه الجزيرة الكورية.

كما أبرمت سول اتفاقاً مع واشنطن في أواخر العام الماضي لبناء غواصات تعمل بالطاقة النووية للبحرية الكورية الجنوبية، رغم أن تفاصيل الخطة لم تُحسم بعد.

وقال تشو خلال لقائه كولبي إن التعاون في هذا المجال سيعزز قدرات الردع لدى سول ويسهم في دعم التحالف، بحسب بيان الوزارة.

وبحسب ما أوردته وكالة “يونهاب” الكورية للأنباء، فقد أشار الجانبان أيضاً إلى استمرار التنسيق الوثيق بينهما بشأن قضايا شبه الجزيرة الكورية منذ بداية ولايتيهما، واتفقا على “مواصلة العمل معاً من أجل السلام والاستقرار في المنطقة، مع الحفاظ على وضع دفاعي مشترك قوي بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة”.

وفيما يخص كوريا الشمالية، تشير الاستراتيجية الدفاعية الأميركية الجديدة إلى أن النظام “يشكّل تهديداً عسكرياً مباشراً لكوريا الجنوبية واليابان”، وتحذّر من أن طموحاته النووية قد تعرّض الولايات المتحدة للخطر.

وقال الرئيس لي، الأسبوع الماضي، إن كوريا الشمالية تواصل إنتاج مواد نووية بوتيرة قد تمكّنها من إضافة ما يصل إلى 20 سلاحاً نووياً سنوياً، داعياً إلى جهود لإعادة فتح قنوات الحوار مع بيونج يانج.

ومنذ توليه المنصب العام الماضي، اتخذ لي سلسلة خطوات لتخفيف التوتر في العلاقات مع كوريا الشمالية، إلا أن كيم جونج أون رفض هذه المبادرات، مفضلاً استعراض صاروخ باليستي عابر للقارات جديد قادر على استهداف البر الأميركي، بحسب “بلومبرغ”.

كما أبدت بيونج يانج اهتماماً محدوداً باستئناف الدبلوماسية مع الولايات المتحدة.

شاركها.