تعيش محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا حالة من التهدئة إثر تمديد وقف إطلاق النار بين الجيش السوري و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، لم تنجح في تبديد مخاوف السكان من انفجار عسكري وشيك.

وبينما يلتزم الطرفان باتفاق وقف إطلاق النار رسميًا، تشير التحركات على الأرض إلى سباق مع الزمن لتعزيز المواقع العسكرية، بالتزامن مع تضييق أمني وانتهاكات طالت ممتلكات المدنيين وأرواحهم.

خطوط التماس.. خروقات وتعزيزات

رغم مرور يومين على تمديد وقف إطلاق النار، لم تغب أصوات الرصاص والقذائف بشكل كامل عن خطوط التماس، ورصدت مصادر ميدانية وناشطون محليون خروقات متكررة شهدتها جبهات اليعربية وتل حميس وريف معبدة، حيث جرى تبادل للقصف المتقطع بين القوى المسيطرة.

ونقلت قناة “الإخبارية” الرسمية، أن قوات “قسد” اقتحمت قرية الصفا بريف الحسكة واستهدفت الأهالي وأصابت العديد منهم.

هذه الخروقات تزامنت مع حركة حشود عسكرية، إذ يواصل الجيش السوري الدفع بآليات ثقيلة وعناصر نحو نقاط تمركزه، في مقابل استقدام “قسد” لتعزيزات مماثلة شملت وحدات قتالية وبناء تحصينات جديدة.

هذا التحشيد المتبادل حوّل ريف الحسكة إلى “صفيح ساخن”، وسط ترقب محلي لما ستؤول إليه التفاهمات التي تبدو عاجزة عن ضبط الميدان بشكل كامل.

منازل المدنيين ثكنات للقناصة

في تطور أثار استياء شعبيًا واسعًا، أفادت مصادر محلية بأن “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بدأت بتحويل قرى وتجمعات سكنية إلى مناطق عسكرية مغلقة.

في قرية المقبرة القريبة من جسر أبيض غربي المدينة، وقرية العابد جنوب شرقي المدينة، استولت القوات على منازل تعود لمدنيين بعد إجبار أصحابها على المغادرة، وحولتها إلى نقاط مراقبة ومواقع لتمركز القناصة.

أمنيًا، تسود حالة من التوتر حي العزيزية إثر مقتل شاب برصاص عناصر “قسد”، الأحد، ورغم مرور ساعات على الحادثة، ترفض القوات تسليم الجثمان لذويه، وهو ما زاد من حالة الاحتقان الشعبي والمطالبات بضرورة كف يد العناصر الأمنية عن المدنيين.

وفي مدينتي الحسكة والقامشلي، شددت “قسد” من إجراءاتها عبر نشر حواجز “طيارة” وثابتة، تضمنت عمليات تدقيق دقيقة في البطاقات الشخصية وتفتيش الهواتف المحمولة، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في حركة الشباب بالأسواق خشية الاعتقال.

أزمة خبر ومخاوف من التصعيد

إنسانيًا، سجلت الأسواق في مدينة الحسكة اليوم حركة تجارية نشطة نسبيًا مقارنة بالأيام الماضية، بعد السماح بدخول كميات من الخضراوات والمواد الغذائية وصهاريج المياه، إلا أن هذا التحسن وصفه سكان بـ”المؤقت”، خاصة مع بقاء أزمة الخبز قائمة، حيث لم يتم توزيع إلا كميات محدودة لا تغطي احتياجات الأحياء.

هذه الظروف، إضافة إلى المخاوف من عودة العمليات العسكرية، دفعت ببعض العائلات إلى مغادرة المدينة نحو الأرياف أو باتجاه مدن أخرى. وعلى الرغم من أن وتيرة النزوح انخفضت عن الأيام القليلة الماضية، فإنها مستمرة للعائلات التي تمتلك القدرة على التنقل.

وأعلنت وزارة الخارجية والمغتربين في الحكومة السورية تشكيل لجنة متابعة مع المنظمات الدولية والأممية للاستجابة للأوضاع الإنسانية في الحسكة وعين العرب/كوباني، بإشراف إدارة التعاون الدولي في الوزارة.

بالتزامن مع التطورات الميدانية، بواصل التحالف الدولي نقل معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية” من مراكز الاحتجاز في المنطقة باتجاه الأراضي العراقية، في خطوة تهدف لتخفيف الضغط الأمني عن السجون المكتظة في ظل التوتر القائم.

وكان الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، أعلن، في 18 من كانون الثاني، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و”قسد”.

ووافقت “قسد” على الاتفاقية، وأعلنت التزامها، إلا أن المواجهات استمرت بعدها، ما أدى إلى تمدد سيطرة الجيش السوري على مناطق واسعة شرقي سوريا.

وفي 20 من كانون الثاني، أعلنت وزارة الدفاع عن مهلة لأربعة أيام لتنفيذ الاتفاق، ومددته إلى 15 يومًا عقب انتهاء المهلة.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.