وافقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، الاثنين، بشكل نهائي على حظر واردات الغاز الروسي، على أن يدخل حيز التنفيذ بحلول نهاية عام 2027 كحد أقصى، فيما اعترضت سلوفاكيا والمجر على القرار، الذي يتطلب إقراره أغلبية مؤهلة، بينما امتنعت بلغاريا عن التصويت.
ويجعل هذا القرار التزام التكتل الأوروبي بقطع العلاقات مع أكبر دولة موردة للغاز ملزماً قانونياً، بعد مرور نحو 4 سنوات على هجوم روسيا على أوكرانيا.
وبينما أقر وزراء دول الاتحاد الأوروبي القانون خلال اجتماع عقد في بروكسل، الاثنين، قالت بودابست إنها ستطعن على القانون أمام محكمة العدل الأوروبية، فيما لفتت براتيسلافا إلى أنها سترفع قضية ضد لائحة الاتحاد الأوروبي RePowerEU، لأنها “دولة حبيسة”.
لائحة RePowerEU
وتنص لائحة RePowerEU (إعادة تمكين الطاقة في الاتحاد الأوروبي) على حظر تدريجي ملزم قانوناً لاستيراد الغاز الطبيعي المسال (LNG)، والغاز عبر الأنابيب من روسيا إلى أوروبا.
ومن المقرر أن يدخل الحظر الكامل على الغاز المسال حيز التنفيذ بنهاية هذا العام، بينما يُطبق على غاز الأنابيب في 30 سبتمبر 2027، وبموعد لا يتجاوز 1 نوفمبر 2027 حال واجهت الدولة المعنية مشاكل في ملء خزاناتها بالغاز غير الروسي قبل موسم التدفئة.
ومن الممكن تمرير الحظر بتصويت 72 % من الدول لصالحه، مما سمح بالتغلب على معارضة المجر وسلوفاكيا اللتين تعتمدان بشدة حتى الآن على واردات الطاقة الروسية وتريدان الحفاظ على علاقات وثيقة مع موسكو.
ووفقاً لأحدث بيانات الاتحاد الأوروبي، زودت روسيا التكتل بأكثر من 40% من احتياجاته من الغاز قبل عام 2022، لكن هذه النسبة انخفضت إلى حوالي 13% في عام 2025.
لكن بعض دول الاتحاد الأوروبي لا تزال تدفع لموسكو مقابل النفط والغاز عبر خطوط الأنابيب، والغاز الطبيعي المسال، مما يتناقض مع جهودها لدعم أوكرانيا، وتقييد تمويل الاقتصاد الروسي في وقت الحرب.
موقف سلوفاكيا
وأرفقت سلوفاكيا بياناً لموقفها، أوضحت فيه الأسباب الرئيسية لاعتراضها، مشيرة إلى أن براتيسلافا، بوصفها “دولة حبيسة لا تملك منافذ بحرية”، ولا تمتلك وصولاً مباشراً إلى محطات الغاز الطبيعي المسال، وفقاً لما ذكره موقع Teraz.sk، وفق وكالة الأنباء السلوفاكية TASR.
ورغم الاستثمارات الضخمة في خطوط الربط، وتطوير البنية التحتية، لا تزال هناك عقبات خارج أراضي سلوفاكيا تحد من الوصول إلى إمدادات غاز بديلة كافية وبأسعار معقولة.
ووفقاً للموقف السلوفاكي، هناك أيضاً مخاطر قانونية ومالية جسيمة تنشأ عن عقود توريد الغاز طويلة الأجل، بما في ذلك النزاعات التحكيمية المحتملة، ومطالبات التعويض.
براتيسلافا: سنقاضي لائحة REPowerEU
بدوره، أعرب الجانب السلوفاكي أيضاً عن قلقه بشأن نية المفوضية الأوروبية لتقديم مقترح تشريعي لفرض حظر كامل على واردات النفط من الاتحاد الروسي بحلول نهاية عام 2027.
وقال وزير الشؤون الخارجية والأوروبية السلوفاكي، يوراي بلانار، بأن هذه الخطوة يجب تقييمها بدقة من حيث تأثيرها على أمن الطاقة والتنافسية والاستقرار الاجتماعي للدول الأعضاء.
وقال بلانار: “لا يمكننا قبول حلول لا تعكس الإمكانات الحقيقية والخصوصيات لكل دولة”.
وأوضح: “لذلك، سنلجأ إلى محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي وسنبدأ إجراءات تهدف إلى إلغاء لائحة REPowerEU المتعلقة بحظر استيراد الطاقة الروسية”. وأكد أنه رغم الخلاف، تظل سلوفاكيا شريكاً بناءً في سياسة الطاقة الأوروبية.
وأضاف بلانار: “سنواصل العمل بنشاط لتعزيز الحلول التي تدعم أمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي، مع ضمان انتقال عادل وواقعي ومستدام اجتماعياً لجميع الدول الأعضاء، وخاصة تلك الأكثر عرضة للتأثر بسبب بنيتها التحتية وموقعها الجغرافي”.
