قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، الاثنين، إنه اتفق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على “مساري عمل” لنزع فتيل التوتر بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن جزيرة جرينلاند، فيما رفض دعوات عدد من السياسيين البارزين في أوروبا لبناء جيش أوروبي منفصل.
وأضاف روته لأعضاء البرلمان الأوروبي: “في الأساس، ما نوقش الأسبوع الماضي وما اتفقنا عليه في النهاية هو مسار عمل للمضي قدماً، أحدهما خاص بحلف شمال الأطلسي مجتمعاً، لتحمّل المزيد من مسؤولية الدفاع عن القطب الشمالي”.
وأضاف “لذلك، يتمثل هذا المسار في دراسة أفضل السبل الجماعية التي تمكننا من منع زيادة وصول الروس والصينيين إلى منطقة القطب الشمالي.. ومن الواضح أن حلف شمال الأطلسي هو المسؤول هنا”.
وأوضح الأمين العام لـ”الناتو أن المسار الثاني يتعلق بمواصلة الولايات المتحدة والدنمارك وجرينلاند المناقشات.
روته يرفض بناء جيش أوروبي منفصل
وفي السياق، رفض روته دعوات عدد من السياسيين البارزين في أوروبا لبناء جيش أوروبي منفصل ظهرت بعد حالة من الشك حيال التزام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأمن القارة خاصة بعد التوتر بشأن جزيرة جرينلاند.
وقال روته لمؤيدي تشكيل قوة أوروبية منفصلة عن حلف شمال الأطلسي الذي تقوده الولايات المتحدة “استمروا في الحلم”، وأضاف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “سيحب” الفكرة لأنها ستزيد من إنهاك جيوش أوروبا وتجعلها أضعف.
وذكر روته في كلمة له أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل أنه ينبغي للدول الأوروبية مواصلة جهودها لتحمل المزيد من المسؤولية عن أمنها الخاص، بناء على طلب ترمب، ولكن في إطار التحالف عبر الأطلسي.
وفي الأسابيع الماضية، طرح كل من وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ومفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الدفاع والفضاء أندريوس كوبيليوس فكرة تشكيل قوة أوروبية.
وتجاهل روته الفكرة العامة بإيجاز، مشددا على أن ترامب والولايات المتحدة ما زالا ملتزمين بشدة بحلف شمال الأطلسي رغم حالة الضبابية التي سببتها مطالب الرئيس الأمريكي بتنازل الدنمرك، عضو الحلف، عن جرينلاند للولايات المتحدة.
“تهديد بتفكيك الحلف”
وكان ترمب سحب، الأسبوع الماضي، تهديده بفرض رسوم جمركية على عدد من الدول بسبب موقفها من جرينلاند، قائلاً إنه توصل إلى الخطوط العريضة لاتفاق مع “الناتو” بشأن مستقبل الجزيرة الدنماركية التي يرغب في الاستحواذ عليها.
وانتقد ترمب “الناتو” لاعتماده “المفرط” على الولايات المتحدة، معتبراً، في لهجة لا تخلو من التهديد، أن أعضاء الحلف يمكنهم الموافقة على أن تصبح جرينلاند أميركية، “وسنكون ممتنين للغاية.. أو يمكنهم الرفض وسنتذكر ذلك”.
وأردف: “هذه الجزيرة الضخمة غير المؤمنة هي في الواقع جزء من أميركا الشمالية.. إنها أراضينا، لا نريدها من أجل المعادن النادرة، بل نريدها من أجل الأمن القومي والأمن العالمي”، مضيفاً: أن “الولايات المتحدة هي التي تحافظ على استقرار العالم بأسره”.
وكان ترمب تعهد بعدم التراجع عن هدفه في السيطرة على جرينلاند الدنماركية، رافضاً استبعاد الاستيلاء على الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي بالقوة، كما انتقد مراراً الحلفاء في وقت يكافح فيه القادة الأوروبيون للرد.
ويهدد طموح الرئيس الأميركي، الذي عبر عنه لسنوات بتفكيك الحلف الذي دعم الأمن الغربي لعقود.
انقسام أوروبي حول اتفاق تجاري مع واشنطن
وفي سياق متصل، أرجأ البرلمان الأوروبي حتى الأسبوع المقبل قراره بشأن ما إذا كان سيستأنف العمل على الاتفاق التجاري للاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة، الذي علقه احتجاجاً على مطالب الرئيس الأمريكي بالاستحواذ على جزيرة جرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية.
وكان من المقرر أن تحدد لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي موقفها في تصويت يومي الاثنين والثلاثاء، وقالت رئيسة البرلمان روبرتا ميتسولا، الأسبوع الماضي، إن المناقشات قد تستأنف قريبا لإعادة العملية إلى مسارها الصحيح.
لكن النائب الألماني بيرند لانج، الذي يرأس لجنة التجارة، قال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الاثنين، إنه لم يتسن اتخاذ أي قرار.
وتابع: “سيجتمع فريق التفاوض في البرلمان الأوروبي مرة أخرى الأسبوع المقبل، لإعادة تقييم الوضع”، مضيفاً أنه يجب اتخاذ قرار في الوقت المناسب قبل اجتماع اللجنة المقبل في 23 و24 فبراير.
وقالت النائبة السويدية، كارين كارلسبرو، إن تحسين العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أمر حيوي، لكن يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل. وأضافت في بيان “الباب مفتوح، ولكن لا داعي للتسرع في الجدول الزمني”.
وأي تحرك لتأخير الاتفاق أو تجميده سيخاطر بإغضاب ترامب، مما قد يزيد الرسوم الجمركية الأمريكية. واستبعدت إدارة ترمب كذلك تقديم تنازلات، مثل خفض الرسوم على المشروبات الروحية أو الصلب، لحين إبرام الاتفاق.
ويناقش البرلمان مقترحات تشريعية لإلغاء عدد من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد على سلع أمريكية، وهو جزء أساسي من الاتفاق الذي تسنى التوصل إليه في اسكتلندا في نهاية يوليو تموز الماضي.
وتتطلب المقترحات موافقة البرلمان وحكومات الاتحاد الأوروبي.
وكان عدد من المشرعين شكوا بالفعل من أن الاتفاق التجاري غير متوازن، إذ يطلب من الاتحاد خفض معظم رسوم الاستيراد بينما تطبق الولايات المتحدة نسبة 15%.
ومع ذلك، فقد أبدوا في السابق استعدادهم لقبولها، وإن كان بشروط، مثل إضافة بند بإلغاء الرسوم بعد 18 شهرا وإجراءات للرد على الزيادات المحتملة في الواردات الأمريكية.
وحتى بعد تصويت اللجنة التجارية، من المرجح أن تظل الموافقة النهائية على الاتفاق على بعد شهر أو شهرين نظراً لأن البرلمان وحكومات الاتحاد سيتعين عليهم أولا التفاوض على نص مشترك.
