تعلن مؤسسة عن إطلاق موقع جديد خاص بمدينة داريا، كمنصة محلية متخصصة تعنى بشؤون المدينة وجوارها، وتضع قصص الناس واحتياجاتهم اليومية في صلب العمل الصحفي، بوصفها جوهر الرسالة وأساسها.

“ داريا” منصة محلية تضم موقعًا إخباريًا وصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى جريدة مطبوعة، وتمثل امتدادًا لتجربة الصحفية، وتجسيدًا لقناعة راسخة بأن الصحافة المحلية ركيزة أساسية في بناء معرفة دقيقة، وخدمة عامة حقيقية، وعلاقة ثقة متبادلة بين الإعلام والمجتمع.

ومع هذه المنصة، تعود إلى كرْمها.. داريا التي شهدت تأسيسها أواخر عام 2011، حيث خرجت منها سرًا أولى أعداد الجريدة، وأعلن عن ولادة عددها الأول نبيل شربجي في 29 كانون الثاني 2012، لتُطبع وتُوزع بحذر في شوارع المدينة وأسواقها، في لحظة كان فيها قول الحقيقة فعلًا محفوفًا بالمخاطر.

وفي الموقع نفسه الذي فقدنا فيه زميلنا محمد قريطم شهيدًا، تعمل المنصة اليوم، لا بدافع الوفاء وحده، بل انطلاقًا من مسؤولية أخلاقية ومهنية تجاه المدينة التي شكلت هوية، والمكان الذي ترك أثرًا عميقًا في مسارها.

 

إعلام مجتمعي.. من الناس ولأجل الناس

“ داريا” مساحة خدمة عامة، تقوم على نقل صوت الناس، وتسليط الضوء على واقعهم، ومتابعة قضاياهم اليومية بجدية ومهنية، بعيدًا عن الاستقطاب أو الاصطفافات.

تركز المنصة على القضايا الخدمية والاجتماعية والثقافية التي تمس حياة السكان مباشرة، من واقع البنى التحتية والخدمات العامة والتعليم والصحة، إلى تفاصيل الحياة اليومية والأنشطة المحلية والمبادرات المجتمعية، بما يعكس نبض داريا كما هو.

وفي المقابل، تلتزم بأن تبقى المنصة مجتمعية الطابع، معنية بالناس واحتياجاتهم الحياتية، دون الخوض في تعقيدات القضايا السياسية أو الحزبية أو الدينية، بما يحفظ دورها كمساحة جامعة ومهنية لخدمة المجتمع.

 

مرصد الشكاوى.. متابعة بلا ضجيج

إضافة إلى التغطيات الخبرية اليومية، يضم قسم “صوت الناس” في المنصة مرصدًا للشكاوى والملاحظات المجتمعية، يتيح للأهالي إرسال ما يواجهونه من مشكلات خدمية أو ملاحظات يومية أو معلومات تستحق المتابعة، ضمن قناة آمنة ومنظمة تحترم خصوصية المرسل وتلتزم بالتحقق المهني.

ولا يهدف المرصد إلى تسجيل الشكوى أو نشرها كما هي، بل يعمل على تحويلها إلى مسار متابعة صحفية مسؤولة، من خلال تقييمها والتحقق منها، والتواصل مع الجهات المعنية للحصول على توضيحات أو ردود، ثم تحويلها إلى تقارير صحفية مهنية، بعيدًا عن التشهير أو التصعيد غير المسؤول.

بهذا المهمة، يسعى مرصد الشكاوى إلى أن يكون أداة متابعة لا منبر ضجيج.. يساعد الناس على إيصال صوتهم، ويعزز الشفافية والمساءلة الهادئة، ويدفع نحو تحسين الواقع قدر الإمكان، عبر صحافة مجتمعية موضوعية ومنصفة.

 

ذاكرة المدينة.. جزء من الحكاية

إلى جانب ذلك، تعمل المنصة عبر قسم “ذاكرة البلد” على جمع وتوثيق ذاكرة داريا، وحفظ قصصها الإنسانية، وأحداثها المفصلية، وشخصياتها وأماكنها، ضمن مسؤولية أخلاقية تجاه المدينة وأهلها، باعتبار الذاكرة جزءًا من صون التاريخ والتراث، لا مجرد استدعاء للماضي.

كما ستقوم المنصة بتوثيق المدينة بالصورة والفيديو، من الشوارع والأحياء والأمكنة اليومية التي تصنع تفاصيل حياة الناس، عبر أرشفة مشاهد داريا كما هي، دون تجميل أو مبالغة، بهدف بناء معرض رقمي توثيقي يضم أكبر قدر ممكن من صور المدينة وتفاصيلها، ويوثق حركتها وعودة الحياة إلى شوارعها وأحيائها، بعد سنوات أثقلها الحصار والحرب وغيرت كثيرًا من ملامحها.

 

دليل داريا.. فهارس لخدمة الناس

في قسم “دليل داريا”، تهدف إلى بناء فهارس عملية ومحدثة تساعد سكان المدينة على الوصول بسهولة إلى الخدمات التي يحتاجونها في حياتهم اليومية، عبر تنظيم الأرقام والعناوين وطرق التواصل مع الجهات والمؤسسات المختلفة.

ويشمل الدليل المؤسسات الحكومية والخدمية، والمراكز الطبية والعيادات والصيدليات، إلى جانب المكاتب العقارية والمحامين والمهندسين وغيرهم من مقدمي الخدمات، ليكون مرجعًا محليًا واضحًا ومفيدًا، يختصر الوقت والجهد، ويخدم الأهالي بشكل مباشر.

 

فريق محلي.. من داريا ولداريا

تتجه من خلال هذه المنصة إلى تدريب وتوظيف كوادر صحفية وإدارية من شبان داريا وشاباتها، أبناء البيئة نفسها والجمهور المستهدف ذاته. ويعد هذا الخيار جزءًا من رؤية المؤسسة بأن تُنتج الصحافة من داخل المجتمع لا من خارجه.

كما تسعى المنصة إلى استقطاب المتخصصين وأصحاب الخبرات من أبناء المدينة للمشاركة بنشر مقالات تخصصية ذات طابع مهني، في الشؤون الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والصحية، وغيرها من القضايا التي تستهدف أهالي داريا، بما يضمن تقديم معرفة مفيدة وقريبة من احتياجات الناس اليومية.

 

“ داريا” ليست ناطقة باسم المدينة، بل مساحة لأهلها وسكانها، تفتح أبوابها للمشاركة والاقتراح والتصحيح والنقد المسؤول، إيمانًا بأن الإعلام المجتمعي الحقيقي يبنى بالشراكة مع الناس، وبالإنصات لهم والعمل معهم.

 

المصدر: عنب بلدي

شاركها.