تعد الألغام ومخلفات الحرب من أخطر التحديات الإنسانية والأمنية في مناطق شمال شرقي سوريا، إذ لا تزال تشكل تهديدًا يوميًا لحياة المدنيين، ولا سيما في المناطق التي كانت سابقًا تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
المخلّفات المنتشرة في الأحياء السكنية والطرق العامة والأراضي الزراعية، والألغام التي زرعتها “قسد”، تحولت إلى قنابل موقوتة تحصد الأرواح، وتمنع السكان من العودة الآمنة إلى منازلهم، وتعوق جهود الاستقرار.
مراسل في حلب، أفاد بمقتل مدني إثر انفجار لغم أرضي في منزله، من مخلفات “قسد”، بالقرب من قرية حج حسين، بمحيط سد تشرين شرقي حلب، الثلاثاء 27 من كانون الثاني.
وفي دير الزور، أفاد مراسل، بانفجار لغم أرضي بطفلين في مدينة هجين بريف دير الزور، ما أدى إلى وفاتهما على الفور، مؤكدًا أنه لا تزال المنطقة تعاني من مخلفات الحرب و الألغام.
كما نقلت قناة “الإخبارية السورية“، في 26 من كانون الثاني الحالي، إصابة ثلاثة مدنيين من عائلة واحدة بانفجار لغم أرضي، بسيارة كانت تقلهم بالقرب من قرية جعدة السمعوات بريف عين العرب شرقي حلب.
وقد أعلن الجيش السوري استكمال السيطرة على الرقة ودير الزور، في 19 من كانون الثاني، بعد عمليات عسكرية ضد “قسد”.
“الطوارئ” تحذر
بدورها، دعت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية المواطنين في مناطق مسكنة ودير حافر ومحيط سد تشرين بريف حلب، ومناطق ريف الطبقة والمنصورة وريف الرقة الشمالي، وريف الحسكة، إلى عدم الدخول أو العودة إلى هذه المناطق قبل تأمينها بشكل كامل من قبل الفرق المختصة في الوزارة وفرق الهندسة في وزارة الدفاع.
وعزت الوزارة ذلك إلى وجود مخاطر، وصفتها بـ”العالية”، ناجمة عن الألغام ومخلفات الحرب والعبوات الناسفة التي زرعها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
وحذرت الوزارة، في بيان نشرته مساء الثلاثاء 27 من كانون الثاني، المواطنين من عدم الدخول إلى المنازل أو المقار أو المواقع التي كانت خاضعة لسيطرة “قسد”، ولا سيما في منطقة سد تشرين وريف الرقة الشمالي، لوجود معطيات ميدانية تشير إلى تفخيخ “قسد” لمنازل ومبانٍ سكنية بعبوات ناسفة تفعل عند الدخول إليها.
كذلك وجود حقول ألغام على جوانب الطرقات وفي أراضٍ زراعية، معتبرة أن ذلك “يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين، ويستهدف منعهم من العودة الآمنة إلى منازلهم”.
وأدان البيان هذه الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني من قبل “قسد”، عبر استخدام الألغام الفردية المحرمة دوليًا، وتفخيخ المنازل بهدف استهداف المدنيين.
وأكدت استمرار عملها على مدار الساعة، من خلال “المركز الوطني لمكافحة الألغام”، وبالتنسيق مع فرق الهندسة في وزارة الدفاع السورية، وجميع المنظمات العاملة في مجال إزالة الألغام ومخلفات الحرب، لتنفيذ عمليات المسح الهندسي والتطهير والتأمين، بما يضمن حماية الأرواح وتمكين السكان من العودة الآمنة والاستقرار في مناطقهم في أقرب وقت ممكن.
ودعت المواطنين إلى الالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، والإبلاغ عن أي أجسام مشبوهة أو مواقع يشتبه بتفخيخها، وعدم المجازفة بالدخول إلى أي منطقة غير معلن عن تأمينها رسميًا.
وبدأت مناطق شمال شرقي سوريا تشهد عودة تدريجية لسكانها بعد سيطرة القوات الحكومية عليها، وانسحاب قوات “قسد” إلى محافظة الحسكة.
مخلفات الحرب.. تحصد الأرواح وتعطّل الإعمار
Related
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
المصدر: عنب بلدي
