ندّد محاميان فرنسيان بعملية نقل 47 سجيناً فرنسياً يُشتبه بانتمائهم لتنظيم داعش من شمال شرقي سوريا إلى العراق، معتبرين أن باريس متواطئة في “عملية غير قانونية”، ومحذّرين من “كارثة أمنية وشيكة”.

المحاميان ماري دوزيه وماتيو باغار زارا بغداد يومي الأحد والاثنين، حيث التقيا 13 موقوفاً من بين المجموعة، بناءً على طلب من عائلاتهم، وبحسب تقرير أعدّاه المحاميان واطّلعت عليه وكالة فرانس برس، ظهر السجناء خلال اللقاء وهم يرتدون ملابس موحّدة بنية اللون ومكبّلين بالسلاسل على شكل أزواج، بحضور عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب العراقي.

ظروف احتجاز قاسية واستجوابات متعددة الجنسيات

وأفاد الموقوفون بأن اعتقالهم جرى بين عامي 2017 و2019 بعد سقوط آخر معاقل داعش في الباغوز، وأنهم احتُجزوا لاحقاً في سجن ديريك شمال سوريا في ظروف “قاسية للغاية”، مؤكدين وفاة أربعة فرنسيين داخل السجن بسبب الإهمال الطبي.

كما تحدثوا عن خضوعهم لاستجوابات متكررة شارك فيها محققون من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، إضافة إلى محققين يُعتقد أنهم فرنسيون، وآخر قدّم نفسه ممثلاً عن المفوضية الأوروبية.

وفي 21 يوليو، جرى ترحيلهم إلى العراق حيث أودعوا في زنزانات جماعية ضيقة لا تتجاوز المساحة المخصصة لكل شخص مترين مربعين.

اتهامات بالتعذيب وانتزاع اعترافات قسرية

وأكد الموقوفون تعرضهم لـ التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك التقييد والضرب والخنق والتهديد باعتداءات جنسية بأدوات حديدية. 

ويرى محاموهم أن الهدف من هذه الممارسات هو انتزاع اعترافات قسرية لإثبات وجودهم في العراق ضمن صفوف التنظيم، تمهيداً لمحاكمتهم أمام القضاء العراقي.

وتعيد القضية إلى الأذهان عملية نقل 11 فرنسياً إلى العراق عام 2019، حيث صدرت بحقهم أحكام بالإعدام قبل تخفيفها إلى السجن المؤبد، وسط انتقادات حقوقية واسعة.

عمليات نقل جديدة لعناصر داعش

وفي 21 يناير، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم نقل 150 عنصراً من داعش من مركز اعتقال في الحسكة إلى موقع داخل العراق، عقب انسحاب قوات “قسد” من مخيم الهول وسيطرة الجيش السوري على المنطقة.

كما أعلن رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض أن العراق سيخصص سجوناً محصّنة لإيواء نحو 7 آلاف من سجناء داعش، بعيداً عن المدن المكتظة.

اتصالات فرنسية عراقية حول ملف المقاتلين الأجانب

الأسبوع الماضي، بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ملف مقاتلي داعش المحتجزين لدى “قسد”، وعمليات نقلهم المؤقتة إلى العراق.

وخلال الاتصال، شدد السوداني على ضرورة أن تتحمل الدول، خصوصاً الأوروبية، مسؤولياتها عبر استلام رعاياها ومحاكمتهم وفق قوانينها.

فرنسا: أكبر مصدر للجهاديين في أوروبا

وبحسب تقارير استخبارية نقلها المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب، تُعد فرنسا الدولة الأوروبية التي غادر منها أكبر عدد من الجهاديين (نحو 1450 شخصاً فوق سن 13 عاماً).

ورغم الضغوط الحقوقية والدولية، تواصل باريس رفض إعادة البالغين ومعظم الأطفال من مناطق سيطرة “قسد”، ما يدفع إلى استمرار عمليات نقلهم إلى العراق لمحاكمتهم هناك.

المصدر: وكالة ستيب الاخبارية

شاركها.