قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، إن الضمانات الأمنية المطروحة لأوكرانيا تتضمن نشر عدد محدود من قوات أوروبية إلى جانب ما وصفه بـ”الغطاء الأميركي”، فيما وصف الكرملين المحادثات الثلاثية المرتقبة بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، الأحد، بأنها “معقدة، لكنها تمثل تقدماً” مع بدء بحث “القضايا الشائكة”.

وكشف روبيو، خلال إفادة أمام الكونجرس، أن القضية المتعلقة ​بمنطقة دونيتسك ​هي البند المتبقي الذي لا ‌يزال يحتاج إلى تقريب وجهات النظر خلال المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا، ⁠ووصفها بأنها قضية “صعبة ‌للغاية”.

وأضاف أن النقاش الدائر بشأن “الضمانات الأمنية، ولا سيما في حالة أوكرانيا، ينتهي عملياً إلى أن الضمانة الحقيقية هي الدعم الأميركي”، لافتاً إلى أن نشر عدد محدود من القوات الأوروبية، خصوصاً الفرنسية والبريطانية، في أوكرانيا بعد الحرب “يبقى غير ذي جدوى من دون هذا الدعم”.

وأوضح روبيو، أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) “يحتاج بالتأكيد إلى إعادة تصور، ليس بشأن الغاية منه، بل من حيث القدرات”، مشدداً على أن “ضعف استثمارات الحلفاء في قدراتهم الدفاعية خلال العقود الماضية، يفرض واقعاً لا يمكن تجاهله”.

وأشار وزير الخارجية الأميركي إلى أن الحاجة لمثل هذا “الدعم الأميركي القوي” تعود إلى أن الحلفاء والشركاء “لم يستثمروا بما يكفي في قدراتهم الدفاعية خلال العشرين أو الثلاثين عاماً الماضية”، معرباً عن أمله في أن يكون هذا الوضع قد بدأ يتغير بالفعل في بعض الدول.

وأكد أن الولايات المتحدة “لا يمكنها استخدام الجنود أنفسهم ولا السفن نفسها في أوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ في آن واحد”، مبيناً أن بلاده مضطرة إلى إجراء خيارات وتعديلات مهما توسعت قدراتها العسكرية.

محادثات على مستوى الخبراء

من جانبه، أعلن الكرملين، الأربعاء، أن محادثات السلام الثلاثية بين روسيا، وأوكرانيا، والولايات المتحدة ستُستأنف الأحد المقبل في أبوظبي، واصفاً المفاوضات بأنها “معقدة” وتُجرى على مستوى الخبراء، وذلك في وقت يواصل فيه الطرفان استهداف البنية التحتية للطاقة لدى بعضهما البعض.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين، رداً على سؤال حول ما إذا كان أعضاء الوفد الروسي المشارك في مفاوضات أبوظبي قد تلقوا تعليمات من الرئيس فلاديمير بوتين: “في هذه الحالة يكون بشكل منتظم”.

وبشأن ما إذا كانت التحضيرات للمحادثات المقبلة قد بدأت، قال بيسكوف ساخراً: “ما رأيكم؟ لا، إنها تُعقد دون تحضير؟”، مشيراً إلى أنه “أثناء المفاوضات (حول أوكرانيا)، يضر النقاش العلني حول بنود محددة من التسوية بالمفاوضات”.

وذكر المتحدث باسم الكرملين أن المفاوضات الثلاثية حول أوكرانيا “معقدة، وتُجرى على مستوى الخبراء”، معتبراً أن “بدء مناقشة القضايا المعقدة المتعلقة بالتسوية يمثل تقدماً”.

وتابع، رداً على سؤال بشأن ما إذا كان الكرملين يرى تقدماً في عملية التفاوض: “بشكل عام، فإن مناقشة مجموعة كاملة من القضايا المعقدة المتعلقة بالتسويةعلى مستوى الخبراء، يمكن اعتبارها بالفعل تقدماً، وبداية لمثل هذا الحوار”.

لقاء بوتين وزيلينسكي 

وفي السياق ذاته، قال مساعد الرئيس الروسي في السياسة الخارجية يوري أوشاكوف، إن بوسع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القدوم إلى موسكو إذا كان مستعداً لإجراء حوار.

وأشار أوشاكوف، في تصريحات نقلتها قناة “روسيا اليوم”، إلى أن موسكو “لم ترفض قط” الاتصالات بين بوتين وزيلينسكي، مشدداً على أن “مثل هذه الاتصالات يجب الإعداد لها جيداً، وأن تركز على تحقيق نتائج إيجابية ملموسة”.

وتعليقاً على تصريح وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها بأن زيلينسكي مستعد لعقد اجتماع شخصي مع بوتين لمناقشة قضية الأراضي ومحطة زابوروجيا للطاقة النووية، قال مساعد الرئيس الروسي: “هذه المسألة ليست جديدة علينا؛ في الواقع، نوقشت مرات عدة خلال المكالمات الهاتفية بين رئيسنا فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب”.

وكان الرئيس الأميركي قال، الثلاثاء، إن أموراً جيدة للغاية تحدث في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا.

وكانت أوكرانيا وروسيا قد عقدتا محادثات سلام بوساطة أميركية في أبوظبي الأسبوع الماضي، غير أن الطرفين واصلا استهداف البنية التحتية للطاقة لدى بعضهما البعض.

وكثفت روسيا ضرباتها على شبكة الكهرباء الأوكرانية هذا الشتاء، ما تسبب بانقطاعات واسعة للتيار وحرمان بعض السكان من التدفئة لأيام خلال أبرد شتاء تشهده البلاد منذ سنوات.

وأكد زيلينسكي أن أعمال الإصلاح لا تزال جارية لإعادة تشغيل التدفئة في 700 مبنى سكني في كييف، بعد ضربة، السبت الماضي، التي عطّلت التدفئة لنحو 6 آلاف مبنى.

شاركها.