أعلن مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، انتخاب سوريا بالتزكية نائبًا لرئيس مكتب اللجنة التحضيرية الأولى لمؤتمر الأمم المتحدة للمفوّضين المعني باتفاقية منع الجرائم ضد الإنسانية والمعاقبة عليها.

ووصف العلبي الخطوة بأنها تعكس توافق الدول الأعضاء وثقتها بالدور السوري في المحافل الدولية.

وقال علبي، في تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية (سانا)، في 29 من كانون الثاني، إن هذا الانتخاب جاء نتيجة توافق الدول الأعضاء وثقتها بمساهمة سوريا.

واعتبر أن ذلك برز خلال الأشهر الماضية، في سياق ما وصفه بالإرث الذي حملته سوريا نتيجة الجرائم التي ارتكبت على أراضيها خلال فترة حكم النظام السابق.

ولفت علبي إلى أن انتخاب سوريا نائبًا لرئيس مكتب اللجنة التحضيرية يمثل نقلة نوعية ضمن الاستراتيجية السورية الهادفة إلى بناء دبلوماسية نشيطة ومتقدمة في الساحات الدولية، تتجاوز الملفات ذات الصلة بالشأن السوري الداخلي، نحو لعب دور فاعل في القضايا العالمية، استنادًا إلى ما وصفه بالتجربة والخبرة السورية.

ما اللجنة؟

ويأتي هذا الانتخاب في إطار أعمال اللجنة التحضيرية لمؤتمر الأمم المتحدة للمفوّضين، وهي هيئة مؤقتة أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة للإعداد القانوني والإجرائي لمؤتمر دولي يفترض أن يعتمد اتفاقية دولية جديدة لمنع الجرائم ضد الإنسانية والمعاقبة عليها، وفق ما أوضحه مكتب الشؤون القانونية في الأمم المتحدة.

وبحسب الأمم المتحدة، تتولى اللجنة التحضيرية مناقشة المسائل التنظيمية للمؤتمر، بما في ذلك صياغة القواعد الإجرائية، وإعداد جدول الأعمال، وتنظيم آليات العمل، إضافة إلى إدارة المشاورات بين الدول الأعضاء حول مسودة الاتفاقية المقترحة، تمهيدًا لإحالتها إلى مؤتمر المفوّضين لاعتمادها أو تعديلها بشكل نهائي.

وتعد هذه اللجنة المرحلة الأساسية التي ترسم فيها الملامح القانونية والسياسية للاتفاقية المرتقبة.

وتبحث داخلها تعريفات الجرائم ضد الإنسانية، والتزامات الدول في منعها والمعاقبة عليها، وآليات التعاون القضائي الدولي، قبل الانتقال إلى مرحلة التفاوض الرسمي والتصويت خلال مؤتمر المفوّضين، وفق ما تشير إليه وثائق الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكانت الجمعية العامة قد أقرت المضي قدمًا نحو عقد مؤتمر دولي للمفوّضين بشأن الجرائم ضد الإنسانية بعد سنوات من النقاش داخل اللجنة القانونية.

وفي هذا السياق، ترى منظمات حقوقية دولية، من بينها “هيومن رايتس ووتش”، أن المسار التفاوضي يهدف إلى سدّ فجوة قانونية في منظومة العدالة الدولية.

كما يعزز أدوات المساءلة ومنع الإفلات من العقاب في الجرائم الواسعة النطاق، عبر إنشاء إطار قانوني دولي ملزم للدول.

الجرائم ضد الإنسانية بحسب المنظمة، تشمل الإبادة، والاسترقاق، والاغتصاب، والحمل القسري، والاضطهاد، والاختفاء القسري، والفصل العنصري.

وتعتقد المنظمات أنه عندما ترتكب كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد السكان المدنيين، هي من بين الجرائم الأكثر خطورة بموجب القانون الدولي، ويعتبر حظرها قاعدة إلزامية لا يمكن لأي دولة مخالفتها.

وكانت اللجنة التحضيرية لمؤتمر الأمم المتحدة للمفوّضين المعني بمنع الجرائم ضد الإنسانية والمعاقبة عليها، افتتحت دورتها الأولى في 19 كانون الثاني الجاري، في مقر الأمم المتحدة، ضمن المسار التمهيدي لاعتماد اتفاقية دولية جديدة في هذا الشأن.

ويهدف المؤتمر، المقرر عقده خلال عامي 2028 و2029، إلى صياغة اتفاقية دولية تعنى بمنع الجرائم ضد الإنسانية وتحديد آليات المعاقبة عليها، في إطار مساع أممية لسد فجوة قانونية قائمة في منظومة القانون الدولي.

وبحسب القواعد الإجرائية المعتمدة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، قدّم المستشار القانوني للأمم المتحدة اقتراحًا بتشكيل مكتب للجنة التحضيرية يضم خمسة أعضاء، يمثل كل منهم إحدى المجموعات الإقليمية الخمس المعتمدة في المنظمة الدولية، بهدف ضمان التوازن الجغرافي في إدارة أعمال اللجنة.

ومن المقرر أن تستمر أعمال الدورة الأولى للجنة التحضيرية حتى 30 كانون الثاني الحالي، على أن تُستكمل لاحقًا بدورات إضافية تمهيدًا لانعقاد مؤتمر المفوّضين.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت، في كانون الأول 2024، قرارًا يدعو إلى عقد مؤتمر دولي خلال عامي 2028 و2029، لوضع صك قانوني دولي ملزم بشأن منع الجرائم ضد الإنسانية والمعاقبة عليها.

وفد مدني سوري يشارك في قمة “القرم” بأوكرانيا

المصدر: عنب بلدي

شاركها.