في كل عام، تتحول مدينة لاس فيغاس إلى نقطة التقاء عالمية لشركات التكنولوجيا، والمبتكرين، وصنّاع القرار، خلال انعقاد أكبر معرض تقني في العالم. وسط هذا الزخم، لم تعد التغطية الإعلامية حكرًا على المؤسسات التقليدية، بل بات لصنّاع المحتوى المتخصصين دور أساسي في نقل ما يجري داخل أروقة المعرض إلى جماهير بعيدة جغرافيًا، لكنها معنية مباشرة بما يُعرض من ابتكارات. في هذا السياق، برز حضور عبدالله الغفيص كأحد الأصوات السعودية التي واكبت الحدث ميدانيًا وقدّمته للجمهور العربي بلغة مبسطة ومباشرة.

خلال أيام المعرض، تنقّل الغفيص بين أجنحة الشركات العالمية، موثقًا الإعلانات الجديدة، والتجارب الأولى للمنتجات، والاتجاهات التي يُنتظر أن تؤثر على السوق خلال السنوات المقبلة. لم تقتصر تغطيته على الأجهزة الاستهلاكية، بل شملت مجالات أوسع مثل الذكاء الاصطناعي، وتقنيات المنازل الذكية، والتنقل، والصحة الرقمية، في محاولة لربط ما يُعرض في لاس فيغاس بحياة المستخدم اليومية في المنطقة العربية.

ما ميّز هذه التغطية هو بعدها التفسيري. فبدل الاكتفاء بعرض المنتجات، حرص الغفيص على شرح سياقها، ولماذا تستثمر الشركات في اتجاهات معينة، وكيف يمكن أن تنعكس هذه الابتكارات على أسواق مثل السوق السعودي والخليجي. هذا الأسلوب جعل المحتوى أقرب إلى قراءة تحليلية للحدث، لا مجرد نقل سريع لأخباره.

وقد لقي هذا الحضور الميداني صدى إعلاميًا، تُوّج بمقابلة تلفزيونية تناولت دور صناع المحتوى في تغطية المعارض العالمية، وكيف تغيّرت طبيعة الإعلام التقني في عصر المنصات الرقمية. في تلك المقابلة، أُبرزت أهمية وجود أصوات عربية داخل هذه الفعاليات، قادرة على نقل الصورة من الداخل، لا عبر البيانات الصحفية فقط.

من جهة أخرى، تعكس هذه المشاركة تحوّل دور المؤثر التقني من متلقٍ للمعلومة إلى وسيط معرفي. فالتواجد في حدث عالمي بهذا الحجم يتطلب فهمًا عميقًا للتقنية، وقدرة على الفرز بين ما هو استعراضي وما يحمل قيمة حقيقية للمستهلك. وهو ما يظهر في طريقة اختيار المحتوى، وترتيب الأولويات، والتركيز على الابتكارات القابلة للتطبيق في المدى القريب.

بالنسبة للجمهور العربي، تمثل هذه التغطيات نافذة مباشرة على مستقبل التكنولوجيا، دون الحاجة إلى انتظار وصول المنتجات إلى الأسواق. أما بالنسبة لصنّاع المحتوى، فهي تعكس انتقالهم من العمل المحلي إلى التواجد في قلب المشهد العالمي، والمساهمة في تشكيل النقاش حول التكنولوجيا واتجاهاتها.

في هذا الإطار، تندرج تجربة عبدالله الغفيص في لاس فيغاس ضمن مسار أوسع لصناعة المحتوى التقني في المنطقة، مسار بات يتجاوز المتابعة من بُعد، ليشارك فعليًا في نقل المعرفة التقنية وصياغتها. ومع استمرار المعارض العالمية في لعب دور محوري في رسم ملامح الابتكار، يُتوقع أن يتزايد هذا النوع من التغطيات، التي تربط الحدث العالمي بالجمهور المحلي عبر عين صحفية متخصصة.

 

شاركها.