وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أمراً تنفيذياً يقضي بفرض رسوم جمركية على أي بضائع واردة من دول تبيع أو توفر النفط لكوبا، في خطوة من شأنها أن تزيد من خنق الجزيرة التي تعاني من أزمة طاقة متفاقمة، بحسب وكالة “أسوشيتد برس”.

ويُتوقع أن يشكل هذا القرار ضغطاً مباشراً على المكسيك، التي لعبت دور شريان نفطي لكوبا، وداومت على التعبير عن تضامنها مع هافانا، حتى في الوقت الذي سعت فيه الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم إلى بناء علاقة قوية مع ترمب.

وسُئل ترمب، الخميس، عمّا إذا كان يسعى إلى “خنق” كوبا، التي وصفها بأنها “دولة فاشلة”. وقال ترمب: “كلمة خنق قاسية جداً. أنا لا أحاول ذلك، لكن يبدو أنها شيء لن يكون قادراً على الاستمرار”.

وكان ترمب وشينباوم قد أجريا اتصالاً هاتفياً صباح الخميس. وبعد ذلك، وعندما سُئلت شينباوم عمّا إذا كانا قد ناقشا ملف كوبا، أجابت بالنفي.

وقالت شينباوم: “لم نتطرق إلى قضية كوبا”، مضيفة أن وزيرة خارجية المكسيك ناقشت مع نظيرها الأميركي ماركو روبيو أن من “المهم جداً” للمكسيك الحفاظ على مساعداتها الإنسانية لكوبا، وأن المكسيك مستعدة للعب دور الوسيط بين واشنطن وهافانا.

وشهد هذا الأسبوع تكهنات متزايدة بأن المكسيك ستقلّص شحنات النفط إلى كوبا، في ظل ضغوط متصاعدة من ترمب لدفعها إلى الابتعاد عن الحكومة الكوبية.

وفي ظل أزمتها المتفاقمة في الطاقة والاقتصاد، والتي تفاقمت جزئياً بفعل العقوبات الاقتصادية الصارمة التي تفرضها الولايات المتحدة، اعتمدت كوبا بشكل كبير على المساعدات الخارجية وشحنات النفط من حلفاء مثل المكسيك وروسيا وفنزويلا، وذلك قبل أن تؤدي عملية عسكرية أميركية إلى الإطاحة بالرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو. ومنذ العملية في فنزويلا، قال ترمب إن النفط الفنزويلي لن يصل بعد الآن إلى كوبا، وإن الحكومة الكوبية باتت على وشك السقوط.

وفي أحدث تقاريرها، أفادت شركة النفط الحكومية المكسيكية “بيمكس”، بأنها شحنت إلى كوبا ما يقرب من 20 ألف برميل نفط يومياً خلال الفترة من يناير حتى 30 سبتمبر 2025. وفي ذلك الشهر، زار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مدينة مكسيكو.

وبعد الزيارة، قال خورخي بينيون، الخبير في معهد الطاقة بجامعة تكساس، والذي يتابع الشحنات باستخدام تقنيات الأقمار الاصطناعية، إن الكمية انخفضت إلى نحو 7 آلاف برميل يومياً.

وبدت شينباوم شديدة الغموض بشأن موقف بلادها، إذ قدّمت هذا الأسبوع إجابات “ملتوية وملتبسة” على الأسئلة المتعلقة بالشحنات، وتجنّبت الرد على استفسارات الصحافيين خلال مؤتمراتها الصحافية الصباحية، بحسب “أسوشيتد برس”.

وقالت شينباوم، الثلاثاء، إن شركة “بيمكس” أوقفت، ولو بشكل مؤقت، بعض شحنات النفط إلى كوبا، لكنها اتخذت نبرة ملتبسة، معتبرة أن التوقف جزء من تقلبات عامة في إمدادات النفط، وأنه “قرار سيادي” لم يُتخذ تحت ضغط من الولايات المتحدة. وأكدت أن المكسيك ستواصل إظهار التضامن مع هافانا، من دون أن توضح طبيعة الدعم الذي ستقدمه.

والأربعاء، قالت الرئيسة المكسيكية إنها لم تقل أبداً إن المكسيك “علّقت بالكامل” الشحنات، مؤكدة أن “المساعدات الإنسانية” إلى كوبا ستستمر، وأن القرارات المتعلقة بالشحنات تُحدَّد وفق عقود شركة “بيمكس”.

وتابعت شينباوم: “العقد هو الذي يحدد متى تُرسل الشحنات ومتى لا تُرسل”.

وأبرز غياب الوضوح في تصريحات الزعيمة المكسيكية حجم الضغوط الشديدة التي تتعرض لها المكسيك ودول أميركا اللاتينية الأخرى، في وقت يتبنى فيه ترمب نهجاً أكثر تصعيداً عقب العملية الفنزويلية.

ولا يزال من غير الواضح ما الذي سيعنيه الأمر التنفيذي الذي وقّعه ترمب، الخميس، بالنسبة لكوبا، التي تعصف بها الأزمات منذ سنوات في ظل الحظر الأميركي.

وكانت المخاوف تتصاعد بالفعل في الجزيرة الكاريبية، حيث اصطف العديد من السائقين هذا الأسبوع في طوابير طويلة للحصول على الوقود، وسط حالة من عدم اليقين بشأن ما سيأتي لاحقاً.
 

شاركها.