أصدرت عدة أحزاب سياسية معارضة في إقليم تيجراي رسائل مفتوحة منفصلة تحذر من خطر وشيك لتجدد الصراع في المنطقة، فيما دعت الوسطاء الدوليين والجهات الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، حسبما أفادت به مجلة Addisstandard.
وأعرب حزبا “سالساي وياني تيجراي” SaWeT و”استقلال تيجراي” TIP، في رسائل موجهة إلى الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وغيرهم من الجهات الضامنة والميسرة لـ”اتفاق بريتوريا للسلام”، عن قلقهما البالغ إزاء ما وصفاه بـ”تصاعد التوترات السياسية والعسكرية التي قد تقوض السلام الهش في تيجراي”.
وتأتي بيانات أحزاب المعارضة وسط تصاعد التوترات في شمال إثيوبيا، إذ حث رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، الجمعة، كافة الأطراف في تيجراي على ضبط النفس إلى أقصى حد، محذراً من أي أعمال قد تقوض المكاسب التي تحققت بشق الأنفس بموجب الاتفاق الذي يقوده الاتحاد والموقع في بريتوريا في 2 نوفمبر 2022.
وازدادت المخاوف بعد ورود أنباء عن اشتباكات بين القوات الفيدرالية ومقاتلين من تيجراي، إذ أفادت مصادر أمنية ودبلوماسية بأن القتال “أدى إلى تعليق الرحلات الجوية إلى عدة مطارات في المنطقة”.
“كارثة يمكن تجنبها”
وحذّر حزب “سالساي وياني تيجراي” في رسالة مفتوحة من أن المنطقة “على شفا كارثة يمكن تجنبها تماماً”، مؤكداً أن المواجهة العسكرية المتصاعدة تُهدد بانهيار السلام الذي تحقق بموجب “اتفاق بريتوريا” الموقع في نوفمبر 2022.
وأوضح الحزب أن “شعب تيجراي، الذي عانى سنوات من الحرب والأزمات الإنسانية، يواجه الآن احتمال نشوب صراع جديد قد يكون أكثر تدميراً من السابق”.
وأضاف: “إن فرصة الوقاية تتلاشى بسرعة”، محذراً من أن استمرار التقاعس يُنذر بتطبيع الزحف نحو الحرب، ما قد يُفضي إلى عواقب وخيمة لا رجعة فيها على تيجراي ومنطقة القرن الإفريقي ككل.
ودعا الحزب إلى تدخل دبلوماسي فوري رفيع المستوى لتهدئة التوترات، واستعادة ما وصفه بـ”سلامة أراضي تيجراي وحدودها الإدارية، والعودة الآمنة والكريمة للنازحين داخلياً، واستئناف آليات الرصد القوية والمستقلة، ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات عملية السلام”. وقد أُرسلت نسخ من الرسالة إلى إدارة تيجراي المؤقتة والحكومة الفيدرالية”.
وفي نداء منفصل ولكنه مماثل، حذر حزب “استقلال تيجراي” من تصاعد التوترات بين “جبهة تحرير شعب تيجراي” وقوات الدفاع الوطني الإثيوبية، قائلاً إن هذه التطورات تُشكل “تهديداً خطيراً ومباشراً لاتفاق وقف إطلاق النار”.
وأوضح الحزب أنه “رغم أن اتفاق بريتوريا للسلام أنهى رسمياً الأعمال العدائية، إلا أن تنفيذه كان بطيئاً وغير متكافئ، ويفتقر إلى المراقبة الكافية، ما أدى إلى تزايد انعدام الثقة، واستمرار العسكرة، واتخاذ إجراءات أحادية الجانب تقوض الحوار”.
وأكد أن “اتفاق وقف إطلاق النار ليس نافذاً تلقائياً”، مشدداً على أن استمراره يعتمد على وساطة مستدامة، وآليات إنذار مبكر، وتدخل وقائي حاسم، محذراً من أن تأخر أو فتور ردود فعل الوسطاء قد يشجع الأطراف التي ترى في المواجهة العسكرية “خياراً مطروحاً”.
وحثّ الحزب الوسطاء على التواصل الفعال مع جميع الأطراف المعنية، وإعادة التأكيد علناً على الخطوط الحمراء ضد الأعمال العسكرية الأحادية، وتعزيز آليات الرصد والتحقق، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية، وضمان المساءلة النزيهة عن أي أعمال تقوّض الاتفاق.
وشدد الطرفان على أن اندلاع حرب أخرى في تيجراي سيكون كارثياً على سكان أنهكتهم سنوات من الصراع والنزوح الجماعي والدمار الاقتصادي، ووصفا تجدد القتال بأنه “أمر يمكن تجنبه”.
وفي حين وصف حزب SaWeT نداءه بأنه “أخير ويائس” لتجنب حرب وشيكة، أوضح حزب TIP أن رسالته “لم تكن تهدف إلى توجيه اللوم حصراً أو خدمة مصالح حزبية، بل إلى توجيه تحذير واقعي يستند إلى المسؤولية السياسية والتجربة المعيشية”. وأكد الطرفان “التزامهما بالنضال السياسي السلمي، وحثّا الوسطاء على التحرك دون تأخير”.
في غضون ذلك، دعت حركة التضامن الديمقراطي في تيجراي (سيمريت)، في بيان منفصل، المجتمع الدولي إلى ممارسة ما وصفته بضغط شامل لضمان التنفيذ الكامل لـ”اتفاق بريتوريا للسلام”.
واتهمت الحركة ما وصفتها بـ”جماعة إجرامية” داخل “جبهة تحرير شعب تيجراي” بالتحضير لهجوم عسكري واسع النطاق باستخدام أسلحة ثقيلة، وزعمت أن هذه التحضيرات قد تمتد إلى منطقتيْ أمهرا وعفار.
تعليق الرحلات
وذكرت المجلة أن الخطوط الجوية الإثيوبية علقت جميع الرحلات الجوية المقررة، الجمعة، إلى ميكيلي وأكسوم وشاير وهوميرا.
وأُلغيت رحلات الركاب بين العاصمة الإثيوبية أديس أبابا ومدن إقليم تيجراي في شمال البلاد، وسط مخاوف متزايدة من عودة القتال، في ظل تقارير عن اندلاع اشتباكات في إحدى المناطق، وفقاً لما أوردته شبكة BBC Africa البريطانية.
ووفقاً للشبكة أرسلت الخطوط الجوية الإثيوبية، التي تشغّل جميع الرحلات الداخلية في البلاد، رسائل نصية إلى المسافرين تُبلغهم بإلغاء الرحلات، مرجعة القرار إلى “ظروف غير مخطط لها”. ولم تصدر الشركة أو الحكومة أي تعليق إضافي.
وأفادت تقارير بأن موظفي المطار في مدينة ميكيلي، كبرى مدن إقليم تيجراي، أُبلغوا بعدم التوجه إلى أعمالهم.
