أعلن الملياردير الأميركي إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة “تسلا”، أن الشركة بحاجة إلى بناء وتشغيل ما سماه “تيرا فاب” (TeraFab)، لإنتاج الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات، وهو مشروع ضخم سيكلف مليارات الدولارات، ويمثل توسعاً جديداً يتجاوز نطاق الأعمال الأساسية للشركة في صناعة السيارات الكهربائية.
وقال ماسك، خلال مكالمة لإعلان أرباح الشركة الفصلية، الأربعاء: “لإزالة القيود المحتملة خلال 3 أو 4 سنوات، سنضطر إلى بناء تيرا فاب لتسلا، وهو مصنع ضخم يشمل رقائق المعالجات، ورقائق الذاكرة (تخزين البيانات)، وعمليات التغليف (تجميع الشرائح وتوصيلها كهربائياً) محلياً”، وفق ما أوردت “بلومبرغ”.
وتراهن تسلا، وهي الشركة المصنعة للسيارات الأعلى قيمة في العالم، على مجالات الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية والروبوتات، وهي مشاريع تتطلب كميات هائلة من الرقائق الإلكترونية، التي تستوردها الشركة حالياً من شركتي سامسونج للإلكترونيات وتايوان لصناعة أشباه الموصلات (TSMC).
وأوضح ماسك أن الموردين الحاليين، بما في ذلك TSMC وSamsung وMicron Technology، غير قادرين على تلبية احتياجات تسلا من الرقائق بالمستوى المطلوب.
وأضاف ماسك: “سيكون هذا مهماً للغاية لضمان حمايتنا من المخاطر الجيوسياسية.. أعتقد أن البعض ربما يقلل من تقدير بعض هذه المخاطر التي ستصبح عاملًا رئيسياً خلال السنوات القليلة المقبلة”، لافتاً إلى أن تسلا تخطط لإصدار “إعلان أكبر” بشأن مشروع “تيرا فاب” في المستقبل.
عقبة رئيسية
وأشارت “بلومبرغ” إلى أن العالم يعتمد بشكل كبير على شركة TSMC التايوانية، وعلى قدرتها الإنتاجية المحلية في توفير أحدث الرقائق الإلكترونية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، ذكر ماسك أن شركته قد تتجه إلى إنتاج رقائقها الخاصة بنفسها لمعالجة محدودية المعروض، التي يعتبرها العائق الرئيسي في سباق الذكاء الاصطناعي شديد التنافسية.
وقال ماسك خلال لقاء مع بيتر ديامانديس، مؤسس “إكس برايز” X Prize، وهي مؤسسة أميركية غير ربحية، تنظم وتستضيف مسابقات تهدف إلى تشجيع التطور التكنولوجي: “سنصطدم بحائط الرقائق إذا لم نقم بإنشاء المصنع”، وأضاف: “لدينا خياران: إما الاصطدام بحائط الرقائق أو إنشاء مصنع”.
وفي نوفمبر الماضي، أبلغ ماسك أيضاً مساهمي تسلا بأن الشركة قد تحتاج إلى بناء “تيرا فاب”، قائلاً: “لا أرى أي طريقة أخرى للوصول إلى حجم الرقائق الذي نسعى إليه”.
ولفت التقرير إلى الصعوبات الاقتصادية الكبيرة التي تواجه صناعة الرقائق الإلكترونية، إذ يتطلب بناء المصانع المتطورة استثمارات تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات كتكاليف ثابتة، بالإضافة إلى فترة طويلة لتشغيلها بكامل طاقتها الإنتاجية.
كما يتطلب ذلك شراء معدات معقدة من موردين متعددين، لا سيما شركة ASML Holding NV الأوروبية، التي تهيمن على سوق جزء حيوي من عملية تصنيع الرقائق.
خطط لإنفاق 20 مليار دولار
ووفق “بلومبرغ”، رغم التحديات، يتماشى بناء مصنع للرقائق الإلكترونية مع سجل ماسك في مجال التكامل الرأسي، حيث يسمح تصنيع المكونات الأساسية داخلياً لشركاته بالتحرك بوتيرة أسرع بكثير مقارنة بسلاسل التوريد التقليدية.
كما تتزايد أوجه التداخل بين شركات ماسك، بما في ذلك تسلا وSpaceX وxAI وNeuralink وThe Boring Company، في هذا السياق.
ولا يزال موقع بناء المصنع داخل الولايات المتحدة أو الجدول الزمني لإنجازه غير محددين بعد. وتخطط تسلا لإنفاق أكثر من 20 مليار دولار خلال العام الجاري على مصانعها القائمة، في حين لم تُحسم بعد طريقة تمويل مشاريع البنية التحتية، مثل مصنع تصنيع الخلايا الشمسية ومصنع الرقائق الإلكترونية.
وقال المدير المالي للشركة فايبهاف تانيجا: “لدينا أكثر من 44 مليار دولار من النقد والاستثمارات في سجلاتنا، لذلك سنستخدم مواردنا الداخلية، لكن هناك طرقاً أخرى يمكن من خلالها تمويل المشروع”.
وأضاف: “في أي وقت يكون لديك تدفق نقدي ثابت، يمكنك التوجه إلى البنوك للحصول على التمويل”. وتابع: “أجرينا محادثات مع البنوك حول هذا الأمر، ويتعين علينا النظر بشكل أكبر في كيفية تمويله، سواء من خلال زيادة الاقتراض أو عبر وسائل أخرى”.
