تدرس سوريا طرح رخصة جديدة للهواتف المحمولة في مزاد علني، ضمن خطط الحكومة الطموحة لتحديث بنيتها التحتية المتهالكة للاتصالات.
وستتولى الشركة الجديدة إدارة إحدى شركتي الاتصالات الحاليتين، بما في ذلك شبكتها وقاعدة مشتركيها، وفقاً لوثيقة صادرة عن وزارة الاتصالات اطلعت عليها صحيفة “فاينانشيال تايمز”.
وقد هيمنت شركتا MTN وSyriaTel على شبكة الهاتف المحمول في سوريا لسنوات. وأفاد مصدر مطلع أن الحكومة عملت لشهور على حل العقبات القانونية مع الشركتين، والتي حالت دون دخول شركات جديدة إلى السوق.
وتشمل الشركات التي تجري محادثات مع الحكومة، بحسب مصدر مطلع على الصفقة، شركة Zain الكويتية، وشركة Ooredoo القطرية، وشركة Vodafone. ولم ترد الشركات على الفور على طلبات التعليق من الصحيفة.
وتجري الحكومة محادثات مع بنك قطر الوطني ومؤسسة التمويل الدولية، ذراع التمويل المؤسسي للبنك الدولي، لدعم الصفقة، التي ستشمل رسوم ترخيص تبلغ حوالي 700 مليون دولار، واستثماراً بقيمة 500 مليون دولار لتحديث شبكة الهاتف المحمول لتلبية الطلب المتزايد على البيانات، وفقاً للمصدر نفسه.
وجاء في الوثيقة: “سيكون من الضروري ضخ استثمارات جديدة كبيرة لتحسين جودة الخدمة، وتوسيع نطاق التغطية، وتجهيز الشبكة لتقنيات الجيل القادم”. ويُحدد يوم 23 فبراير موعداً نهائياً لتقديم الطلبات.
فساد وبنية تحتية متهالكة
ويمثل هذا المزاد اختباراً لمدى اهتمام المستثمرين العالميين بالاقتصاد السوري، في أعقاب إلغاء الكونجرس الأميركي الشهر الماضي للعقوبات المفروضة على البلاد، والتي كانت تعيق جهود الدولة الهشة للتعافي بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد.
كما يُعد المزاد أحد أكبر الصفقات التي أُبرمت مع السلطات الجديدة في دمشق بقيادة الرئيس أحمد الشرع.
وبعد مرور أكثر من عام على الإطاحة بالأسد، لا تزال سرعات الإنترنت عبر الهاتف المحمول من بين الأبطأ في العالم.
وتُعد رخصة الهاتف المحمول الجديدة جزءاً من خطط وزارة الاتصالات لإعادة تأهيل البنية التحتية السورية بشكل سريع، والتي تضررت بشدة جراء 14 عاماً من الحرب الأهلية والعقوبات الدولية.
وتشمل هذه الخطط مشروعاً بقيمة 300 مليون دولار لتطوير شبكة اتصالات بالألياف الضوئية، تُعرف باسم “سيلك لينك”، والتي تتنافس عليها شركات الاتصالات في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، بدأت سوريا باختبار شبكة الجيل الخامس (5G) في مايو من العام الماضي.
وكانت شركات الاتصالات السورية، التي كانت تحتكر السوقين سابقاً في عهد الأسد، من بين القطاعات القليلة المربحة آنذاك، وأُعيد هيكلتها لنقل السيطرة عليها إلى كيانات موالية للنظام السابق.
وأسس رامي مخلوف، ابن عم الأسد وأحد أقوى رجال الأعمال في البلاد، شركة SyriaTel عام 2001. لكنه جُرِّد من ملكيته للشركة إثر خلاف مع القصر عام 2020.
كما وجدت شركة MTN، إحدى أكبر شركات تشغيل الهواتف المحمولة في إفريقيا، نفسها هدفاً للنظام.
ففي عام 2020، أعلنت الشركة عزمها مغادرة سوريا وبيع ما تبقى من أصولها. ثم عُيِّن أحد المقربين من الأسد مسؤولًا عن MTN Syria، ووُضعت الشركة تحت وصاية قضائية.
وفي عام 2021، صرّح رالف موبيتا، الرئيس التنفيذي لشركة MTN، بأن المجموعة تحتفظ بحقها في اللجوء إلى القضاء الدولي.
