كثّفت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية، عبر نشر مجموعة حاملة طائرات ومدمرات حربية وطائرات مقاتلة، في ظل تصعيد سياسي وعسكري متزايد مع إيران، بالتزامن مع تهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستخدام القوة إذا لم تبرم طهران اتفاقاً بشأن برنامجها النووي.

وقال ترمب، الخميس: “لدينا الكثير من السفن الكبيرة جداً والقوية جداً تبحر نحو إيران الآن، وسيكون رائعاً لو لم نضطر لاستخدامها”.

وكان ترمب، هدّد في البداية باللجوء إلى عمل عسكري، إذا نفّذت إيران إعدامات جماعية بحق سجناء أو قتلت متظاهرين سلميين، لكنه عاد لاحقاً ليزعم أن إيران أوقفت شنق 800 متظاهر محتجز. غير أن المدعي العام الإيراني وصف هذا الادعاء بأنه “كاذب تماماً”، وفق “أسوشيتد برس”.

وقال ترمب هذا الأسبوع إن على إيران إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي، ملمّحاً إلى أنه في حال لم تفعل ذلك، فإنه سيأمر بشن هجوم سيكون “أسوأ بكثير” من الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية العام الماضي.

حاملة طائرات و3 مدمرات

بحسب القيادة المركزية الأميركية، توجد حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” و3 مدمرات مزودة بصواريخ موجهة في بحر العرب.

وغادرت مجموعة حاملة الطائرات بحر الصين الجنوبي الأسبوع الماضي، ووصلت إلى الشرق الأوسط الاثنين، لتنضم إلى 3 مدمرات أميركية أخرى في المنطقة، اثنتان منها تبحران حالياً قرب مضيق هرمز، فيما تتمركز الثالثة في البحر الأحمر.

كما توجد 3 سفن قتالية ساحلية أصغر حجماً حالياً في مياه الخليج العربي.

وأدّى وصول مجموعة حاملة الطائرات إلى نشر نحو 5 آلاف و700 عنصر عسكري إضافي. وتمتلك الولايات المتحدة عدة قواعد في الشرق الأوسط، من بينها قاعدة العديد الجوية في قطر، التي تستضيف آلاف الجنود الأميركيين وتُعد مقر القيادة الأمامية للقيادة المركزية الأميركية.

ويأتي نشر حاملة الطائرات، بعد أن كانت إدارة ترمب، قد نقلت بعض الموارد العسكرية من المنطقة إلى البحر الكاريبي، في إطار حملة ضغط على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو.

وكانت أكبر حاملة طائرات في العالم، “يو إس إس جيرالد آر. فورد”، قد تلقت أوامر في أكتوبر بالإبحار من البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الكاريبي برفقة عدة مدمرات.

كما غادرت حاملة الطائرات “يو إس إس نيميتز”، التي شاركت في تنفيذ ضربات يونيو على المواقع النووية الإيرانية، المنطقة في أكتوبر أيضاً.

وصول مزيد من الطائرات العسكرية

وقالت القيادة المركزية الأميركية على مواقع التواصل الاجتماعي إن طائرات “إف-15 إي سترايك إيجل”، التابعة لسلاح الجو الأميركي أصبح لها “حضور” الآن في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن هذه المقاتلات “تعزّز الجاهزية القتالية وتدعم الأمن والاستقرار الإقليميين”.

كما لاحظ محللو بيانات تتبّع الرحلات الجوية وصول عشرات طائرات الشحن العسكرية الأميركية إلى المنطقة.

ويُشبه هذا النشاط ما جرى العام الماضي عندما نشرت الولايات المتحدة منظومات دفاع جوي، مثل نظام صواريخ “باتريوت”، تحسّباً لهجوم إيراني مضاد عقب قصف 3 مواقع نووية رئيسية. وأطلقت إيران أكثر من 12 صاروخاً على قاعدة العديد الجوية بعد أيام من تلك الضربات.

وكان وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث، قال الخميس، إن الجيش الأميركي “سيكون مستعداً لتنفيذ أوامر الرئيس”، وذلك بعد يوم من تحذير ترمب من أن الوقت “ينفد” لتحقيق تقدم نحو اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأضاف هيجسيث، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، في إشارة إلى إيران: “لديهم كل الخيارات لإبرام اتفاق. لا ينبغي لهم السعي لامتلاك قدرات نووية”.

واستشهد هيجسيث بالغارة العسكرية الأميركية التي استهدفت الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو، في تحذيره لإيران، قائلاً إن الجيش مستعد لتنفيذ ما يريده ترمب “تماماً كما فعلنا هذا الشهر”.

من جانبه، وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تعزيز الوجود العسكري بأنه يهدف إلى “الدفاع ضد ما قد يشكّل تهديداً إيرانياً لأفرادنا”. وقال، خلال جلسة استماع في الكونجرس الأربعاء، إن من الحكمة امتلاك قوة قادرة “عند الضرورة، على منع هجوم استباقي ضد آلاف العسكريين الأميركيين ومنشآت أخرى في المنطقة وضد حلفائنا”.

وقال ترمب، الخميس، إن رسالته إلى إيران كانت واضحة: “لا سلاح نووي” و”أوقفوا قتل المتظاهرين”.

وشنّت إيران حملة قمع ضد احتجاجات اندلعت في مختلف أنحاء البلاد بسبب الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتوسع لتشكّل تحدياً للنظام الحاكم. ويقول ناشطون إن ما لا يقل عن 6 آلاف و479 شخصاً لقوا حتفهم، خلال حملة القمع، بحسب “أسوشيتد برس”.

وفرضت إدارة ترمب والاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع عقوبات جديدة استهدفت مسؤولين إيرانيين كباراً على خلفية تلك الحملة.

شاركها.