توصلت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار ودمج القوات والمؤسسات الإدارية بشكل تدريجي ضمن الدولة السورية، بعدما واجهت اتفاقات وتفاهمات سابقة عقبات أمام تنفيذها بشكل كامل، وتخللتها اشتباكات واتهامات متبادلة بين الطرفين.
وأفادت وزارة الخارجية السورية، بأن هذا الاتفاق، الذي تم توقيعه يوم الجمعة (30 يناير 2026) سيتم تنفيذه على 4 مراحل وستطبق بنوده خلال مدة أقصاها شهر، وأنه يُمثّل استكمالاً لاتفاقَي 10 مارس 2025 و18 يناير 2026.
فيما قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى إن “كل مؤسسات الدولة دون أي استثناء ستكون تحت سلطة الحكومة السورية ولن يكون أي جزء من البلاد خارج سلطتها”.
كما حظي الاتفاق بترحيب دولي، اعتبرته الكثير من الأطراف تعزيزاً لوحدة سوريا وسيادتها واستقرارها.
اتفاقات وتفاهمات بين الحكومة السورية وقوات “قسد”
وقّعت الحكومة السورية اتفاقاً مع قوات سوريا الديمقراطية يقضي بوقف إطلاق النار واندماج قوات “قسد” ضمن مؤسسات الدولة.
بدأت أولى خطوات تنفيذ “اتفاق مارس” بانسحاب وحدات تابعة لـ”قسد” من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، وتسلّم القوات الحكومية النقاط الأمنية.
- تعثّر التنفيذ وتصاعد الخلافات
خلال النصف الثاني من عام 2025، واجه تنفيذ الاتفاق صعوبات وسط خلافات بشأن آليات دمج “قسد” عسكرياً، وطبيعة اللامركزية الإدارية في الحسكة والرقة ودير الزور.
اتهم مسؤولون سوريون قوات “قسد” بالمماطلة في تنفيذ اتفاق مارس، فيما قال مظلوم عبدي، إن بعض الأمور تتطلب “المزيد من الوقت”.
توصلت الحكومة السورية إلى اتفاق جديد موسّع مع “قسد”، تضمّن وقفاً فورياً لإطلاق النار، وإطلاق مسار اندماج لقوات “قسد” ضمن وزارتي الدفاع والداخلية.
أعلن الطرفان عن تفاهم إضافي يخص محافظتي الحسكة والقامشلي، نصّ على فترة تشاور مدتها أربعة أيام لوضع آليات تنفيذ ميدانية.
جرى تمديد وقف إطلاق النار لمدة 15 يوماً إضافية، في ظل استمرار المفاوضات التقنية حول توزيع الصلاحيات الأمنية والإدارية.
انطلقت جولة جديدة من المحادثات مع وفد من “قسد” بهدف تجاوز النقاط العالقة، خصوصاً ما يتعلق بسرعة الدمج، وانتشار قوات الأمن الداخلي، وإدارة الموارد الطبيعية.
توصل الجانبان إلى اتفاق شامل لتثبيت وقف إطلاق النار وإطلاق مرحلة الدمج التدريجي لقوات “قسد”.
10 مارس 2025.. اتفاق غير مسبوق
أعلنت الرئاسة السورية في 10 مارس 2025 توقيع أول اتفاق يقضي باندماج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية، والتأكيد على وحدة أراضي البلاد ورفض التقسيم. ووقّع الاتفاق آنذاك في دمشق، الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد قوات “قسد” مظلوم عبدي.
وشكّل هذا الاتفاق أول إطار رسمي شامل ينظّم العلاقة بين الطرفين منذ سنوات، ونصّ على وقف شامل لإطلاق النار، ودمج القوات والمؤسسات المدنية التابعة للإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة السورية.
كما أكد الاتفاق على وحدة الأراضي السورية ورفض أي مشاريع انفصالية، مع الإقرار بحقوق المكوّن الكردي الثقافية واللغوية ضمن الدولة السورية.
أبريل 2025.. أولى الخطوات
في مطلع أبريل 2025، بدأت أولى الخطوات العملية لتنفيذ “اتفاق مارس”، إذ انسحبت وحدات تابعة لـ”قسد” من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، ودخلت قوات حكومية لتسلّم النقاط الأمنية هناك.
هذه الخطوة رافقها تبادل محدود للأسرى والموقوفين وعودة جزئية للخدمات الحكومية، واعتُبرت اختباراً عملياً لجدّية الطرفين في الانتقال من التفاهمات السياسية إلى الوقائع الميدانية، رغم بقاء مظاهر عدم الثقة قائمة.
تعثّر التنفيذ وتصاعد الخلافات
خلال النصف الثاني من عام 2025، واجه تنفيذ الاتفاق صعوبات متزايدة، وسط خلافات بشأن آليات دمج “قسد” عسكرياً، وطبيعة اللامركزية الإدارية في مناطق الحسكة والرقة ودير الزور.
وشهدت بعض المناطق احتكاكات محدودة، لا سيما في محيط حلب وشمال الرقة، ما عكس هشاشة التفاهم القائم. في المقابل، ظلت القنوات السياسية مفتوحة، بوساطات إقليمية ودولية.
ديسمبر 2025.. تضارب في المواقف الرسمية
مع نهاية ديسمبر 2025، برز تضارب علني في التصريحات بين الجانبين، إذ اتهم مسؤولون سوريون قوات “قسد” بالمماطلة في تنفيذ اتفاق 10 مارس، فيما قال مظلوم عبدي، إن بعض الأمور تتطلب “المزيد من الوقت”، وأن لا مهلة زمنية محددة منصوص عليها في الاتفاق.
وفي حين تحدثت قيادة “قسد” عن قرب التوصل إلى صيغة نهائية للدمج العسكري، نفت مصادر حكومية سورية وجود اتفاق تفصيلي جاهز، مؤكدة أن أي دمج يجب أن يتم بشكل فردي وليس عبر الحفاظ على بنية عسكرية مستقلة.
5 يناير 2026.. اجتماع دون نتائج
عقدت الحكومة السورية مع قيادة “قسد” بحضور مظلوم عبدي، اجتماعاً رسمياً في دمشق لبحث ملف دمج القوات العسكرية، لكن مصادر سورية رسمية قالت إن اللقاء “لم يحقق تقدماً ملموساً” بشأن تنفيذ اتفاق مارس 2025.
في المقابل، قالت قوات سوريا الديمقراطية في بيان آنذاك إن “اجتماعاً مع مسؤولي حكومة دمشق، جرى خلاله بحث ملف دمج القوات العسكرية، في إطار حوار رسمي”.
6 يناير 2026.. اشتباكات عنيفة
أعلنت وزارة الدفاع السورية أن قوات “قسد” شنت هجمات على عدة أحياء في مدينة حلب، ووقع على إثرها اشتباكات بين الطرفين.
وتصاعدت الاشتباكات عقب هذا الهجوم، إذ شهدت أحياء في مدينة حلب تصعيداً عسكرياً باستخدام الأسلحة الثقيلة، ما تسبب في حركة نزوح للسكان من الأحياء السكنية المحاذية لحيي الأشرفية والشيخ مقصود.
15 يناير 2026
قال الرئيس السوري أحمد الشرع، إن الدولة دخلت في تفاهمات مع قوات سوريا الديمقراطية انطلاقاً من مبدأ الحوار وتجنب إراقة الدماء، لافتاً إلى أن تعدد مراكز القرار داخل التنظيم، وارتباطه بجهات خارجية، وحزب العمال الكردستاني PKK، حال دون تنفيذ الاتفاقات الموقعة.
وأوضح الشرع في مقابلة تلفزيونية: “في أول لقاء بعد شهر ونصف تقريباً من وصولنا إلى دمشق أو أقل من ذلك، التقيت مع مظلوم عبدي (قائد قوات سوريا الديمقراطية) وقلت له: إذا كنت تقاتل لأجل حقوق المكون الكردي فأنت لا تحتاج أن تصرف قطرة دم واحدة، لأن حقوق المكون الكردي ستكون محفوظة بالدستور”.
17 يناير 2026
أصدر الرئيس السوري، مرسوماً يقضي بمنح الجنسية السورية للأشخاص من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، وأعلن “عيد النوروز” عطلة رسمية مدفوعة الأجر في أنحاء البلاد.
فيما وصفت الإدارة الكردية المرسوم بأنه “خطوة أولى”، ولكنها اعتبرت أنه “لا يشكل ضمانة كافية لحقوق المكونات السورية”.
18 يناير 2026.. اتفاق جديد
في 18 يناير 2026، أعلنت الحكومة السورية التوصل إلى اتفاق جديد موسّع مع “قسد”، تضمّن وقفاً فورياً لإطلاق النار في جميع مناطق التماس، وإطلاق مسار اندماج كامل وتدريجي لقوات “قسد” ضمن وزارتي الدفاع والداخلية.
كما شمل الاتفاق تسليم إدارة عدد من المنشآت السيادية، بما فيها حقول نفط وغاز وسجون تضم عناصر من تنظيم “داعش”، إلى الدولة السورية، مع ضمان مشاركة كوادر محلية في إدارتها.
20 يناير.. الحسكة والقامشلي
بعد يومين، تم الإعلان عن تفاهم إضافي يخص محافظتي الحسكة والقامشلي، نصّ على فترة تشاور مدتها أربعة أيام لوضع آليات تنفيذ ميدانية، مع بقاء القوات الحكومية على أطراف المدن خلال هذه المرحلة.
وهدف هذا التفاهم إلى تفادي أي صدام مباشر، وضمان انتقال أمني منظم يحافظ على الاستقرار السكاني.
24 يناير.. تمديد الهدنة
في 24 يناير، جرى تمديد وقف إطلاق النار لمدة 15 يوماً إضافية، في ظل استمرار المفاوضات التقنية حول توزيع الصلاحيات الأمنية والإدارية.
وأفادت مصادر مطلعة آنذاك بأن النقاشات ركّزت على مصير القيادات العسكرية لـ”قسد”، وضمانات عدم الملاحقة، إضافة إلى دمج المؤسسات التعليمية والخدمية التابعة للإدارة الذاتية.
27 يناير.. جولة مفاوضات جديدة
أعلنت دمشق في 27 يناير عن انطلاق جولة جديدة من المحادثات مع وفد من “قسد” بهدف تجاوز النقاط العالقة، خصوصاً ما يتعلق بسرعة الدمج، وانتشار قوات الأمن الداخلي، وإدارة الموارد الطبيعية. ووصفت الجولة بأنها “حاسمة” لمستقبل الاتفاق.
30 يناير.. تثبيت وقف إطلاق النار واتفاق الدمج التدريجي
في 30 يناير 2026، أُعلن رسمياً عن التوصل إلى اتفاق شامل لتثبيت وقف إطلاق النار وإطلاق مرحلة الدمج التدريجي.
ونصّ الاتفاق على نشر قوات وزارة الداخلية في المدن الرئيسية، وتشكيل وحدات عسكرية مشتركة، ودمج مؤسسات “الإدارة الذاتية” في هياكل الدولة السورية، مع التأكيد على ضمان الحقوق المدنية والثقافية للأكراد وتهيئة الظروف لعودة النازحين.
