شهدت عملية نقل معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية” من سوريا إلى العراق تباطؤًا خلال الأسبوع الماضي، عقب دعوات من بغداد لدول أخرى لاستقبال آلاف منهم.

وأوضح مسؤول في وزارة الخارجية العراقية لوكالة “رويترز” أن عدد عناصر تنظيم “الدولة” المنقولين إلى بلاده لم يتجاوز 500 حتى الآن.

ووفقًا لما صرح به مسؤولون عراقيون ودبلوماسي غربي لـ”رويترز”، طلبت بغداد من الولايات المتحدة إبطاء وتيرة النقل لإتاحة الوقت للتفاوض مع دول أخرى بشأن إعادة مواطنيها المحتجزين ولتجهيز مرافق إضافية لاستضافة المقاتلين.

وأفادت مصادر قضائية عراقية ومسؤولون أمنيون عراقيون ودبلوماسي غربي بأن من نُقلوا إلى المرافق العراقية حتى الآن نحو 130 عراقيًا و400 أجنبي.

وأشارت الوكالة إلى أن التباطؤ، يرتبط بتحفظات حكومات غربية بشأن إعادة مواطنيها الذين انضموا إلى التنظيم الذي سيطر على مناطق واسعة من سوريا والعراق في 2014.

ونوهت “رويترز” إلى أن وزارتي الخارجية والدفاع الأمريكيتين لم تجيبا على طلبات الوكالة للتعليق على عمليات النقل بعد.

وكان مراسل رصد خلال الأسبوع الماضي تحليقًا مكثفًا للطيران الأمريكي في محافظة الحسكة، وهبوطًا متكررًا بهدف نقل معتقلي التنظيم.

العراق يرفض النقل الجماعي

نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤولين عراقيين، أن العراق وافق على استقبال المعتقلين الذين ينقلهم الجيش الأمريكي بعد هروب عشرات المقاتلين لفترة قصيرة من أحد المراكز في سوريا.

لكنهم أضافوا أنه على الرغم من محاكمة بغداد لعشرات المقاتلين الأجانب في السنوات الأخيرة وإصدارها أحكامًا بحقهم، تتردد في قبول جميع المعتقلين الذين يبلغ عددهم سبعة آلاف.

وأشار المسؤولون إلى أن تدفق المعتقلين قد يُثقل كاهل المحاكم والسجون العراقية، كما أن الحكم عليهم بالإعدام سيثير انتقادات من دول غربية ومنظمات لحقوق الإنسان.

ووصف أحد المصادر الرفيعة في السلطة القضائية العراقية لـ”رويترز” عملية النقل بـ”الفخ”، مضيفًا أن “هذه الدول الغربية تعارض عقوبة الإعدام، لكنها ترفض استقبال إرهابييها”.

وتساءل “لماذا يتعين علينا أن نتحمل عبء أن يُنظر إلينا على أننا من الممكن أن نأخذ دور الجلاد؟”.

وفي رده على أسئلة من “رويترز”، أجاب وكيل وزارة الخارجية العراقية للتخطيط السياسي، هشام العلوي، أن بلاده  تحث الدول الأجنبية منذ سنوات على تحمّل مسؤولياتها من خلال استعادة مواطنيها والتعامل معهم وفقًا لقوانينها الخاصة.

وأوضح أنه “في الوقت الذي بادرت به بعض الدول للاستجابة لطلبات الحكومة العراقية، فإن عددًا كبيرًا من الدول لم يستجب”.

أربعة دبلوماسيين من دول أُسر مواطن لها في سوريا ذكروا لوكالة “رويترز”، أن الحصول على أحكام إدانة بحق هؤلاء المحتجزين في بلدانهم الأصلية قد يكون أصعب منه في العراق، مشيرين إلى الحاجة الماسة لإثبات مشاركتهم المباشرة في جرائم العنف.

وأضاف الدبلوماسيون أن حكومات هذه الدول قد تواجه ردود فعل شعبية غاضبة إذا ما أُعيد مقاتلو تنظيم “الدولة”  إلى أوطانهم ثم أُطلق سراحهم.

ضغط أكبر على الدول لاستقبال مواطنيهم

قال مصدر قضائي عراقي “رفيع المستوى” إن بغداد تعمل مع وزارة الخارجية الأمريكية على زيادة الضغط على الدول الأخرى لبدء عمليات الإعادة إلى الوطن.

وأكد دبلوماسيان من دولتين لهما رعايا حاليًا في العراق أن حكومتي بلديهما تواجهان خيارًا صعبًا بين إعادة المعتقلين إلى الوطن، وهو خيار لا يحظى بالقبول محليًا، واحتمال مواجهة رعاياهما عقوبة الإعدام في حال محاكمتهم في العراق، وهو ما قد يثير غضب الناخبين في البلدين.

وأوضح أحد الدبلوماسيين أن بغداد بدأت محادثات مع بلاده بشأن الإعادة، لكن سياسة حكومته لم تتغير.

وقال الدبلوماسي الثاني “من الصعب علينا قبول نقلهم إلى العراق إذا كان مصيرهم الإعدام”.

الإعلان عن نقل المعتقلين

أطلقت القيادة المركزية الأمريكية “سينتكوم” في21 كانون الثاني الحالي، مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية” من شمال شرق سوريا إلى العراق.

وقالت القيادة المركزية إن “الخطوة تأتي للمساعدة في ضمان بقاء “الإرهابيين” في مرافق احتجاز آمنة، مشيرةً إلى أن العملية بدأت عندما “نجحت القوات الأمريكية في نقل 150 مقاتلًا من التنظيم كانوا محتجزين في محافظة الحسكة شرقي سوريا، إلى موقع آمن في العراق”.

وتوقعت أن يصل عدد المعتقلين الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مرافق خاضعة للسيطرة العراقية إلى سبعة آلاف معتقل.

قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر، أكد حينها أن القوات الأمريكية تنسق بشكل وثيق مع شركائها الإقليميين، بما في ذلك الحكومة العراقية.

وعبر عن تقديره للعراق لما سمّاه دورها القيّم في ضمان الهزيمة النهائية لتنظيم “الدولة”، منوهًا أن تسهيل النقل المنظم والآمن لمعتقلي التنظيم، أمر بالغ الأهمية لمنع أي هروب قد يُشكّل تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة والأمن الإقليمي”.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.