أكد وزير العدل اللبناني، عادل نصار، أن الحكومة السورية لم تطلب رسميًا تسليم عناصر النظام السابق من الحكومة اللبنانية.
وكشف نصار في حوار مع قناة “العربية” السعودية، اليوم السبت 31 من كانون الثاني، أن دولًا غربية طلبت تسليم عناصر من النظام السوري السابق.
وتأمل بيروت أن تساعد دمشق في موضوع الاغتيالات التي مارسها النظام السابق خلال السنوات الماضية في لبنان، حسبما قاله الوزير.
وأصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في 29 من كانون الثاني، تقريرًا جديدًا يتناول التزامات لبنان القانونية تجاه المشتبه بارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا، وسط واقع لا يزال فيه الإفلات من العقاب مسيطرًا على المشهد.
واعتبر التقرير أن سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024 شكل محطة مفصلية أنهت عقودًا من القمع، لكنه لم يحقق العدالة للضحايا.
وفرّ العديد من قادة النظام السابق إلى خارج سوريا، ولا سيما إلى لبنان، الذي يبدو في التقرير ملاذًا لبعض هؤلاء، بما في ذلك شخصيات خاضعة لعقوبات دولية أو ملاحقة قضائية.
دمشق تريد نقل كل السجناء
وفيما يتعلق بمسألة الموقوفين السوريين في لبنان (على خلفية سياسية وليس المتورطين بانتهاكات متعلقة بالحرب)، أكد زير العدل اللبناني أن التنسيق جار بين البلدين، مشيرًا إلى أن حوالي 300 مسجون سوري مشمولون باتفاقية النقل من لبنان إلى سوريا.
دمشق أرادت نقل جميع السجناء السوريين، أكد نصار، شارحًا “بمن فيهم المحكومون أو الملاحقون، وذلك دون شروط بما فيهم حالات القتل.
وشدد على أن الدولة اللبنانية تعمل على تسريع محاكمة “الموقوفين الإسلاميين”، معتبرًا إياه “ملفًا شائكًا في البلاد وظل لسنوات موضع شد وجذب”.
تسليم أكثر من 300 سجين سوري
أقر مجلس الوزراء اللبناني في جلسته التي عقدها، في 30 كانون الثاني، اتفاقية مع سوريا حول نقل الأشخاص المحكومين من بلد صدور الحكم الى بلد جنسية الموقوف.
وأعلن نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري، أن بيروت تعتزم تسليم دمشق أكثر من 300 سجين سوري، بموجب اتفاقية بين البلدين.
وجاءت تصريحات متري، ردًا على أسئلة الصحفيين عقب جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في مقر الرئاسة اللبنانية في بعبدا في العاصمة بيروت.
وقال متري إن مجلس الوزراء اللبناني أقر اتفاقية مع دمشق تنص على تسليم السجناء من المحكومين، لاستكمال مدة محكوميتهم في بلدهم.
وأوضح أن الاتفاقية تشمل الذين أمضوا أكثر من 10 سنوات سجنية في لبنان (تعادل نحو 7 سنوات فعلية).
إعادة التأهيل الاجتماعي للمحكومين
وكانت صحيفة “الأخبار” اللبنانية نشرت في 29 من كانون الثاني مسودة الاتفاقية بين لبنان وسوريا.
وتنص الاتفاقية بحسب الصحيفة اللبنانية، على تعزيز التعاون بين الطرفين في المجال الجزائي، وتسهيل إعادة التأهيل الاجتماعي للمحكومين، استنادًا إلى مبادئ السيادة والمساواة والمعاملة بالمثل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
ويلتزم الطرفان بتقديم أكبر قدر ممكن من المساعدة المتبادلة فيما يتعلق بنقل الأشخاص المحكومين، على أن يتم النقل فقط إذا كان الشخص يحمل جنسية الدولة المنفذة للعقوبة ولا يحمل جنسية الدولة التي صدر فيها الحكم، ويحق للمحكوم أو لممثله القانوني تقديم طلب النقل إلى أي من الدولتين، كما يمكن لكل دولة تقديم الطلب إلى الدولة الأخرى.
وتحدد الاتفاقية شروطًا أساسية لنقل المحكومين، أبرزها أن يكون الحكم نافذًا، وألا يكون الشخص خاضعًا لمحاكمة أخرى، وأن يقدم موافقة خطية صريحة على النقل، سواء منه أو من ممثله القانوني في حال تعذر عليه التعبير عن إرادته.
كما تشترط أن تكون الأفعال الجرمية معاقبًا عليها في قوانين الدولة المنفذة، وأن توافق الدولتان صراحة على النقل، مع استثناء الجرائم المتعلقة بالقتل أو الاغتصاب، إلا في حال أمضى المحكوم عشر سنوات سجنية في الدولة مصدرة الحكم.
وفي المقابل، يحق للدولة مصدرة الحكم رفض النقل إذا رأت فيه مساسًا بسيادتها أو أمنها أو نظامها العام، أو إذا لم يسدد المحكوم التزاماته المالية، أو إذا تعذر تنفيذ العقوبة في الدولة المنفذة لأسباب قانونية.
وتحدد الاتفاقية وزارتي العدل في البلدين كسلطتين مركزيتين مخولتين تنفيذ بنودها، مع إمكانية التواصل المباشر أو عبر القنوات الدبلوماسية.
كما تلزم كل طرف باتخاذ إجراءات تمنع دخول الشخص المنقول إلى الدولة التي صدر فيها الحكم، إلا بإذن خطي خاص، وحتى بعد انتهاء تنفيذ العقوبة، مع الالتزام بقوانين دخول الأجانب المعمول بها.
وتؤكد الاتفاقية مبدأ عدم جواز محاكمة الشخص مرتين عن الجرم نفسه بعد نقله، كما تلزم الدولة المنفذة بإنهاء تنفيذ العقوبة فور تلقيها إشعارًا رسميًا من الدولة مصدرة الحكم بوقف التنفيذ أو تعديله، وفي حال إدخال أي تعديل على الحكم، تلتزم الدولة المصدرة بإرسال النسخة الجديدة بشكل فوري، ليصار إلى تطبيقها وفقًا للأصول.
Related
المصدر: عنب بلدي
