لا تزال أزمة تعيين رئيس الحكومة العراقية المقبلة تتفاعل، في ظل اصرار أمريكي على عدم ترشيح نور المالكي زعيم تحالف «الإطار التنسيقي»، الذي يضم أحزابا شيعية مقرّبة من طهران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي.
فقد كشفت مصادر صحفية وإعلامية، أن بعض قيادات الإطار التنسيقي قد تتجه إلى مقاطعة الاجتماع المقرر عقده اليوم، على خلفية إصرار زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي على الترشح، رغم التحفظات من قبل بعض قادة الإطار.
وكان مصدر مقرّب من “الإطار التنسيقي” أكد سابقًا أن المباحثات جارية ضمن التحالف للبحث في المرحلة المقبلة خصوصا بعد تصريح ترامب.
في السياق ذاته، لفت المصدر إلى أن الولايات المتحدة أوضحت أنها لا تتدخل في تشكيل الحكومة العراقية، لكنها تتعامل مع المشهد وفق مصالحها.
فيما قال مسؤول عراقي مقرّب من المالكي إن الأخير “لا يسعى للتصادم” مع الإدارة الأمريكية، إنما فريقه يعمل على “إيجاد تفاهمات معها”، مضيفا أن “الوضع صعب لكنه ليس مستحيلا”.
وفي اطار مساعي الخروج من الأزمة، التقى رئيس ائتلاف دولة القانون في العراق نوري المالكي، مع القائم بالأعمال الأمريكي جوشوا هاريس، حيث بحثا مسار الحكومة العراقية المقبلة.
ووفق ما ذكرت وكالة الأنباء العراقية (واع)، فقد ناقش رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، والقائم بالأعمال الأمريكي جوشوا هاريس، الجمعة، رؤية الإطار التنسيقي لمسار الحكومة القادمة.
وقال مدير المكتب الإعلامي لرئيس ائتلاف دولة القانون هشام الركابي في تدوينة له على منصة (اكس)، وتابعتها وكالة الأنباء العراقية، إن “رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، استقبل القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى العراق جوشوا هاريس”.
وأضاف الركابي أنه “تم بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية، كما جرى مناقشة الحوارات الجارية بين القوى السياسية نحو تشكيل بقية الرئاسات، ورؤية الإطار التنسيقي لمسار الحكومة القادمة”.
فيما كشفت تقارير صحفية، أن لقاء المالكي بالقائم بأعمال السفارة الأمريكية، جوشوا هاريس، أمس تضمّن التأكيد على موقف الرئيس الأميركي تجاه مسألة ترشحه.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اعتبر يوم الثلاثاء الماضي في منشور عبر منصته “تروث سوشال”، أن “المالكي خيار سيئ للغاية بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، وإذا تمّ انتخابه، فإن الولايات المتحدة الأميركية لن تقدّم مستقبلا أي مساعدة للعراق”، ما عقد المشهد والأمور في بغداد.
وردا على منشور ترامب، أكد المالكي أنه يرفض التدخل الأمريكي بأمر ترشحه، متعهدًا بالعمل حتى النهاية على حدِ وصفه لتحقيق ما وصفها المصالح العليا للشعب العراقي.
كما أكدت رئاسة الجمهورية العراقية، الخميس، رفضها لـ “أي شكل من أشكال التدخلات الخارجية في الشأن السياسي العراقي”.
كما أكد القيادي والمتحدث باسم ائتلاف دولة القانون، عقيل الفتلاوي، أن الائتلاف مجمع على نوري المالكي لرئاسة الوزراء.
وقال الفتلاوي: “عندما سمينا المالكي مرشحا للكتلة، كان هذا ضمن سياق دستوري متعلق بالسيادة العراقية، واليوم هذه السيادة التي نادت أمريكا من أجلها، يتم محاربتها من واشنطن”، مشددا على أن “الإطار لن يرضخ لتصريحات الرئيس الأمريكي على السوشال ميديا”، على حد وصفه.
وسبق للمالكي (75 عاما) أن تولّى رئاسة الحكومة بين عامَي 2006 و2014 لولايتين شهدتا محطات مفصلية في تاريخ العراق الحديث، بينها انسحاب القوات الأمريكية، واحتدام العنف الطائفي، وسيطرة تنظيم داعش على مساحات واسعة من الأراضي العراقية.
