رفضت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني النيابية مشروع قانون يتضمن إضافة شرط وقيد بالنسبة لإبعاد الأجانب يهدف إلى التحقق من سداد كافة الديون المستحقة عليهم لدائنيهم قبل تنفيذ الحكم الجنائي بإبعاد الأجنبي.
ودعت الحكومة لإعادة النظر في المشروع؛ لأن من شأنه تغليب المصلحة الشخصية للأفراد على المصلحة العامة.
كما يتعارض مشروع القانون مع قوة الأمر المقضي به للأحكام الجنائية الباتة، ومن شأنه فتح باب التحايل على الأحكام الجنائية الباتة الصادرة بالإبعاد.
إلى ذلك، دعا المجلس لإعادة النظر في مشروع القانون، مبيناً أن تنفيذ حكم الإبعاد يحقق مصلحة عامة، وإرجاء تنفيذه لحين وفاء المحكوم عليه بالدين يحقق مصلحة خاصة غير محققة وتغليبها على المصلحة العامة المحققة والراجحة، كما يفتح التعديل باباً واسعاً للتحايل باصطناع سندات تنفيذية وهمية لا سبيل أمام الأجنبي المحكوم عليه للوفاء بها بغرض التوصل إلى إقامة مستمرة في البلاد.
ولفت المجلس إلى أن تعليق الحكم الصادر بإبعاد الأجنبي المحكوم عليه على قيامه بالوفاء بكافة حقوق دائنيه يجعل نفاذ هذا الحكم أو عدم نفاذه في يد الأجنبي نفسه، فإما أن يفي به ويُبعد عن البلاد، أو يمتنع عن الوفاء به ويظل باقياً في البلاد رغم خطورة وجوده، إضافة إلى أنه إذا لم توجد أموال للأجنبي المحكوم عليه تكفي لسداد ديونه فإن بقاءه في البلاد يكون عديم الجدوى.
وأوضح المجلس أنه يقع على عاتق المتعاقد مع الأجنبي تبعة التحقق من قدرة الأخير على الوفاء بالتزاماته قبل إبرام العقد، وأخذ الضمانات الكافية التي تكفل اقتضاءه لحقوقه، فإذا قصر في ذلك فإنه يتحمل تبعة تقصيره، كما يمكن لصاحب الحق التقدم بطلب الوفاء بالدين محل السند التنفيذي في بلد إقامة الأجنبي أو في أي بلد آخر توجد له فيها أموال يمكن التنفيذ عليها.
وبررت اللجنة رفضها للمقترح بأن مشروع القانون المعروض يهدف إلى توفير حماية للدائن الأجنبي حال صدور حكم جنائي بإبعاد الأجنبي وذلك بعدم تنفيذ حكم الإبعاد قبل سداد الأجنبي لديونه، وحيث إن تنفيذ الأحكام المدنية والتجارية يتضمنها قانون التنفيذ في المواد المدنية والتجارية، وبالتالي فمن الأفضل أن يمتد التعديل إلى المادة (40) من قانون التنفيذ وليس قانون العقوبات، وهو ما تحقق بالفعل.
وأشارت اللجنة إلى أن مجلس النواب قرر في جلسته العادية الخامسة من دور الانعقاد السنوي الثالث الفصل التشريعي السادس المنعقدة بتاريخ 5 نوفمبر 2024م، الموافقة على الاقتراح بقانون بإضافة فقرة جديدة للمادة (40) من قانون التنفيذ في المواد المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (22) لسنة 2021 وإحالته إلى الحكومة لوضعه في صيغة مشروع قانون، حيث وفر الاقتراح بقانون المشار إليه حماية وضمانات أكثر للدائن الأجنبي، وهو ما تنتفي معه الحاجة لمشروع القانون المعروض.
وشددت اللجنة على عدم المساس بحجية الأحكام الجنائية بالإبعاد وتغليب المصلحة العامة للمجتمع في تنفيذ حكم إبعاد الأجنبي؛ لثبوت خطورته وضرره بالمجتمع على المصلحة الخاصة للدائن الأجنبي.
