ينتظر عشرات الآلاف من أبناء قطاع غزة افتتاح معبر رفح البري الحدودي مع مصر في الاتجاهين رسمياً بدءاً من الاثنين، إذ سيسمح ذلك بمغادرة ما بين 50 إلى 150 مريضاً يومياً لتلقي العلاج في الخارج، بعد أن دمرت إسرائيل مستشفيات القطاع وفرضت قيوداً على إدخال المساعدات، بحسب وكالة “أسوشيتد برس”.
وتعتمد آمال المرضى على إعادة فتح معبر رفح الحدودي الحيوي بين غزة ومصر، وهو نقطة محورية في ظل وقف إطلاق النار الذي دام قرابة 4 أشهر، إذ أعلنت إسرائيل أن المعبر سيُفتح في كلا الاتجاهين، الأحد، بشكل تجريبي.
وقالت الهيئة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن تنسيق المساعدات إلى غزة، الجمعة، إنه سيُسمح “بحركة محدودة للأفراد فقط”.
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، غادر أكثر من 10 آلاف مريض غزة لتلقي العلاج في الخارج منذ بدء الحرب، إذ تعجز المستشفيات عن إجراء جراحات معقدة للعديد من الجرحى، بمن فيهم آلاف مبتوري الأطراف، أو علاج العديد من الأمراض المزمنة.
وقد أُغلق مستشفى غزة المتخصص الوحيد لعلاج السرطان في بداية الحرب، ثم فجرته القوات الإسرائيلية مطلع عام 2025، إذ ادعى الجيش الإسرائيلي، دون تقديم أي دليل، أن عناصر من حركة “حماس” كانوا يستخدمونه، رغم أنه كان يقع في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية طوال معظم فترة الحرب.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صرّح سابقاً بأن إسرائيل ستسمح بمغادرة 50 مريضاً يومياً، فيما تحدث آخرون عما يصل إلى 150 حالة في اليوم، ويمثل هذا ارتفاعاً كبيراً مقارنةً بنحو 25 مريضاً أسبوعياً سُمح لهم بالمغادرة منذ بدء وقف إطلاق النار، وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة، لكن سيستغرق الأمر ما بين 130 و400 يوم من عمليات العبور لإخراج جميع المحتاجين.
4 ألاف مريض سرطان
وأعلنت وزارة الصحة أن غزة تضم أكثر من 11 ألف مريض سرطان، وأن نحو 75% من أدوية العلاج الكيميائي اللازمة غير متوفرة، مضيفة أن ما لا يقل عن 4 آلاف مريض سرطان بحاجة ماسة للعلاج في الخارج.
وأفادت وزارة الصحة في غزة بأن نحو 440 من طالبي الإجلاء يعانون من إصابات أو أمراض تهدد حياتهم، موضحة أن أكثر من 1200 مريض لقوا حتفهم أثناء انتظارهم الإجلاء.
وقال مسؤول أممي إن أحد أسباب بطء عمليات الإجلاء هو تردد العديد من الدول في استقبال المرضى، لأن إسرائيل لا تضمن عودتهم إلى قطاع غزة.
وأضاف أنه ليس من الواضح ما إذا كان الوضع سيتغير مع فتح معبر رفح، موضحاً أنه “حتى مع عمليات الإجلاء اليومية أو شبه اليومية، فإن العدد ليس مرتفعاً جداً، كما صرحت إسرائيل بأنها ستسمح لنحو 50 فلسطينياً فقط بالدخول إلى غزة يومياً، بينما يأمل عشرات الآلاف من الفلسطينيين في العودة”.
وأوضح المسؤول أن إسرائيل حظرت أيضاً إرسال المرضى إلى مستشفيات الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ بدء الحرب، وهي خطوة قطعت ما كان يُعد سابقاً “المنفذ الرئيسي” للفلسطينيين الذين يحتاجون إلى علاج غير متوفر في غزة.
وكانت 5 منظمات حقوقية قدمت التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لرفع الحظر، إلا أن المحكمة لم تصدر حكماً بعد، ومع ذلك، سُمح لمريض سرطان واحد في غزة بالسفر إلى الضفة الغربية لتلقي العلاج في 11 يناير الجاري، بعد أن قبلت محكمة القدس الجزئية التماساً في قضيته من قِبل منظمة “جيشا” الحقوقية الإسرائيلية.
وبعد سيطرة إسرائيل على معبر رفح وإغلاقه في مايو 2024، وحتى وقف إطلاق النار، لم يُجلَ سوى نحو 17 مريضاً أسبوعياً من غزة، باستثناء زيادة وجيزة تجاوزت 200 مريض أسبوعياً خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت شهرين مطلع عام 2025، وفقاً لإحصاءات منظمة الصحة العالمية.
