تمضي دولة الإمارات قدما في تنفيذ رؤية طموحة تركز على المستقبل حيث تخصص استثمارات ضخمة لبناء بنية تحتية تكنولوجية متطورة وتمتلك هذه الاستثمارات القدرة على إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي والاجتماعي والعلمي في البلاد.

الركيزة الأولى تتمثل في تطوير البنية التحتية المتقدمة التي تشمل شبكات اتصالات فائقة السرعة ذات نطاق عريض تغطي كل المنطقة كما تعمل الدولة على إنشاء مراكز بيانات ضخمة ومتطورة تعتمد على أحدث تقنيات التبريد والأمن السيبراني بالإضافة إلى ذلك يجري بناء مجمعات تكنولوجية متكاملة تجمع بين مراكز البحث والمختبرات والشركات الناشئة في حاضنات للإبداع.

الركيزة الثانية هي الاستثمار في مجال الحوسبة الفائقة حيث أنشأت الدولة مؤخرا أحد أسرع أجهزة الحاسوب العملاقة في المنطقة وهذا الحاسوب الخارق يمكن الباحثين من إجراء عمليات محاكاة معقدة وتحليل كميات هائلة من البيانات في وقت قياسي تستخدم هذه القدرات في مجالات متنوعة مثل التنبؤ بالطقس وتصميم الأدوية الجديدة واكتشاف المواد المتطورة كما تدعم أبحاث الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق.

تدعم هذه الاستثمارات مجالات الابتكار بشكل مباشر حيث تفتح البنى التحتية المتقدمة أبوابا جديدة للباحثين والمخترعين ورواد الأعمال كما أن القدرات الحاسوبية الهائلة تقلل الوقت والتكلفة اللازمة للتجارب والاكتشافات العلمية هذا يؤدي إلى تسريع وتيرة الابتكار في قطاعات حيوية مثل الصحة والطاقة والتصنيع والزراعة.

من المتوقع أن تجذب هذه البيئة التكنولوجية المتطورة الكفاءات العالمية والعقول المبتكرة كما أنها توفر الأدوات اللازمة للشركات المحلية لتصدر المشهد التنافسي عالميا علاوة على ذلك تسهم في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والبيانات بدلا من الاعتماد على الموارد التقليدية.

رغم التقدم الكبير إلا أن هناك تحديات تواجه هذا المسار مثل ضرورة سد الفجوة الرقمية بين المناطق والحاجة المستمرة لتطوير المهارات الرقمية للسكان بالإضافة إلى أهمية تعزيز الأمن السيبراني لحماية هذه البنى التحتية الحيوية من الهجمات الإلكترونية.

تمثل استثمارات الدولة في البنية التحتية المتقدمة والحوسبة الفائقة محركا استراتيجيا للابتكار وتمهيدا للانتقال إلى مرحلة تنموية جديدة تقودها التكنولوجيا والمعرفة وهو استثمار في المستقبل يؤسس لموقع ريادي في الخارطة التكنولوجية العالمية.

المصدر: وكالة ستيب الاخبارية

شاركها.