كشفت مصادر فرنسية رفيعة لوسائل إعلام عن عقد لقاء سري في باريس جمع وفدين ليبيين متعارضين، برعاية مشتركة بين فرنسا والولايات المتحدة، في محاولة لإعادة تحريك مسار التسوية السياسية المتعثر في ليبيا.
ووفق المصادر، ترأس صدام خليفة حفتر، نائب القائد العام للقيادة العامة، أحد الوفدين، بينما قاد الوفد الآخر إبراهيم الدبيبة، مستشار حكومة الوحدة الوطنية.
ويأتي هذا التحرك في إطار جهود دبلوماسية منسقة بين باريس وواشنطن، تعكس استمرار التنسيق بينهما لإيجاد أرضية توافق ليبية تمهّد لتوحيد مؤسسات الدولة وتشكيل حكومة موحدة.
وتركزت المباحثات، بحسب مصادر مطلعة، على مستقبل المؤسسات السياسية الليبية وطبيعتها خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب آليات توزيع الصلاحيات بينها، مع بحث خيارات يمكن أن تقلّص الانقسام القائم بين شرق البلاد وغربها، وصولاً إلى صيغة حكم موحدة قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية.
وأشارت المصادر إلى أن اللقاء حقق تقدماً في بعض الملفات، بينما بقيت ملفات أخرى عالقة بانتظار مزيد من التفاوض.
ومن بين النقاط التي شهدت توافقاً، الاتفاق على إنهاء دور رئيس مجلس النواب عقيلة صالح وإبعاده عن أي مسار سياسي جديد خلال المرحلة الانتقالية المقبلة، مع وضع جدول زمني لتنفيذ هذا التوجه.
كما جرى التوافق على تقليص دور المجلس الرئاسي، مع طرح خيار استبداله بهيئة مشتركة بين الطرفين، أو إدخال تغييرات على رئاسته ونائبيه إذا تعذر التوصل إلى صيغة بديلة.
وفي ما يتعلق بالاتفاقيات الدولية، تضمن التفاهم الأولي بين الجانبين إمكانية بحث اعتماد الاتفاق البحري بين ليبيا وتركيا الموقع عام 2019 ضمن تسوية سياسية شاملة تراعي مصالح مختلف الأطراف، في ظل الجدل الداخلي المستمر حول شرعية الاتفاق وضرورة مصادقة البرلمان عليه.
لكن رغم هذا التقدم، لا تزال خلافات جوهرية قائمة. فقد رفض صدام حفتر، وفق المصادر، شرطاً طرحه معسكر الغرب يقضي بإقصاء بعض الشخصيات من مناصبها داخل مؤسسات سيادية كبرى، معتبراً أن جوهر الخلاف يتمحور حول هوية القيادات التي ستتولى إدارة المرحلة الانتقالية.
كما كشفت المعلومات أن معسكر حفتر طالب بالحصول على ثلثي المناصب في الحكومة المقبلة، بما يشمل وزارات الخارجية والمالية والداخلية والدفاع، إضافة إلى رئاسة المصرف المركزي وقطاع النفط وهيئة الاستثمار، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً للمضي في أي اتفاق سياسي شامل.
المصدر: وكالة ستيب الاخبارية
