حلب – محمد ديب بظت

بعد استعادة القوات الحكومية السيطرة على مدينة دير حافر وريفها الشرقي، بدأت المدينة تشهد تحولًا تدريجيًا نحو الاستقرار المحلي، وسط جهود حكومية لتحسين الوضع الخدمي وإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة.

وتبقى التحديات الخدمية أمام الأهالي كبيرة، فبعض الأحياء بدأت تستعيد التيار الكهربائي تدريجيًا، لكن الشبكات المتضررة بحاجة إلى وقت طويل للترميم.

كما تواصل فرق المياه والصرف الصحي عملها لتأهيل شبكات المياه التي تعرضت للتخريب خلال الأشهر الماضية، ورغم هذه الجهود، ما زالت العودة إلى الحياة الطبيعية تحتاج إلى مزيد من الوقت والموارد.

تراجع الخدمات خلال سيطرة “قسد”

قال إبراهيم المحمد، من سكان مدينة دير حافر، إن الأوضاع الخدمية خلال الفترة السابقة كانت “صعبة جدًا”، مشيرًا إلى أن المدينة بقيت لأكثر من عام تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وسط تراجع واضح في الخدمات الأساسية.

وأضاف إبراهيم، ل، أن الطرق كانت مغلقة في كثير من الأحيان، وشبكة الاتصالات السورية مقطوعة، بينما اقتصر عمل البلدية على أحياء دون أخرى، في حين بقيت طرق كثيرة مدمّرة من دون إصلاح.

“قسد” لم تعمل على تحسين الواقع الخدمي، وكان همّها الأساسي نهب صوامع الحبوب وبعض المراكز الحكومية، على حد تعبيره.

وبخصوص الوضع الحالي، أشار إبراهيم إلى أن المياه متوفرة عمومًا، لكن الأعطال في بعض المناطق قد تؤدي إلى انقطاعها لفترات طويلة تصل أحيانًا إلى شهر كامل، لافتًا إلى أن الكهرباء تخضع حاليًا لنظام تقنين يبلغ نحو ساعتين وصل مقابل 12 ساعة قطع.

أما الوضع في ريف دير حافر فيعتبر أسوأ مما عليه في المدينة ذاتها، حيث قال ياسين الكريم، من سكان بلدة المالكية في ريف دير حافر الشرقي، إن الواقع الخدمي في بلدته لم يشهد أي تحسن يُذكر، مشيرًا إلى استمرار معاناة الأهالي في معظم القطاعات الأساسية.

وأضاف ياسين، ل، أن مياه الشرب غير متوفرة داخل البلدة، ما يضطر السكان إلى جلبها من مدينة دير حافر، في ظل غياب أي حلول محلية.

التيار الكهربائي يمر عبر البلدة باتجاه دير حافر، “لكننا محرومون منه بالكامل”، بحسب تعبيره، ما يدفع الأهالي للاعتماد على أنظمة طاقة شمسية تقتصر على الإنارة فقط، وتتوقف عن العمل في ساعات مبكرة من المساء.

وحول الواقع التعليمي، أشار إلى أن المدارس بحاجة ماسة إلى خدمات ومراقبة، لافتًا إلى أن الصفوف عبارة عن غرف غير مبنية بالأسمنت، ما يزيد من صعوبة العملية التعليمية.

البنية التحتية في البلدة شبه معدومة، إذ إن جميع الطرق ترابية وتتحول إلى أوحال في فصل الشتاء، معتبرًا أن المنطقة بحاجة إلى كهرباء، وخدمات أساسية، ومتابعة فعلية وانضباط إداري، على حد قوله.

الصحة والتعليم الأكثر ضررًا

رئيس مجلس مدينة دير حافر، حسين أحمد الأحمد، ذكر ل أن البلدية وضعت مجموعة من الخطط والإجراءات بالتعاون مع الجهات الأمنية والمحلية، بهدف استعادة الأمن في المدينة بعد التغييرات الأخيرة.

وأوضح أن هذه الإجراءات شملت تسلّم مراكز المدينة والإدارة المحلية، وتأمين السجلات والمعلومات والممتلكات العامة، بما فيها الأبنية والآليات، بالتنسيق مع جهاز الشرطة والأمن الداخلي.

وأضاف الأحمد أن البلدية تعاونت مع فرق الدفاع المدني لإزالة السواتر الترابية والحفر التي تشكل خطرًا على حياة المدنيين، بعد الكشف عليها وتأمينها من قبل وزارة الدفاع.

وفيما يتعلق بملف الألغام ومخلّفات الحرب، أشار رئيس المجلس إلى أنه جرى تحديد المواقع التي تحتوي على ألغام ومخلّفات قتالية بالتعاون مع جهات محلية في المدينة، مؤكدًا أن عمليات الإزالة تتم من قبل الفرق المختصة التابعة لوزارة الدفاع في الجيش السوري، وبالتوازي مع عمل بعض المنظمات الدولية العاملة في المنطقة.

وحول واقع الخدمات الأساسية، قال الأحمد، إن البلدية باشرت بإجراءات إسعافية لإصلاح شبكات المياه المتضررة وإعادة ضخ المياه إلى المدينة، كما جرى إصلاح جزئي لشبكات الكهرباء، إلى جانب تنفيذ حلول ميدانية لإعادة تأهيل المحولات وتزويد المدينة بالطاقة الكهربائية.

قطاعا الصحة والتعليم يعدان من أكثر القطاعات تضررًا، بحسب الأحمد، موضحًا أنه جرى تشغيل بعض المراكز الصحية بشكل جزئي، إضافة إلى تزويد المدينة بمراكز صحية متنقلة بمعدات طبية وكوادر من قبل محافظة حلب، بهدف تغطية النقص الحاصل في الخدمات الصحية.

وأشار الأحمد إلى أن البلدية تعمل على إعداد خطط مستقبلية لتحسين البنية التحتية ودعم النشاط التجاري، بالتعاون مع الحكومة والمنظمات الدولية، وتشمل هذه الخطط مرحلة العودة التدريجية التي تركز على إعادة تأهيل الأسواق، وتعزيز الخدمات، وتوفير الأمن لضمان الاستقرار.

كما تشمل الخطط، بحسب الأحمد، إعادة بناء البنية التحتية عبر إصلاح الطرق، وتجديد شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، إلى جانب تشييد منشآت حيوية تخدم قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية.

البلدية، وفقًا للأحمد، تسعى إلى دعم النشاط التجاري والزراعي من خلال إنشاء أسواق محلية ودعم المشاريع التنموية في القطاعات الصناعية والزراعية، والعمل على استقطاب الاستثمارات المحلية والدولية بما يسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في مدينة دير حافر.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.