يشكّل الذكاء الاصطناعي اليوم أحد أهم محركات التحوّل العالمي، وقد أدركت دولة الإمارات مبكرا أن المستقبل لن يُصنع بالموارد التقليدية، بل بالمعرفة والابتكار والقدرة على توظيف التقنيات المتقدمة. ومن هذا الإدراك انطلقت الإمارات لتكون من أوائل الدول التي تبنّت رؤية وطنية شاملة للذكاء الاصطناعي، عبر إطلاق الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وبناء منظومة متكاملة تجمع بين البنية الرقمية المتطورة، والكوادر البشرية المؤهلة، والشراكات العالمية الرائدة.

سر اهتمام الإمارات بالذكاء الاصطناعي

حول سر اهتمام دولة الإمارات بالذكاء الاصطناعي، يقول الخبير في مجال الذكاء الاصطناعي أحمد جمال لوكالة ستيب الإخبارية: “اهتمام دولة الإمارات بالذكاء الاصطناعي ليس مجرد توجه تقني، بل هو خيار استراتيجي سيادي مرتبط بمستقبل الدولة الاقتصادي والتنموي”.

وأضاف: “الإمارات تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره المحرك الرئيسي للاقتصاد العالمي في العقود القادمة، ولذلك تسعى إلى تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط، رفع كفاءة الخدمات الحكومية،    بناء قطاعات جديدة قائمة على الابتكار والمعرفة وتعزيز قدرتها التنافسية عالميًا”.

وتابع: “وقد كانت الإمارات من أوائل الدول عالميا التي أسست وزارة متخصصة للذكاء الاصطناعي منذ عام 2017، ما يعكس التزاما مبكرا واستثنائيا بقيادة هذا التحول”.

انسجام الذكاء الاصطناعي مع رؤية مئوية الإمارات 2071

وبحسب الخبير في مجال الذكاء الاصطناعي أحمد جمال فإن الذكاء الاصطناعي يتكامل بشكل مباشر مع رؤية مئوية الإمارات 2071، التي تهدف إلى أن تكون الإمارات من أفضل دول العالم بحلول عام 2071 عبر:

    •    حكومة مستقبلية فائقة الكفاءة
    •    اقتصاد معرفي متقدم
    •    تعليم قائم على مهارات المستقبل
    •    مجتمع أكثر رفاهًا واستدامة

وأردف:  “ولهذا جاء إطلاق الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031 كإطار تنفيذي يمكّن الدولة من تحقيق أهداف المئوية عبر دمج الذكاء الاصطناعي في كل القطاعات الحيوية”.

مركز لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي

وحول التساؤلات التي تطرح حول ما إذا كانت الإمارات ستصبح مركزا عالميا لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وليس فقط تطبيقها، يقول الخبير في مجال الذكاء الاصطناعي: “نعم”.

واستطرد: “الإمارات بالفعل تتحول من دولة تطبق الذكاء الاصطناعي إلى دولة تطوره وتصنع نماذجه السيادية الخاصة، وهو ما يضعها ضمن قلة من الدول عالميا التي تمتلك قدرات إنتاج نماذج متقدمة”.

ومن أبرز النماذج الإماراتية الرائدة، بحسب جمال:
    •    نموذج Falcon من معهد الابتكار التكنولوجي في أبوظبي كأحد أقوى النماذج المفتوحة عالميًا. 
    •    نموذج Jais كأكبر نموذج عربي متقدم مفتوح المصدر. 
    •    نموذج K2 Think كنموذج reasoning سيادي مفتوح بالكامل.

الخبير مضى في القول: “كما تعمل الإمارات على تطوير الذكاء الاصطناعي الفيزيائي والروبوتات عبر مختبرات متقدمة بالشراكة مع NVIDIA لتطوير نماذج الروبوتات والأنظمة الذكية المستقبلية”.

وأضاف:  “هذه التطورات تؤكد أن الإمارات ليست فقط مستخدما للذكاء الاصطناعي، بل لاعبا عالميا في صناعته”.

حكومة تعمل بنسبة 100% بالذكاء الاصطناعي

هذا وتهدف الاستراتيجية إلى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي بنسبة 100% في الخدمات الحكومية وتحليل البيانات بحلول 2031.

ويرى الخبير في مجال الذكاء الاصطناعي بأن الحديث عن حكومة تعمل 100% بالذكاء الاصطناعي “لا يعني استبدال البشر بالكامل، بل يعني الوصول إلى نموذج حكومة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تشغيل الخدمات، تستخدم التحليل التنبؤي في التخطيط واتخاذ القرار، تقدم خدمات استباقية للمواطن والمقيم وترفع الكفاءة وتقلل الوقت والتكلفة”.

ويضيف مستدركا: “لكن يبقى العنصر البشري ضروريًا في الجوانب السيادية والأخلاقية والتشريعية والرقابية. الإمارات تسير نحو حكومة مدعومة بالكامل بالذكاء الاصطناعي، مع استمرار الإنسان في القرار النهائي والمحاسبة، وهو النموذج الأكثر تقدمًا عالميًا”.

الذكاء التقليدي والتوليدي والتوكيلي

أما بالنسبة للفرق بين الذكاء الاصطناعي التقليدي والتوليدي والتوكيلي وكيف تستفيد الإمارات من كل منها، يقول جمال إن الذكاء الاصطناعي اليوم يمر بثلاث مراحل رئيسية:

الذكاء الاصطناعي التقليدي: يركز على التحليل والتنبؤ واتخاذ قرارات ضمن نطاق محدد، مثل كشف الاحتيال،     تحليل الفيديو في المدن الذكية،    التنبؤ بالأمراض والطاقة وتحسين النقل والخدمات.

الذكاء الاصطناعي التوليدي: وهو الجيل الجديد القادر على إنتاج محتوى جديد مثل النصوص، الصور،  الفيديو والمساعدات الرقمية الذكية.

وقد أظهرت تقارير واستطلاعات حديثة أن الإمارات تُعد من بين الدول الأعلى عالميًا في معدلات تبنّي واستخدام الذكاء الاصطناعي على المستوى المجتمعي، حيث أشارت بعض الدراسات الاستقصائية إلى أن مستويات الاستخدام تجاوزت في بعض التقديرات حاجز 90%، وهو ما يعكس سرعة التحول الرقمي والانفتاح الكبير على تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية وبيئات العمل والخدمات.

الذكاء الاصطناعي التوكيلي: وهو التطور الأهم حاليًا، حيث لا يكتفي الذكاء الاصطناعي بالإجابة أو التوليد، بل يصبح وكيلًا ذكيا قادرًا على تنفيذ مهام كاملة بشكل مستقل،    اتخاذ خطوات متعددة لتحقيق هدف، العمل عبر أنظمة مختلفة (حكومة، صحة، شركات) وإدارة عمليات معقدة دون تدخل مباشر.

وهنا تسير الإمارات بخطوات سريعة لتكون من أوائل الدول عالميًا في بناء نموذج “حكومة الوكلاء الذكيين” المدعومة بـ Agentic AI.

ستيب: سامية لاوند 

المصدر: وكالة ستيب الاخبارية

شاركها.