– محمد ديب بظت
انطلقت منافسات الجولة السادسة من الدوري السوري لكرة القدم، في 30 من كانون الثاني الماضي، بعد توقف مؤقت للنشاط الرياضي أقره اتحاد كرة القدم على خلفية الأحداث الأمنية التي شهدتها سوريا منذ منتصف الشهر نفسه.
أهلي حلب يحسم “الكلاسيكو”
شهدت الجولة جملة من الأحداث البارزة، أبرزها حسم نادي أهلي حلب “كلاسيكو سوريا” أمام ضيفه الكرامة بهدف دون مقابل، في لقاء طغى عليه الحذر، وانخفضت فيه وتيرة التهديف، ضمن جولة سجلت 13 هدفًا فقط خلال ثماني مباريات، في تراجع واضح مقارنة بالجولات السابقة.
فرض أصحاب الأرض أفضليتهم خلال معظم فترات اللقاء، دون أن ينجحوا في كسر التعادل خلال الشوط الأول، رغم السيطرة والاستحواذ.
ومع انطلاق الشوط الثاني، واصل الأهلي ضغطه الهجومي، قبل أن يأتي هدف المباراة الوحيد عند الدقيقة الـ65، بعد خطأ دفاعي من مدافع الكرامة محمد تدمري، الذي حول الكرة بالخطأ إلى شباك فريقه.
وبهذا الفوز، واصل أهلي حلب، حامل اللقب، نتائجه الإيجابية، محافظًا على سجله الخالي من الهزائم بعد ست جولات، خاض خلالها أربع مباريات فقط، ليحتل المركز الرابع مؤقتًا برصيد عشر نقاط.
في المقابل، تلقى الكرامة خسارته الثانية هذا الموسم، مقابل فوز وحيد، مع استمرار تأجيل ثلاث مباريات له.
قلب نادي حطين تأخره أمام الوحدة إلى فوز بنتيجة 2-1، في مباراة شهدت توترًا وأحداثًا خارج الإطار الفني، ليفقد “الأورانجي” صدارة الترتيب.
وشهدت الدقائق الأخيرة انسحاب لاعبي الوحدة مؤقتًا احتجاجًا على قرارات تحكيمية، قبل أن يعودوا لاستكمال اللقاء، بالتزامن مع أعمال شغب من الجماهير تمثلت برمي زجاجات المياه داخل أرض الملعب، ما دفع الحكم لإيقاف المباراة نحو ربع ساعة قبل استئنافها حتى صافرة النهاية.
الفتوة ينتصر في دير الزور بعد 14 عامًا
في مدينة دير الزور، دوّن نادي الفتوة عودة طال انتظارها، بعدما حقق انتصاره الثاني في الموسم الحالي، والأول له على أرض ملعبه منذ ما يزيد على 14 عامًا، بتغلبه على فريق الشعلة بهدف وحيد وقّعه محمد خير الأحمد.
ولم يقتصر هذا الفوز على قيمته التنافسية، بل حمل أبعادًا معنوية لافتة، بوصفه محطة لاستعادة الصلة المقطوعة بين الفريق وملعبه وجمهوره، بعد سنوات اضطر خلالها الفتوة إلى خوض مبارياته خارج مدينته، واتخاذ دمشق ملعبًا بديلًا، في ظل ما فرضته الثورة السورية وتداعياتها على الواقع الرياضي في المحافظة.
انتهت مواجهة جبلة والحرية بالتعادل الإيجابي 2-2، في مباراة شهدت جدلًا تحكيميًا واسعًا، تمثل بحساب ثلاث ركلات جزاء، واعتراضات على عدد من القرارات.
وواصل مهاجم جبلة محمود البحر تألقه، مسجلًا هدفي فريقه من ركلتي جزاء، ليرفع رصيده إلى ستة أهداف، متصدرًا ترتيب الهدافين، متقدمًا على أحمد الأحمد (الاتحاد أهلي حلب) وزيد غرير (الوحدة)، ولكل منهما أربعة أهداف.
استمرار معاناة أمية ودمشق الأهلي
واصل نادي أمية نتائجه السلبية، بخسارته أمام الجيش 2-1، ليبقى دون أي فوز بعد ست مباريات، مكتفيًا بثلاثة تعادلات وثلاث هزائم، في المركز الـ15 قبل الأخير.
ولا يبدو وضع دمشق الأهلي أفضل حالًا، إذ واصل صيامه عن الانتصارات تحت قيادة المدرب أنس مخلوف، مكتفيًا بتعادلين مقابل ثلاث خسائر، كان آخرها التعادل السلبي أمام الطليعة، ليقبع في المركز الأخير برصيد نقطتين.
وشهدت الجولة أيضًا فوز الشرطة على خان شيخون بهدف دون مقابل، فيما انتهت مواجهة السبت، 31 من كانون الثاني، بين حمص الفداء ونادي تشرين بالتعادل السلبي، لتتوقف الانتصارات المتتالية التي حققها حمص الفداء في مبارياته الثلاث الماضية.
مستوى متوسط
قال المدرب أحمد جبان، في حديث إلى، إن انطلاقة الموسم الحالي أظهرت عددًا من اللاعبين المحليين الذين قدّموا مستويات لافتة، أبرزهم مهاجم الاتحاد أهلي حلب أحمد الأحمد، إلى جانب زيد غرير، متوسط ميدان نادي الوحدة، الذي يتميز بأداء ثابت وقدرة على التسجيل وصناعة اللعب، معتبرًا أن هذين الاسمين يبرزان كأهم لاعبين على مستوى الدوري حتى الآن.
وفيما يخص اللاعبين المحترفين، يرى جبان أن معظم الأسماء الأجنبية المشاركة في الدوري السوري لم تقدم الإضافة المطلوبة لأنديتها، ولم تظهر بمستوى يتفوق على اللاعب المحلي أو يصنع الفارق داخل الفرق، مشيرًا إلى استثناء وحيد يتمثل بلاعب تشرين ديفيد ماوتر، الذي اعتبره الأفضل خلال الجولات الست الأولى من حيث الأداء والتأثير.
وحول المستوى الفني العام للدوري، أوضح جبان أن فترة التحضير كانت كافية لجميع الفرق، إذ خاضت معظم الأندية ما لا يقل عن عشر مباريات ودية، ما كان يفترض أن ينعكس إيجابًا على الجاهزية البدنية والفنية للاعبين.
إلا أن هذا الأمر لم يتحقق بالشكل المطلوب لدى عدد كبير من الفرق، باستثناء قلة تمتلك جودة أعلى وإمكانيات أوضح، مثل الوحدة والاتحاد أهلي حلب وحمص الفداء، وهي تتفوق، بحسب رأيه، على بقية الأندية من حيث الإمكانيات الفنية.
وأضاف أن بعض الفرق الأخرى تضم مواهب فردية مميزة، إلا أن غياب النتائج الإيجابية يؤثر سلبًا على مردود اللاعبين، مشددًا على أن الحكم الحقيقي على المستوى الفني لأي لاعب أو فريق لا يكتمل دون اقتران الأداء الجيد بنتائج إيجابية، معتبرًا أن المعادلة بين إمكانيات اللاعبين وحصيلة الفريق هي الأساس في التقييم.
وأشار جبان إلى أنه بعد مرور ست جولات على انطلاق الدوري، لم يظهر مستوى ثابت لدى معظم الفرق، مع وجود تباين واضح سواء بين الأندية أو حتى ضمن الفرق المرشحة للمنافسة على اللقب، حيث تتغير مستوياتها من مباراة لأخرى.
ورغم أن النتائج تبدو منطقية نسبيًا بالنسبة للفرق المرشحة، فإن الأداء لم يكن مستقرًا، وهو أمر قد يكون طبيعيًا في المراحل الأولى من الدوري، لكنه شدد على ضرورة أن تتضح الصورة بشكل أكبر بعد ست أو سبع جولات.
المستوى العام للدوري حتى الآن يمكن وصفه بغير الجيد، مع التأكيد على صعوبة إصدار حكم نهائي في ظل وجود عدد كبير من المباريات المؤجلة.
واعتبر أن الفرق المنافسة على اللقب تحقق نتائج مقبولة عمومًا، باستثناء الكرامة، في حين تسير أندية أهلي حلب وحمص الفداء والوحدة في الاتجاه الصحيح، مع إمكانية دخول تشرين والشرطة في دائرة المنافسة على المراكز الأولى قياسًا بإمكانياتهما.
وخلص إلى أن المستوى العام يبقى دون المتوسط، بانتظار انتهاء مرحلة الذهاب لتكوين صورة أوضح وتقييم أدق لجميع الفرق.
Related
المصدر: عنب بلدي
