شهدت مدينة محردة غربي حماة، مساء السبت 31 من كانون الثاني، جريمة قتل استهدفت الشاب إيلي سيمون نجار (21 عامًا)، المعروف بلقب “تقلا”.

وحصلت على تسجيلات مصورة وثقتها كاميرات مراقبة، تُظهر لحظة وصول الجناة، حيث أقدم مجهولون ملثمون يستقلون سيارة مظللة من نوع “كيا ريو” على إطلاق النار عليه في أثناء وقوفه في الطريق بسيارته أمام منزله، قبل أن يلوذوا بالفرار.

مصدر أمني في حماة قال ل إن التحقيقات لا تزال جارية لكشف ملابسات الجريمة، التي خلّفت حالة من الحزن والصدمة في المدينة، فيما تواصل الجهات الأمنية جمع الأدلة، وسط غموض يحيط بدوافع الحادثة.

وتُظهر التسجيلات المصورة أيضًا لحظة اقتحام مسلحين اثنين محلًا للصياغة، حيث أطلق أحدهما النار على شخصين داخل المكان قبل الفرار.

استهداف الصاغة

لم تكن جريمة محردة الوحيدة التي لا تزال غامضة، إذ هزّت جريمة مماثلة حي الهلك في مدينة حلب، في 19 من كانون الأول 2025، عندما اقتحم مسلحان مجهولان متجرًا لصياغة الذهب، وأطلقا النار على شقيقين كانا داخل المحل، ما أدى إلى مقتلهما وإصابة شخص ثالث، قبل فرار الجناة.

وتركت هذه الجريمة، التي لم تُعرف دوافعها بعد، سواء كانت بدافع السرقة أو الثأر، أثرًا واسعًا من الخوف في أوساط الأهالي والقطاع التجاري، فيما تواصل الجهات الأمنية ملاحقة المشتبه بهم، وسط غموض يحيط بمصير التحقيقات.

العدالة تتحرك في حمص ودمشق

في المقابل، شهدت قضيتان مشابهتان تدخلًا سريعًا من الجهات الأمنية والقضائية في كل من حمص ودمشق، ما قدّم نموذجًا مختلفًا لإمكانية الوصول إلى العدالة.

وأصدرت محكمة الجنايات الثالثة في حمص حكمًا بالإعدام بحق شخصين، هما منصور إسماعيل وعلي محمد، بعد تورطهما في جريمة قتل صائغ وسرقة ثلاثة كيلوغرامات من الذهب ومبلغ مليوني ليرة سورية من متجره في سوق الذهب.

وقال القاضي رياض جديع إن اعتراف المتهمين خلال التحقيقات أسهم في تحقيق قدر من الارتياح لعائلة الضحية وأهالي المنطقة، في مؤشر على قدرة القضاء على البت في بعض القضايا الجنائية.

وفي دمشق، تمكّنت الجهات الأمنية، في 23 شباط 2025، من إلقاء القبض على المتهم (ي.ص – 21 عامًا) خلال أقل من 24 ساعة من ارتكابه جريمة قتل الصائغ فراس البحرة (59 عامًا)، طعنًا بالسكين داخل محله في حي العفيف.

وأظهرت التحقيقات أن الجريمة وقعت بدافع القتل وليس السرقة، إذ أقر المتهم، في تسجيل مصور، بأنه نفذ الجريمة بدافع الحاجة إلى المال لعلاج والديه المريضين، دون أن يسرق أي مقتنيات من المحل.

تداعيات متباينة واستتباب أمني تحت الاختبار

تعكس هذه الحوادث تباينًا واضحًا في مسارات التعامل الأمني مع الجرائم الجنائية، ففي حين تترك جرائم محردة وحلب شعورًا بعدم الاستقرار، وتضعف ثقة السكان بقدرة الجهات المعنية على كشف الحقيقة، تقدم قضيتي حمص ودمشق نموذجًا لاستجابة سريعة، وإن كانت لا تمنع وقوع الجريمة بحد ذاتها.

وتُعد مسألة فرض الأمن أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومة السورية الجديدة، في ظل نشاط عصابات استغلت الفراغ الأمني، إضافة إلى خروج عدد من أصحاب السوابق الجنائية خلال عمليات تفريغ السجون.

ووفق دراسة نشرتها شركة “فاستر كابيتال”، يؤثر مستوى الوجود الشرطي في منطقة ما على معدلات الجريمة، إذ تُعد المناطق ذات الوجود الأمني المرتفع أقل عرضة لارتفاع نسب الجرائم، مع الإشارة إلى أن الإفراط في ضبط الأمن قد يؤدي بدوره إلى نتائج سلبية، مثل التنميط أو انتهاكات حقوقية.

المصدر: عنب بلدي

شاركها.